الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2009

قريتي .. كفانا فقداً ..




قريتي .. كفانا فقداً ..


ما بالهُ قلبي اليوم ,,.؟!
وما بالي وعواصف التفكير ؟!
في طريقنا إلى الجامعة صباح هذا اليوم كنتُ أحدثُ صديقتي عن كوابيس الليل وأحاسيس النهار , عن الدموع وعن التفكير .. في ساعتنا المقبلة ,, في يومنا المنصرف ,, في عامنا الجديد ,, في كل شيء قادم!

عدتُ مرهقة أكادُ أموت رغم ابتسامتي العريضة أمام الجميع , رغم ما سمعت من مفاجآت ورغم ما قابلتُ من صدف زينت لي دربي..
قلتها وأنا أموت : أخاف من كل شيء سيأتي وسيمضي بعد لحظة ليصبح ذكرى!


نعم .. عدتُ وحاولت كتم أنفاس هذا الصراخ الذي كان يجتاحُ منافذي بالنوم ..
ربما ستكون الموسيقى دوائي ..
للأسف زادتني حُزناً!
افف ما بالها وسادتي .. لم أعد أستشعر دفئها !
سئمتُ كل شيء ..
أخذتُ أفتش بين المواقع الالكترونية .. أبحثُ عن عالم يُشبهني .. لم أجد!
أخذت أتصفح أحد الكتب لعلني أنسى ألمي لهذا اليوم ,, لكنهُ زادني ألماً على ألمي !

وماذا بعد ؟!
قلتها .. أخاف من كل شيء سيأتي !
عند الساعة الرابعة والنصف عصراً ..
باب غرفتي يُطرق ..
أخي : بتول .. استيقظي ..
نعم .. لستُ نائمة , ماذا تريد ؟
أسمعتِ ؟!
عن ماذا ؟!
لقد تُوفي السيد سعيد..
قمتُ مسرعة وفتحتُ الباب على أمل أن أكون قد سمعتُ بالخطأ اسم هذا الرجل الطيب ..
من .. قلتَ من ؟!
السيد سعيد توفي بعد حادث صباح هذا اليوم !

وقفتُ منكسرة , تذكرته جيداً ..
ملامحه الحنونة التي شكلتها أثقال السنين , خوفه على الجميع , طيبته ..


ويلنا من هذه الأقدار التي تشكلنا على مزاجها !

كان يجلسُ عند أحد دكاكين القرية ويلم الجميع بقربه فكلما مررنا بقربه قالها بحنان : يا بناتي لا تمشون في وسط الشارع خطر ,, خلكم على جنب لا يصيدكم حادث سيارة .. الله يحفظكم ويخليكم ..

سيد سعيد .. سأفتقدُ سؤالك لي عن أحوالي .. سأفتقدُ سلامك .. سأفتقدُ ابتسامتك التي كانت تملأ شوارع القرية ..
خوفكَ على الجميع .. من أطفال ونساء وشيوخ وشباب من حوادث السير , حملك جثة صباح هذا اليوم بعد حادثٍ مؤلم ..
فمن يدري .. قد أموت على وقع ما أخاف منه !
في لحظة ما ..
في مكان ما ..
نحنُ ضحايا الأقدار !
فكما فقدتُ سابقاً من أحبة ها أنا الآن أفقد ..


أقولها بأعلى صوت ..
أخاف من كل شيء سيأتي .. وسيمضي ليصبح ذكرى !
رحمكَ الله وأدخلكَ فسيح جنانه ..

السبت، 26 سبتمبر، 2009

الابتدائي.. المرحلة الأكثر عفوية في حياتنا ..

( بحر كورنيش الغوص مع نسيمه العليل )
الابتدائي .. المرحلة الأكثر عفوية في حياتنا ..


نسيم هذا اليوم شكلني بهواه ..

الساعة حينها كانت تشير الى السابعة صباحاً .. سئمت الوحدة ..
(هدايّ) صديقة الطفولة .. الجارة الأعز على قلبي .. ومن خلال هذا الأنيس الوحيد طلبت مني الذهاب لها .. بالفعل .. خرجت ومنذ فترة لم أخرج من المنزل في هذا الوقت المبكر إلى منزلها ..
كأننا لصوص في حركاتنا ..
هششش الكل نايم !
حتى الطريق خالي!
لكن الهواء كان يتسلل إلى أرواحنا فيزيل كربنا ..
تذكرت أجمل صباح مرّ في حياتي حينها ..

أنا وهدى وحكاية التأخير !

المهم .. سيطرت علينا ذكريات الطفولة .. وخصوصاً ( شقاوة الابتدائي ) ..
تذكرتُ حينها :
عندما كنا في المرحلة الابتدائية .. كم كنتُ نشيطة حينها وأحب الذهاب للمدرسة برفقتها .. مما كان يدفعني أن أخرج من المنزل عند تمام السادسة صباحاً وكلي نشاط لأذهب إليها .. طبعاً كانت تغطُ في نومها . فكنت أنتظرها برفقة والدتها إلى أن تستيقظ وترتدي ملابسها ..
لحظة .. هدى ما أظن تنسين ..
اووه لا تسحجين شعري ما في وقت .. يعور!
( حركتها حينها لا أظنني سأنساها أبدا )
كانت تغمض عينها بقوة محاولة الهروب من والدتها التي كانت تكثر المقارنة بيني وبينها )!
الشي الي يصدم ان بعد ما أمر عليها من الساعة 6 الصبح نطلع للمدرسة الساعة 7 وعشر ونوصل بالضبط الساعة 7 والنص .. طبعا تكون الحصة الأولى بدأت .. وكل يوم في طريقنا نلاقي معلمة الرياضيات وبعض الأحيان توصلنا وتعصب .. لمتى بتعقلون كله تتأخرون وبس !
لما نوصل .. تكون بانتظارنا المشرفة ..
آيه عليكم بتول وهدى كله تأخير .. من فيكم الي تتأخر ..
هدى تحاول الهروب : بيتنا بعيد ..
الله عليكم في وين ؟
سنابس بس بعيد ..
ما شاء الله .. اوكي روحوا الصف لا تضيع عليكم الحصة ..
المفاجأة كانت في اليوم المفتوح ..
معلمة الرياضيات لوالدتي : بتول شطورة ومجتهدة .......(وباقي المدح ) بس للأسف تتأخر واجد وهذا الشي يأثر عليها ..
والدتي : شلون وهي تتطلع الساعة 6 من البيت ؟!
المعلمة : معقولة .. عجل ليش توصل ويه هدى 7 ونص المدرسة ؟!
والدتي لي : بتول ؟؟ ليش ووين تروحون ؟!
أنا : لا لا ما نروح مكان .. بس اروح انتظر هدى وامشي وياها ..
المعلمة : يا سلام والله ..
والدتي وهي في قمة غضبها : دواش انتين وهي في البيت ..
آآآخ للأسف الشديد بعدها فرقونا عن بعضنا في الصباح .. فصرت أذهب بالسيارة مع والدي وهي كعادتها تأتي متأخرة إلى المدرسة !


كثيرة الانفعال أثناء سردي للقصص والحكايات!

أما هي فذكرت لي طريقتي في ذكر القصص والحكايات في حصص التربية الاسلامية واللغة العربية فقالت : اني ما انساش اذا تقولين لينا القصص .. صدق الصف يظل كله ساكت والمعلمة تستانس منش عدل بس تذبحينا من الضحك .. تنفعلين مع أحداث القصة الي تقولينها وتسوين حركات عجيبة !
أنا : ههه شلون ؟
هي : يعني مرة وحدة ترجعين خطوات إلى وراء أو تحركين ايديش بانفعال كبير وهذا الشي يذبحنا من الضحك .. يا يمه متنا من الضحك عليش .. يا زعم تمثلين وانتين تقولين !



بنات نظام .. مال أول .. ( زوبة السموحة ) !

أيضاً تذكرنا ما كنا نفعله بعفويتنا ومزاحنا مع زينب .. تلك الشقية التي رافقتنا في عامنا الأخير في الابتدائي .. ( يا زعم بنات نظام )! مال أول ..
طبعاً جو اليوم ساعدنا على تذكر ذاك اليوم الي ما سكتنا فيه من الضحك ..
بما انه كنا بنات نظام أني وأبرار وهدى وزينب فكنا نقعد على الدرج وننتظر البنات ينزلون ( وطبعا نسوي روحنا شخصيات مهمة ) ..
ليش متأخرة ..؟!
بنودي اسمش للمشرفة ..
سكتي لا تتناقشين والله بتحصلين على عقاب!
في ذاك اليوم بالتحديد الجو كان عجيب .. هواه نسيم يرد الروح بس كان قوي كل شي يطير من أوراق وغيرها ..
واحنا ما قصرنا في زينب .. أخذنا سلة خفيفة وخلينها قريب لينا .. انتظرنا زينب تجي وسوينه تحدي الي تقعد عليها قبل لا تطير ..
زينب المسكينة قلم بنسل ( ضعيفة ) كنا متأكدين ان الهوا بيغلبها وبتطيح في السلة نفسها بس ما توقعنا انها بتيطح على الأرض وبتتأذى ...
خلينا السلة على جنب .. وانتظرنا الهواء القوي وعطيناها اشارة ..
المسكينة .. كانت بتقعد جان تطير السلة وتطيح مباشرة على الأرض .. المدرسة كلها ضحكت .. وحتى هي .. بس اكيد من الفشيلة ! وظلت كم يوم تصيح من ألم في ظهرها ..
صدق حسينا بتأنيب ضمير .. بس ما زلنا نضحك من قلب اذا تذكرنا!
( السموحة زوبة )..

صدام حسين .. أيام الحرب عجيبة !

يا ريت الزمن كله يرجع ..
حتى صدام ما سلم من لسان البنات في الابتدائي ...
طبعا كلكم تتذكرون سنة الحرب يا زعم على العراق كنا في صف السادس ابتدائي وكل يوم تدريب بجرس الانذار وباقي الترتيبات يا زعم ..
رغم ان الاجواء كانت مخيفة نوعا ما بس صرنا من نذكرها نموت ضحك ..
في يوم جمع الأكل يا زعم من تمر وبسكويت وماي ..
في الصالة الرياضية ..
كل وحدة منا تخلي اكلها على صوب ..
بس مو يقولون الناس في زلزلة والعروس تبي رجل !
صدق هبالة ..
اتذكر فاطمة تقول لينه :
اذا صارت الحرب اني بعرف الاكل الي جبته .. ما باكل من عند احد ..
احنا : يوو شلون ؟!
فاطمة : خليت عليه اشارة من وراء .. ما امبي آكل وكل وحدة من البنات تقول اكلت اكلي !
اني وهدى : يوو ليش يعني وقت الحرب بنعرف ناكل ؟!
فاطمة : أي .. عجل ليش جايبين الاكل ..؟
زينب : يمكن بيعطونه الجرحى !
...
موقف آخر ..
في يوم كان الجو غبار وعفسة .. وكنا تونا مخلصين فسحة وراكبين الصفوف .. مرة وحدة طاح مطر وهبت عاصفة قوية .. المطر كان اصفر والريح صدق قوية بشكل غريب ..
فالكل قال .. الحرب قامت .. وهذي آثار الكيماوي !
نزلنا الصالة وكل وحدة تصيح وتحضن الثانية .. وتطلب السموحة .. بس هدى رغم صياحي قدامها الا ان هي كانت تضحك عليي من قلب : يووو ليش تصيحين ما في شي يخوف ..
أني : سكتي .. انتين سنورة تخافين منها ما تبيني اخاف من هالجو .. اكيد الحرب صارت ..
زينب : ابويي في الشغل .. وامي في البيت .. يعني ما بجوف اهلي خلاص ..
فاطمة : ولا بجوف اخواني .. خلاص انتهت حياتنا ..
المعلمة : صلوا ع النبي بنات .. ما في الا كل الخير ..
فاطمة : يعني بناكل الاكل احين !
احنه : فاضية .. ادلفي .. احنا بنموت وانتين تفكرين بالأكل ..
..
بعد أن انتهت هذه الأجواء ..
كل وحدة كانت تتطنز على الثانية .. طبعا هدى يا زعم طلعت أقوى وأشجع بنية فينا .. بس اني مستغربة إلى أحين ..
يا هدى يا البطلة إلي ما يخاف من هالأجواء يخاف من سنورة؟!



لغتي الحبيبة .. اعذريني ..
لغتي العربية الفصحى .. أقدم اعتذاري لكِ .. أخذني هذا الجو إلى عفويتي التي أشتاقها الآن بجنون ..
جو هذا اليوم منحني طاقة غريبة .. من خلالها استطعت أن أتنفس بعمق .. وبعد إلحاح على الأخوات العزيزات .. ذهبنا إلى كورنيش الغوص في المحرق .. لم أفارق البحر حينها .. لو لا تعدد الجنسيات التعيسة هناك .. فكلما حاولت الهروب من آلامي أعود في أحضانها بقوة .. أشبه بالإخطبوط في صراعها معي ..
يكفي أني شكوت أحوالي للبحر ولربي .. وتنفست هذا النسيم العليل لأول مرة بعد انقطاعٍ طويل !

الثلاثاء، 22 سبتمبر، 2009

ثرثرة!





ثـرثـرة !



تقتربُ لسن الشتات!

ثرثرة الأرواح ..
تحتاجُ إليه ..
لقطرات من المطر ..
ولحبات من الرمل ..
ولشيء من عليل ذلك الممتد ..
لساحة خالية إلا من الورد ..
لـ .. يدٍ صادقة ..
تحتضنُ تلك الأصابع المُشردة ..
وتمدها بشيء من الأمان والدفء ..
حتى ترتسم الصورة الواضحة ..
حتى تستطيع تشكيل طينها بشيء من روحه ..
........



عجوزٌ أصبحت ..هي!


أضعتُ العمرَ في بحرِ ..
بحر .. ألـــ
مــاذا ؟!
رُبما لا أجدُ ما يناسبُ هذا الفراغ ..
أدعهُ لكم!



تحتضر !


يا عزرائيل الذكرى .. ارحمها !
ولا تجد أحداً حولها ..
سوى كأس من الماء ..
وصورة حوتهما ..
أين ؟!!
الجميع!!
لا لا لا لا لا
أحد!



ومــاتـت...


يدفعنا الشوقُ حينها ..
لا تلتفوا للوراء ..
حتى لا تضيعوا .. فتهلكوا
حتى لا تلازموا الحسرة بأنواعها ..
من دموع وحرقة قلب ..
وذكرى ..
كزوج لوط !


البقية في عُمرنا ..
عفوكَ .. عفوكَ .. عفوك ..
إلهي ..





نداءٌ أخير ..


أتحبني !
من قال لا ..
فاغفو و عينكَ لا تنام وتلم عن قلبي الكروب..
يا ربُ مالي كلما ناديتني عن بابِ جهلي لا أكفُ ولا أتوب ؟!
من لي سِواك ..
وقد تخلى عني الجميع ..
الهواء والماء وحتى الحياة!



أملٌ يتدلى!


فكان قاب قوسين أو أدنى ..
وبالقدر تبعثرَ وهوى ..



ثرثرة متواصلة حتى صباح النسيان!


سألت من يفهمني ما الفرق بين النسيان وبين التناسي ..
فأجابتني ..
النسيان أن تنسيّ كل شيء وبصعوبة بالغة فتتجمد كل الذكريات .. لكن سرعان ما تعودين إليها في موقفٍ ما يشبهها فتضربكِ بألمها وتأخذُ بالطعنِ في ذاكرتك ..
أما التناسي ..
أن تتناسيّ كل شيء بمعنى أن تتجاهلي وباستطاعتكِ ذلك .. وإن تعبتِ
ولوعدتُ للوراء قليلاً تنبشين تلك الذكريات ستجدينها شبه مخدرة ..
خاملة .. ضعيفة .. لا تقوى على جرحكِ ولا طعنكِ في شيء!


أيهما أقربُ إليّ ..


النسيان أم التناسي ؟!
فكرت وفكرت .. لكن امم للأسف وجدتهما لا يناسبانني في شي ..
فإن نسيت سأبقى أتذكر ..
وإن تناسيت سأبقى أعيش حالة الموت المتواصل ..
خلقني ربي لكي أحترم كل شيء ..
حتى الذكرى .. بلونها الأبيض ونقيضه الأسود..
فوجدتُ نفسي لا أستطيع أن أباشر عملي في هذا الطريق ..
كائنٌ ضعيف ..
أنـا !


^ _^


يكفيني رضا ربي ,, لأقول وبرضا تام
أنا الصغير الذي ربيته !




الأحد، 20 سبتمبر، 2009

كيفَ للعيدِ أن يأتي و كل الأعياد ماتت!



كيفَ للــعيــدِ أن يأتي وكل الأعياد ماتت!
(كل عام وأنتم وحروفكم بأفضل حال ..)



أغلقتَ كل الأبواب بوجهي ..
وجعلتني أنتظر العيد بصحبة الموت ..
كلما زرعت أملاً في قلبي ..
قتله الشوق ..
أكتب ودموعي يتقاذفها الحزن ..
أود أن أخرج إلى الشارع وأنتظرك كما كنت ..
ستأتي ..
كان النوم يشاركني أحلامي فيك ..
نعم ..
كلما اقترب الصباح هربتُ إليه ..
وربما سيمر العيد هكذا تماماً ..
سأنتظرُ قمرهُ يطلُ عليّ ..
سأنتظر شمسه تكشفُ ستارها عني ..
وسأغطُ في نومي ..
اليوم مرَ عليّ بصعوبة بالغة ..
رغم الضحك والمزاح والجولات التي توالت من قرية إلى قرية مع الأحبة وكأننا كنا في رحلة تحقيق أو استكشاف لهلال العيد ..
لكن .. ما إن عدتُ إلى ملاذي ..حتى تقاذفتني تلك الأمواج ..
لو كنت معنا الآن ..
لــ
حدث الكثير ...
ربما سأرفع الهاتف لأتحدث معكَ طويلاً ..
أو ربما ..
سأفاجئ بسفرك من والدتي ..
ها قد سافر والدكِ منذ قليل ..
أووه ولمَ لم يخبرنا ..
ياه يا بتول .. جاء ليسلمَ عليكِ لكنكِ كنتِ تغطينَ في نومكِ ومنعني من أن أوقظكِ ..كعادته!

أبي ..
أنتظركَ اليوم ..
لم أنم بعد ..
أنتظركَ لأودعك وأوصيك أن ترفع يديكَ بالدعاءِ لي عند بيت الله ..
أنتظركَ حتى أقبل جبينكَ قبل الجميع ..
أنتظرك .. لأقول لك ( تحمل بروحك ما عندي أغلى منك بالدنيا كلها)..


للذين ما زالوا ينطقونها بحرية : أبي!
لهم ..

لا حرمكم الله من آبائكم ..


اعذروني بحزني ..
وخذوها مني ..
الأعيادُ بكم أسعد ..
قد تختفي البهجة , وقد يبتعدُ الأمل بوجود الأحبة , وقد تغرقنا الدُنيا وتفرقنا نحو الشتات..
لكن الأعياد تبقى بكم أجمل ..
كل عام وأنتم وحروفكم البيضاء بخير ..
بــاقــة ورد لــونــوهــا كما شئتم أهديها لكم ..
أعيادكم بالخير معمورة ان شاء الله ..



الأربعاء، 16 سبتمبر، 2009

عُمرنا أقصر بكثير من أمانينا !




عُمرنا أقصر بكثير من أمانينا !
( ابتسموا)




قالت :
العمرُ يمضي ونحنُ معه ..
قلتُ :
كفاكِ , فكل الأشياء تمضي مع العُمر إلا نحن .. إما نموت أو نحيا بصعوبة ..
قالت :
وكيف ؟
قلتُ :
تضيعُ الذكرى .. وينهشُ الزمان أفراحنا وتمضي الأحزان تسامرنا في ليالينا .. ونبقى نحنُ كما ولدنا .. يلفنا الحزن في مهدِ أمانينا ..
قالت :
وكيف للحزن أن يلف تلكَ الأماني الصغيرة في مهده وهو أصغر الكائنات..؟!
قلتُ :
وهل الحزنُ أصغر تلك الكائنات ..؟!
أبداً .. الحزن هو ذلك الذي يحيطنا من جميع الجهات .. من شرق المحبة وغرب الكرامة وجنوب الاحترام وشمال الإخلاص ..
نعم .. هو ذلك الكائن الذي يمتصُ منا رحيق الإحساس بالحياة .. ويجعلنا شبه أموات .. نلوذ بأنفسنا على ما مضى .. ونجلس في زوايا حياتنا نجمع تلك البقايا الصغيرة من سعادتنا .. فنمضي كالفقراء نعشق فتات الخبز الذي صنعته لنا أيادي الأحبة .. ونستطعمها بطعم موائد الملوك .. وننام على وسادة التراب الخفيف الذي يتحول طيناً في الشتاء ولهيباً في الصيف ..
قالت :
جعلتِ الحزن أسود!
قلتُ :
أكان يوماً أبيض؟!
قالت :
ربما .. في بعض الأحيان ..
قلتُ :
وكيف ؟!
قالت :
عندما نكره تلك الصرخة التي تخرج بصوت الواقع وتزلزل كياننا الصغير !
قلتُ :
وكيف له أن يكون أبيض مع هذه الصرخة ؟!

قالت :
قد تؤثر فينا صرخة الواقع فنستيقظ من كابوس أحلامنا وهواجسها التي لازمتنا طوال الحياة ..
قلتُ :
تقصدين الضياع !
قالت :
الضياعُ وحدهُ هنا .. يكون مفتاح جميع الأبواب !
قلتُ :
أي أبواب .. أشعر أني أسيرُ معكِ في متاهة !
قالت :
نعم ذلك الضياع الذي ينتج من صرخة الواقع فيجبرنا على البكاء .. ويزيل عن أعيننا الغبار ويمدنا بالأفكار ..
قلتُ:
وحده الضياع يعلمُ بما نحملُ في داخلنا !
قالت :
نستطيع أن نجعله طريقنا الصحيح ..
قلتُ :
وكيف وهو يُقطعنا إربا إربا ويرمينا إلى الكلاب الضالة من الأوهام والأحزان في لياليه الطويلة الباردة ؟!
قالت :
أبداً .. نحن من نرمي بأنفسنا إليها .. لأننا نعيش دور الأعمى فنتقنه ونعيش دور المسكين فنلازمه ونشعرُ بالفخر ونحن نعيش دور الضعيف المنكسر فنندمُ عليه ..
قلتُ :
وكيف لنا أن نعيش كل تلك الأدوار في آنٍ واحد ؟!
قالت :
بكلمة واحدة !
قلتُ :
ما هي ؟!
قالت :
النهاية!
قلتُ :
وهي جزءٌ من الواقع ..
قالت :
هي جزءٌ لكنه ناقص !
قلتُ :
وهل يأتي بعدها شيء ..؟!
قالت:
بالتأكيد ..
قلتُ :
وما هو ..؟!
قالت :
الأجمل في الحياة ..
قلتُ :
و ما الأجمل في ذلك ..؟!
قالت :
أن نبدأ من جديد ونسير بحذر وثبات .. ونخطو خطوات ثابتة نشقُ فيها أنفاسنا بأمل وإن تعبنا في ذلك ..
قلتُ :
تقصدين الأمل بمفرده ؟!
قالت :
ومن غيره ..
قلتُ :
لكنه يجعلني أعيش في مصحة المجانين وأبقى بينهم الأعقل رغم جنوني الكبير !
قالت :
وتلك هي البداية .. لنهاية كل شيء عابر في الحياة ..
قلتُ :
إذا كلنا عابرُ سبيلٍ في هذه الدُنيا !
قالت :
بل كلنا يعبرُ الآخر !



( لكي أعيش وأنا أحمل أملاً إلهياً يشفيني من علل الدُنيا لا بد لي أن أتحدث معها .. أعني دنيتي هذه .. وقد يوصلني حديثي معها إلى طريقٍ ما يقلُ فيه الشوك وتكثرُ فيه حكايا الزهور !)..
ابــتــسموا ...
للذين داسوا على أملهم , وشقوا جيبوهم وجزعوا على ما فات ..
ليست الدموع مفرنا من واقع ولد أحزاننا ...
وليست الأحلام طريقنا ..
وليس اليأس سر حياتنا الغامض ..
ابتسموا ولو غرقتم في بحر دموعكم ..
ابتسموا وشقوا الطريق بأملكم ..
فهناك من يدوس عليكم وإن احتضنكم ..
لا تثقوا بحزنكم ..
فطريقه الجنون وجوازه دموعكم!



حتى أموت لا بد لي من أمل !

الاثنين، 14 سبتمبر، 2009

لا شيء يشبهُ طفولتي !


لا شيء يشبهُ طفولتي !


لست تلك الإنسانة التي كانت تجتاح منافذ الأحزان لتعبر الفرح بطرقه المختلفة .. سئمت كلامي بحبر الأوجاع .. سئمت الحياة بوجهها الأسود .. سئمت اسمي يجرُ اسمه ولا أجده ..
أشتاق إلى شوارع القرية في ظهيرة كل يوم طفولي مر في حياتي .. أشتاق إلى صديقاتي ( علياء .. زهراء .. حوراء .. وبنات الخالة .. ( أشتاقُ إلى دقائقي مع صديقة العمر ورفيقة الدرب والأحلام ..ولائي .. ولا أستطيع تصور بُعدكِ عني .. لكنه الطموح يقفُ بوجهي كعادته)..
أشتاق إلى جنوننا هناك .. في دائرة الطفولة المغلقة .. أشتاق إلى كل شيء كان يحوي أيامنا .. إلى تلك الساحة التي ما كنا نفارقها حتى وقت الصلاة .. أشتاق لنظرة الحب من قلوبهم ..

أبحث بشوق عن شيء ما يشبهني تماماً وأنا أخطو خطواتي الأولى في الحياة ..
صرخاتنا في ذلك ( الزرنوق ) الذي لطالما لمنا بضحكنا .. بلعبنا .. ( الصيدة .. ليلى والذئب ) ومواسم الشتاء التي كنا نتخيلُ فيها أننا الأميرات فنأخذ بفساتيننا ندور وندور حتى يلاعبنا المطر وتداعبنا الرياح الخفيفة .. كنا بفارغ الصبر ننتظر جمال الشتاء يطلُ علينا ( قوس قزح ) فنختار ما نشاء من الألوان ..
حميدة : الأحمر لي ..
تقية : دعي الأزرق لي ..
أنا : الوردي ..
زينب : لا لا بتول الوردي لي ..
زهراء : بل لي ..
( الطفولة الوردية الحالمة .. شيء ما كان يدفعنا نحو الوردي حينها .. رُبما أملنا في حياة وردية !)
وفي حرارة الصيف شيء ما يختلفُ تماماً لكنه يشبهنا حينها ..
حرارة الشمس تشبه تلك الحرارة التي في قلوبنا نحو الأمل .. ورطوبته لا تختلف كثيراً عن درجاته المتفاوتة التي قلما تقلل من عرق جبيننا ونحن نجوب القرية من العصر حتى آخر أنفاس المساء ..
يا لبراءتنا الحالمة ..
نتفق عند المساء على اليوم التالي ..
بنات الخالة لي : مرينا باجر الساعة 11 ونص بروح المسجد ..
أي وبمر على علياء وزهراء قبل ..
يا لغبائي المبطن ببراءتي حينها .. فالمسجد يقرب منزلي بمسافة شارع ضيق يتوسط القرية ومنازلهم تبعدُ بمسافة شارعين تقريباً عن المسجد .. لكنني كنت أستمتع بمروري عليهم .. وهكذا عند خروجنا من المسجد أوصلهم لمنازلهم وأعود فتتلقاني والدتي عند الباب ..

تعبثُ بي تلك الذكريات كثيراً .. وكلما جلستُ معهم تذكرنا فغرقنا في الضحك حتى ارتسمت الدموع في بؤبؤ كل منا ..
ربما لو كنا قبل سنين من الآن نعلم بخفايا الحياة لرسمناها على ورق طفولتنا المنصرفة ولاستطعنا تفادي كل الأوجاع والآلام ..
فمن يصدق أننا لم نعد نرى بعضنا كما كنا ..
ربما الظروف .. وربما الحياة بوجهها الثاني .. وربما قدرنا المحتوم في ذلك ..
يراودني إحساس خانق في هذه اللحظة وأنا أكتب ..
فبالأمس طال حديثي مع الأهل والأقارب عن المدارس والاستعداد لها .. مما دفع ذاكرتي للعودة للوراء .. لتلك الأيام التي كنتُ فيها أجلس في حضنه وهو يتسامر في الليل مع جمعٍ من رفاقه وأصحابه الذين كلما رأيتهم الآن احمر وجهي خجلاً منهم .. نعم .. كنتُ مدللته الصغيرة ..
أريد هذا .. وهذا .. وهذا .. لا لا بل كل شيء حتى لو لم يكن يلزمني ..
كان يقولها والابتسامة تشقُ محياه ( اخذي الا تبين وروحي نامي ) ..
جنون الطفولة .. ما إن اسمع كلامه حتى أدخل تلك البرادة التي ما كانت تخلو من أغراض المدرسة .. واجتاحها بجنون وألم ما أريد منها حتى يأتيني ( رسول ) الهندي العامل هناك ويعييني في حمل الأغراض : بتول ليش ياخذ كل هذا .. مو زين انتي نفر واحد وبتروحين روضة مو مدرسة .. رجعيه ..
مو كيفك .. خل الأغراض في جيس وابويي احين بجي يدفع ..
أحمل الكيس معي وأهرع مسرعة إليه : ابويي اشتريت كل هذلين .. ارجعهم ..
لا بتولي .. يا الله روحي نامي ..
لا لا بقعد وياكم شوي ..
( كنتُ دائماً ما أجلس معه ومع رفاقه وأستمع لحديثهم الذي كان يستمر لساعات طوال ونادراً ما كنت أغط في نومي فيعود بي والدي محمولة على كتفه .. وفي كل صباح أذهب فيه إلى الروضة التي لا تبعد عن منزلنا شيء متأخرة ..
فكان كل تقرير يصدر من معلمتي يقول : تتأخر دائماً وهي الأقرب من بين زميلاتها إلى الروضة !
ها قد كبرتُ الآن يا والدي .. وحنانك ودلالك لم ينقطع عني بعد ..
أتذكر في آخر فصلٍ دراسي انصرف مؤخراً ..
كنت في انتظار السيارة مع صديقة الدراسة ولاء .. كم كنا متعبتين ليوم شاق حمل فعالية في المدرسة كانت على عاتقنا ولم يسمح لنا الوقت حينها حتى لشرب الماء .. فخرجنا وكل منا تحلم بشيء بارد يُشرب ..
ولاء : خاطري في بيبسي بااااااااااارد ..
أنا : من أوصل البيت يعني اذا لقيت البرادة فاتحة على طول بشتري ..
ولاء : بس للأسف بنوصل متأخرين والكل صاك ..
أنا : أي .. بس صدق خاطري ..
بالفعل عدتُ من المدرسة وكان والدي مع جدتي وإخوتي في انتظار وجبة الغداء التي كانت تعدها والدتي حينها ..
والدي لي : بتولي ..صلي وتعالي تغدي ويانه ..
أنا : امم امبي بيبسي بارد والبرادة بندت .. بس ما امبي آكل شي بصلي وبقعد اكتب واجباتي ..
والدي : أفا بتول .. روحي صلي وتعالي ..
ركبت غرفتي للصلاة وأتممتها ونزلت لهم ..
فكان ينتظرني على وجبة الغداء والبيبسي يتوسط المائدة !
أخي الصغير : أي يدلعونها .. رايحين ليش البرادة البعيدة .. بس لا تصدقين عمرش واجد ..
أنا : من حرتك يا الدليع ..
كان والدي حينها يشق ابتسامته الحنونة .. ويزاول مزاحه مع أشقائي ..

قد يبدو لكم هذا الموقف لا يستحق أن يُذكر .. لكنه بالنسبة لي يستحق لما يحمل من عظمة شخصية والدي الحنون ..
أنا لم أعد أقوى كثيراً على كسر الخواطر ولا على الجراح الخفيفة ولا على كلمات الآخرين التي قد لا تقصد إيذائي في شيء .. لكن قلبي مُتعب .. والذكرياتُ تلاحقه من كل حدبٍ وصوب ..
أصبحت أرددها في ذاتي في كل وقت أخلو فيه مع دموعي ( يا ليته لم يدللني في شيء ) فربما كان فراقه أقل قسوة من وضعي هذا الذي أصبحتُ أبكي بسببه على كل شيء وبدون أسباب تُذكر..
عهداً أقطعه على نفسي .. وعلى حكايتي .. أن أغير لون الحبر الحزين هذا ..
فربما أستطيع تخطي كل العوائق التي أمرُ بها .. سأحاول أن أغير تراكيب لغتي البسيطة نحو الأمل قليلاً ونحو الله كثيراً .. لعلي أجدُ ضالتي من بقايا دنيتي هذه!

السبت، 12 سبتمبر، 2009

شكراً لمن منحوني فرصة أخطو فيها نحو الأجمل ..


شكراً لمن منحوني فرصة أخطو فيها نحو الأجمل ..

لستُ أجد ما أقدمه لمن كانوا معي بأرواحهم في كل شيء ..
إلا كلمة شكر ..
أقدم شكري لصحيفة الوسط .. وقبلها لأرواح الصديقات وقبلهم والدتي التي ما بخلت عليّ بدعائها وبرقة قلبها وبحبها الكبير لي و لكل خطوة أخطوها .. ولوالدي الذي لم يفارقني أبداً رُغم بُعده عني .. إلا أنه كان الأقرب لي ..
طبعاً شكري هذا يبقى أقل القليل في حقهم .. فهناك الكثير من الأمور التي راودت طموحي هذه الأيام .. ومنها ما سيأتي بجماله وروعته قريباً إذا شاء الله بفضل هؤلاء وقبلهم ربي الكريم الذي دائماً ما يمسح ألمي بروعة كرمه وجلاله وعطفه .. ربما بعد أسبوع من الآن سينكشف ستار الطموح قليلاً ..
صحيفة الوسط نشرت صباح هذا اليوم ما أرسلته لها بمناسبة مرور سبعة أعوام من عُمرها الوردي .. وقبل ثلاثة أيام من الآن نشرت لي بالصوت والكتابة تهنئة فاجأتني بها الأستاذة الصحفية فرح العوض في اتصالها لي بشأن تقديمي هذه التهنئة التي كنت أحملها في داخلي من ضمن الأمنيات الصغيرة والتي تحققت .. ( ما زلتُ مستاءة من نبرة صوتي عبر الوسط أون لاين التي تبدو مُتعَبة وربكتي في الإجابة عن عُمري .. إلا أنها فرصة رائعة استطعت فيها أن أعبر عن طموحي بالوسط إذا شاء لي الله في ذلك ..)
و لا أنكر أن أيامي الفائتة كانت شاقة بما تحمل من شقاء الثواني والأقدار لكنها امتزجت مع صبرٍ طال .. فمنحتني قناة المعارف خلالها فرصة رائعة أقدم شكري هنا لمديرها التنفيذي ومخرجها السيد علي النجار ولمعدة البرامج الكاتبة سكينة خليل بقناة المعارف الفضائية من خلال مسلسل أغصان طوبى بجانبه الإعلامي.. والذي أعتبره خطوة في مشوار طموحي من خلال تعرفي على نجومه .. فقيامي بإجراء اللقاءات مع هؤلاء النجوم أمثال الفنانة فضيلة المبشر والفنان سامي رشدان كشف لي عن شخصيتهما القريبة إلى الجمهور .. الخفيفة الظل .. المرحة .. المحبة للعمل الشريف بطابعه الإسلامي الذي احتضنته المعارف لهذا العام , ولا أنسى تعرفي على نجومه من الشباب المبتدئ الذي يحمل في داخله أرقى الأهداف ..
شكراً لربي ..
وحمداً دائماً لا ينقطعُ أبدا ..
أرجو من قلوبكم البيضاء ..
أن تمنحني وقفة دعاء في هذه الليلة العظيمة ..

أترككم مع وصلة
صحيفة الوسط ..
( الوسط حكايتي .. فلتطفئوا شموعها ... ولتشعلوا حروفها ... )
http://www.alwasatnews.com/2563/news/read/310438/1.html

الجمعة، 11 سبتمبر، 2009

السلام على من ذاب قلبُ زينب عليه ..


السـلام على من ذاب قـلـبُ زينـب عليه ..


قَـــمـــرك ..
وكأنهُ يحدثني عنك ..
وكأنه يعلمُ بقلبها الصغير ..
وكأنه يسامر زوايا دارك ..
وحدها انتظرتك عند الباب ..
وحدها ذابت آلاماً منذ عُمرها الأول ..
منذ أشهد أن لا إلا إله إلا الله ..
وفي عتمة الليل ..
كان كل شيء يتزاحم في احتضانك ..
ذرات الهواء المُعلقة في فضاء دارك الحنون ..
أطراف الأبواب ...
وعيون زينب ..
وقلب زينب ..
وحنان زينب ..

و وحدها .. صرخة السيف ..
أطاحت بأمل زينب أرضاً ..
وحدها ..
جرت تلطم صدور الدُنيا عليك ..
ووحدك تعلمُ بألمنا ..
ألا فامسح على قلوبنا ..
وخفف من اجتياح همنا ..
يا حبيب قلوبنا ..
السلامُ على من ذاب قلبُ زينب عليه ..



الاثنين، 7 سبتمبر، 2009

الثامنة بتوقيت الوسط ..




الثامنة بتوقيت الوسط ..


للسلطة الرابعة ..
لصاحبة الجلالة ..
للتي تناثرت حروفها على أحضان طموحي ..
للذين قاموا بدلالها ..
للذين رسموا معالم الكلمات ..
للذين حلقوا بخفة على أقلامهم الصادقة ..
للذين لونوا بحبرهم الحياة ..
فجعلوا نصفها أبيض يشبه ضوء البحرين ..
ونصفها الثاني أحمر ..
للذين حملوا اسم ((الوسط)) ..
للسابع من هذا الشهر ..
ولاثنين هذا الأسبوع ..
لوسطية تلك الصحيفة ..
لرئيس تحريرها وللعاملين فيها ..
كل عامٍ وأنتم بخير ..

السبت، 5 سبتمبر، 2009

المرض الذي اجتاح حياتي ..


المرض الذي اجتاحَ حياتي ..


المرض الذي أخذ يجتاحُ حياتي .. وجعلني أبكي بجنون ..
المرض الذي أضاعَ حُلمي بعودته ..
بورتريه الوسط لهذا اليوم عاد بذاكرتي للوراء .. كان يحملُ اسم المرض الذي اجتاح حياتي .. هو نفسه الذي اجتاح حياة سيد معتوق الماجد الذي رحل عن الدنيا بالأمس ..
عاد بي إلى يوم كنتُ فيه مع والدي في مستشفاهم .. وقفت بجانبه ممسكة بيده ,, التي ما كانت تبخلُ عليّ بحنانه ..
حتى أكمل الطبيب كلامه وتساؤلاته .. خرجت من الغُرفة لأسمع المزيد من الطعنات وكان برفقتي زوجُ أختي ..
أنتِ ابنته ؟!
نعم .. كيف حاله ..؟! ( قلتها وكان أملي يحتضر رغم ابتسامة والدي الدائمة في وجهي حينها )
امم للأسف الحالة حرجة ,, خطرة .. ووووووووو
تكذب ..
زوج أختي يحاول التخفيف : دكتور أخبرنا المشرف على القسم بأنه بصحة جيدة!
امم من قال .. أبداً الحالة واضحة وحرجة وصعبة جداً والمرض بدأ ينتشر ولا أمل في الشفاء !
مستحيل .. والنتائج ؟!
هكذا أثبتت الأشعة للأسف !
مستحيل .. وأملي وأمل والدي في الرجوع .. في الشفاء ..؟!
لا أملكُ جواباً لكِ إلا هذا .. وإذا أردت ..فلكِ الحق في أن تسألي الطبيب الثاني ..
ابتعدتُ حينها بخطواتي للوراء ..
وصرت أمشي في ممراتهم كالمجنونة .. أبكي ... أمسحُ دموعي .. انهرت تماماً حتى آخر ذلك الممر الطويل .. رفعت هاتفي ويدي تحتضرُ هي الأخرى ..
لم أجد مفراً من واقع كلام الطبيب إلا أختي الكبرى ...
ألو ..
أهلا بتول .. خير ..
( صرت أبكي بجنون ) : لمَ كذبتم عليّ ..؟!
لمَ قلتم لي بأن النتائج جيدة .. ؟! هاا
بتول .. ما هذا الكلام .. النتائج سلمية ولا جدال في ذلك والجميع يعلم .. ونحنُ لم نكذب عليك في شي .. لا تيأسي من رحمة الله ..
مريم .. والدي سيموت ..؟! هاا سيموت ..؟!
ما هذا الكلام .. بتول أين ثقتكِ بالله ..؟! أين ؟؟ يجب أن تتماسكي وأنت تقفين بجانبه .. والدنا يحمل أملاً كبيراً لا نعلم بتفاصيله ..
لا أستطيع .. حدثني اليوم كثيراً .. يريد أن يلمنا .. يريد أن يُحدثنا .. هكذا قال لي ..
بتول تماسكي من أجله ..
لا أستطيع ..
بلى.. تستطيعين نحنُ أيضاً نتألم لكنه بلاء من الله ويجب علينا أن نتخطاه بإيماننا فيه
مريم .. أتعلمين ماذا قال ؟؟!
أريد أن أشم هواء السنابس .. أريد أن أراها لأجمعكم .. أجلس معكم .. وهو يمسكُ بيدي ..
بتول .. والدنا يحتاجنا بقوة إيماننا بالله .. وأنتِ ترينه وصبرهُ الطويل ... تماسكي من أجله ..
إن شاء الله ..

أغلقتُ الهاتف .. ومسحتُ دموعي .. أخذتُ أتنفسُ بعمق وحاولت رسم ابتسامة مصطنعة لكي يراها .. لكنني كنتُ أفشل .. فازداد في البكاء ..
تماسكتُ بعدها .. وأمام الطاقم العامل في ذلك الجناح الذي احتضنه .. استطعت أسر الدموع .. ناظرتني إحدى الممرضات وقالت : سيمنُ الله عليه بالصحة ان شاء الله ..
ناظرتها : ان شاء الله .. شكرا ..
دفعتُ الباب قليلاً .. وما ان دخلتُ حتى رأيته يبتسم كعادته في وجهي ..
حاولت التستر على دموعي فقلت : كنت أنتظر خروج الممرضة ولم أنتبه عند خروجها ..
ناظرني .. وكأنه يقول : لا مفر من قضاء ربي ..
كان كلما ابتعدتُ عنه قليلاً يناديني .. لأمسكَ بيده حتى وهو نائم ..
كم كنتُ أشعر بدفء حنانه .. كان يمسكني بقوة .. فازداد أنا .. كنتُ أشعر بالراحة ..
أشتاقُ إلى أن أسمع اسمي بصوته .. يناديني .. ( بتولي) رُبما ولعُمقِ جُرحي بعد فقدهُ أصبحَ هناكَ من يقولها لي الآن .. وبكثرة ..
لكنني لا أشعرُ بها أبداً ..
لأنها كانت تخرجُ بصوته لتدخل قلبي ..
أنا لا أملكُ شيئاً الآن .. إلا الدعاء ثم الدعاء ..
افتقدكَ كثيراً وهذا الشهر يعلمُ بتفاصيل حنانكَ وعطائكَ للجميع .. يعلمُ بأنك لم تبخل على أحدٍ بشيء لا بالمال ولا بالحنان والدلال ..
أجلسُ في كل يوم أنتظرك ,, فأغلق باب غُرفتي وأبكي في أحضان ذكراك .. تقتلني صوركَ معي .. مع إخوتي ..
كيف سيمر العيد وأنا في كل عام مع والدتي نقوم بترتيب حقيبتك التي تأخذها معك إلى بيت الله ..
وكيف سأفتتحُ عيد هذا العام بصوتك عبر الهاتف وأنتَ في رحاب بيت الله ..؟!
وكيفَ لي أن أشعر بأهميتي وشوقكَ لي وأنت تصرُ على والدتي في كل اتصال أن تسمع صوتي وتسألني عن أخباري ..؟!
بين رحمة الله أودعتكَ ..
كم أشتاقكَ يا كُلي ..