الأربعاء، 14 مايو، 2008

نجاحه وبوح دفين ...!


((نجاحه وبوح دفين ))...!



استيقظت صباحاً ...والابتسامة بانت على ثغري واضحة .. اذ انني لم أكن في حلم أبدا ..ففوزي يعني لي الكثير وخصوصا انه في يوم ميلاد رسول البشرية ... كانت لحظات رائعة بحق ..!

قبل أن أنام كنت على قارعة من القلق .. اذ أنني أخبرت ذاتي البسيطة أن هذا الفرح لن يكتمل أبدا وستجهضه لحظات اليوم المقبل ... أغمضت عيني .. بإبتسامة مجاملة لكل تداعيات الحياة ... ..... وغططت في نوم عميق ..

حتى صباح اليوم الجديد .. نهضت من فراشي وما زلت فرحة ..بنبضات قلق قريب ... وتجاهلت كل ذلك .. ..
وصلت مدرستي .. وأخذت أتحدث مع ابنة خالتي ... لكها بدت في غير عادتها ... كنت أتسائل لم تحدثني بغرابة وكأنها تود لو طعنت ابتسامتي وكسرت كلماتي الفرحة ....؟! ... غريبُ أمرها ... ., ناظرتني .. بغرابة .. وقالت : ألا تعلمين ..أنها ماتت ...((نجاحه))... وقفت .. مصدومة .. لم أتدارك كلماتها .. حتى صرخت بوجهها ... من .؟ لماذا ؟. كيف ؟ ومتى .؟؟ تلاشت البسمة ... وغادر الفرح كعادته ...

فبدأ فيلم الذكريات الطويل ... يصفعني .. بنظراتها .. بدموعها ... بدعائها .. بوقوفها عند المأتم ... بسلامها عليّ .. وكأنها قطعة من جوفي ... للتو قد ماتت مسمومة ... بهم الحياة ... كانت لا تنطق لكنها تحرك شفتيها بالدعاء لمن تحب .. فكنت دائما عندما أراها أتوجه لها ... بإشارات كنت أفهمها أنا وهي .. ومن حولي يضحك ... فدعواتها كانت تصل أبواب الجنان .. ويستقبلها الرحمن ... نعم كنت أحس بذلك ...

رحلت .. فكيف بي .. ومقلتاي لن تناظر قلبها بعد الآن .... لم تكن من ذوي الإحتياجات الخاصة .. بل كانت تمتلك خاصية فريدة من نوعها ... هي الحب ... صفاء القلب .. ونوره ... وطهارة السمع واللسان ... ..

لو تعود الحياة للوراء .. للحظات فقط .. لكنت ...معها أسير ... منذ طفولتي ... لأصل للقبر قبلها ... بشغف غريب ..


أحبكِ...(نجاحه)...!
تذكريني في قبرك بدعائك الخالص ..
ما زالت أمنية...أن طل يا صبح عليّ بنور أمل ... كثر المغادرون مطار حياتي ...
اشفق لحالي ...!!
لست سوى بتول ...!!
هكذا يُقال ...!

بدر والكواكب الثمانية ومحور الضياع ...

ننظرُ إلى السماء خالية من بدرها ....وكواكبها الثمانية ..... حكاية الفضاء الصعبة .. تتمحور حول محور ضائع .... فكيف بالشمس أن تظهر ومجموعتها غائبة...؟ وكيف بالنجوم أن تتلألأ وبدرها غائب؟ ....... وكيف بنا في الأرض ...أن ننظر إلى السماء ...مظلمة .. بلا وجه بدر الصغير ... منذ زمن طويل ؟ .... وكيف بنا أن نرفع رؤوسنا إلى السماء .. ولا نجد في فضائها ما نبحث عنه؟! ... كيف بالشهب والنيازك بدون أحبائها الكواكب أن تتم عملياتها في فضاء حالك؟! .....وكيف بالشمس أن تغرب وهي على علم من أن غروبها يعني ظلام دائم على وجه الأرض البائس ... فلا قمر .. ولا بدر .. ولا كواكب ..؟!

وهناك تشرق شمس المصائب .. في بيوت للثمانية هوائل ... والتاسع بدر الغائب ... أمهاتٌ ..ضائعات ... باكيات ... على الأبناء ..ساكبات للدمع والمواجع ... وكذلك أم بدر والمواجع ..
طال الوقت ... ومازالت الأحزان مواثل ...وغابت الشمس .. ومازال القمرغائب..
ونهاية الحزن ... بدر والثمانية الكواكب ... وضياع متواصل ...!!

في انتظار الفرح ما زال الأحبة باقون ..
فاغربي يا شمس بالفرح واظهري يا كواكب بالمثل .. ودعي البدر يهلهل ..



بقلم : بتول إبراهيم أحمد

الاثنين، 12 مايو، 2008



نحترمهم وإن اختلفوا ...!



ابتسامة الخبث ترسمُ نفسها على شفتي الزمن ...ضحكات القدر تعلو لترنَ في أذنيه ...يقلبُ ملفاتهُ التالفة ..المغبرة ...العاجزة عن حماية نفسها من غبار الزمان ......يناظرُ جدار غرفته ..لا يرى إلا فتات الجدار يتساقط ...فيبتسم ...ويعاودُ النظر إلى الجدار نفسه ...يقف متأملاً ما عليه ...صورة شيخ جليل ...عظيم ...والدٌ حنون ....قلب كبير على جدار صامد ...ولعل ريحاً خفيفة تُسقطه ..!
تذهب به ذكرياته ..وهو يجمع أوراقه ...شهاداته ...ٌإلى السنة الثالثة له...
يا ترى ما الذي حل به ...بأمه ...بجده ..بجدته ...بشعبه..؟ ...يعاود النظر ..بدقة إلى ملف جمعت والدته بعض الأوراق المهمة فيه ...فيرى شهادة وفاة والده ...تسقط دموعه ..تحاور الورق ليسرد قلبه ..الحدث الأكبر ...شهادة والدي ..ويتمي ...وضياعي ...بين أحضان أمي وأهلي ..!
يتلهف لسماع حكاية الورق المصفر بلوعة الأيام ...فيصمت ..مع بداية حديث ورقه: ...
كنت يا بني في السنة الثالثة لك ...تسكن في قرية جمعت أبنائها بين أحضناها ربتهم على قيم المقاومة وحب الأرض ..سقتهم بدل الماء دماً أحمر لا يعرف سواها ...أطعمتهم من الخبز رغيفاً صنعته يدا الصبر ... هناك أحاطتهم نخيل الوفاء ...علمتهم على الصدق ..كانت تجمعهم بين ظلال أشجارها وتلقنهم أخلاقاً لا مثيل لها ...نقية ..صافية ...صادقة ..

والدك يا بني ...عبثت به أيدي الظالمين في سجن أسود ...ويوم أسود ...مات وأثر الرصاص منحوتٌ على كتفه ...صدره ...ورجله اليمنى ...كان بطلاً بحق ...هذه الصورة التي تناظرها منذ زمن ...والتي رحل صاحبها ما هي إلا رمز ووسام على صدر والدك المصاب ((الشهيد)) ...بني ..اجمع ما تبقى لك في وطنك من غربة أوراق ..وشهادات وارحل حيث والدك ...لا بالموت ...بل بالعقل .. بالفكر .. بالمنطق ...بحب هذه الأرض ...كن على حقٍ ووفاق ...بني احترم ما كان يحب ويقدر والدك وشيخك ((الجمري)) لا تعبث بأقوالهم وتجردهم من ما آلوا إليه من مسؤولية .. لأجلك ..لأجل والدك وشهداء وطنك.... لأجل هذا الشعب .. ومن أجل هذه الأرض ..فهم أبناء هذا الشيخ ...قادةً بحق وإن اختلفوا ...دعهم تاجاً على رأسك لا يسقط حتى بسقوط نجوم سماك وما تهوى ...!



بقلم : بتول إبراهيم أحمد