الأحد، 2 يونيو، 2013

لقاء مع الشاعر جعفر الجمري ..


الشاعر جعفر الجمري :
 "أمارس النقد على ما أكتب بقسوة أكثر من قسوتي على ما أقرأ لغيري من الشعراء"

 

الشاعر جعفر الجمري في إحدى مشاركاته الشعرية

من ساحل الشعر انطلقنا مع جعفر الجمري ذلك الشاعر  البحريني والناقد والكاتب والصحافي بصحيفة الوسط البحرينية  , وتوقفنا معه عند محطتين إحداهما خاصة بمجموعته الشعرية الثالثة " صفة لليل عابر " والأخرى لمجموعة مقالاته المعنونة بـ " سقف لن يكتسب صفة الأفق " ومن هنا كان لنا هذا الحديث معه ..

 

 

*  جعفر الجمري .. من يكون ومن صنع منه شاعراً مرهفاً  .. الموهبة؟ أم رؤية العالم من زاوية معينة  فيها يكون الشعر سيد الرؤية ؟

-        الأشياء البسيطة أحياناً تأخذ بيد الشاعر إلى نصه. هذا الصخب الذي يضج به العالم. السكون أحياناً وأشياء أخرى ترفد الشاعر وتجربته. فقط عليه أن يلتقط الأشياء بحساسيته. الحساسية هي عضلة الشعر. هي محركه هي روحه التي تنفخ الحياة في الأشياء. كل كائن بشري اليوم مسكون بالشعر. يبقى الفارق في القدرة على التعبير عما يسكن كل واحد منا. الأمر ذاته يمكن تلمسه لدى الشعراء أنفسهم. تفاوت مستوياتهم ولغتهم ورؤيتهم والتقاطهم وحساسيتهم يكشف عن ذلك التفاوت الذي أتحدث عنه.

 

 

* يقول  ثورو " كل عبارة تدفع بك إلى قراءتها مرتين ثق أن صاحبها فكَّر بها قبل كتابتها أكثر من مرتين" هل يشعر القارئ لشعر الجمري أنه قد كتبها بعد التفكير فيها أكثر من مرة .. حدثنا عن سر السطر الشعري الذي تكتبه .. أهو مولود لحدث طارئ أم لصدفة مشاعر مكتظة بالأحاسيس؟

-        لا سر في الأمر. يمكن للشاعر أن يكتب نصاً بطول عذاباته ولكنه قد لا يقول فيه شيئاً. ويمكنه أن يختزل عذاباته وعذابات العالم في سطر. المسألة ليست في العدد والمساحة. المسألة في القدرة على اختزال الحال ضمن تكثيف لغوي ورؤيوي يستطيع أن يقدم قيمة مدهشة عمادها اللغة. تجربة الهايكو في اليابان التي اجتاحت العالم اليوم ترمي إلى ما بعد الحكمة وتتجاوزها. هذا الإيقاع المختزل يكشف عن ذهاب مضاد لطبيعة إيقاع الزمن اليوم من حولنا. إيقاعه اللاهث والسريع تماماً كالوجبات السريعة. الشعر لا يريد أن يتورط في ذلك هو يذهب في اختزال المعني واللغة والحالة ضمن تكثيف يشعر معه القارئ بالصدمة. ليس بمعناها المفزع، ولكن بمعناها الخلاق.

 

 * ما هي آخر مشاريعك الأدبية  ؟

-        رواية "سماء العزلة" و"شقائق النعناع" إضافة إلى نصوص "مبثوث في مراثي الغبار"!

 

 

* أين موقع الرواية من عالمك الأدبي، حدثنا عن أول لقاء جمعكما مع بعض .. بماذا عنونتها وعن ماذا تتحدث؟

-        "سماء العزلة" عمل روائي اشتغلت عليه لأكثر من 8 سنوات... فيه رصد لحال الفقد والفقر والعوز والهجرة والمصحات وعنابر المستشفيات... المطارات... المكان الآخر... الذات الأخرى... التحول في الأفكار... الاصطراع معها... أنا من حيث العالم... العالم من حيث أنا... عمل مرهق مضن قلت فيه بعض نصي الذي لن يكتمل! الرواية ستصدر قريباً خلال شهر يوليو/تموز  2011.

 

* ماذا يمكن لجعفر الجمري أن يكتب حين يريد أن يكتب شعراً ( الشعر  النبطي أم الفصيح ) وأيهما أقرب إلى قلبه؟

-        الأمر يتوقف على قدرتي على التعبير تزامناً مع نضج الحالة عندي. سواء كان فصيحاً أو نبطياً أو عامياً... هذا التعدد في الذهاب إلى النص وبأساليب مختلفة يتيح لك فرصة ألا تكون رهين شكل واحد وأسلوب واحد. وفي الوقت نفسه بقدر ما يتيح هذا التعدد للشاعر فضاء أكبر يتحرك فيه؛ إلا أنه يظل ملتبساً أحياناً. ثمة سؤال يطرأ دائماً: أين أنا من كل ذلك؟ أيهما نصي؟ أي نص قادر على تمثيل الحساسية التي تسكنني من دون أن تكون بمعزل عن حساسيات ألتقطها من هنا وهناك.

 

 
*أنت كناقد .. بأي عين تقرأ شعرك  بعد كتابته ؟

 

    أمارس النقد على ما أكتب بقسوة أكثر من قسوتي على ما أقرأ لغيري من الشعراء، وخصوصاً بعد مضي زمن على نشر النص. يكفي أن أركنه جانباً. أعود إليه لأتأكد من كمية السذاجة التي كانت تكتنفني وقتها. وأتأكد أيضاً من مساحة الإلماعات التي لم تك غائبة في النص. من صور النقد على ما أكتبه أنني ربما من بين شعراء قلائل في العالم العربي الذين يصدرون مجموعة شعرية كل 4 أو ست سنوات، على رغم أن لدي من المجموعات غير المنشورة تزيد على 8 مجموعات إلى الآن أقوم بين فترة وأخرى بإعادة ترميم جانب من لغتها وصورتها.

 


* ماذا تقول في الشعر العربي .. هل هناك شعراء من الدرجة الأولى .. ومن يكونون في نظر الجمري ؟
 

-        أنا ضد هذا التصنيف الذي يذكرني بتصنيف الفنادق!... الشعر الجيد اللماح المستفز القادر على خلق الدهشة وإرباك ما حوله من وجود بقدرته على الكشف والتأمل وأحيانا التعرية، ذلك هو الشعر وهو خارج التصنيف والمراتب. هو يضع المراتب لكل شيء ولا يملك أحد أن يمنحه مرتبة لأنه أكبر من الجهة وأكبر من المرتبة.

 

* بماذا يطمح الشاعر العربي .. هل يطمح بوطنٍ شعري حُر يحتضن شعره وأحلامه .. أو يطمح بمساحة شعرية أسبوعية فقط في جريدة ما أو مجلة ما.. يكتب فيها بعض الهموم والأوجاع  ويلطف جو القراء بسطور شعرية أخرى تحمل على ظهرها أغنية حب ؟

 

-        كل شاعر وطنه الجمال. القبح منفى أبدي. الشعر من أول مهامه في الحياة تعرية القبح بكل صوره. وعبر القصيدة يتحول وطن الجمال إلى وطن النص بجماليته الخاصة أيضاً وهي امتداد لجمالية الوطن الذي ينشده. هذا الرحيل الدائم للشاعر بحثاً عن منفى يعريه ويهز مفاصله.

  * رأيك في الثورات العربية ودور الإعلام والأدب العربي فيها ؟

 

- لا رأي لي في ذلك. الرأي لحركة الوجود الطبيعية. كل هذه المتغيرات كونها جاءت مفاجئة لا يعني أنها ليست كامنة وتنتظر لحظتها. تلك سنة الحياة والكون. الإعلام بيد النظم السياسية ودور التعتيم عليها لا غرابة فيها.

 

 

* كيف تجد البرامج الشعرية التي تعرض على الشاشات الخليجية .. كشاعر  المليون مثلاً .. أتشعر بأنها تليق بشعراء الخليج ,أم هي مجرد ساحة لعرض العضلات الشعرية الشابة التي لم تتكيف بعد مع معنى الشعر الحقيقي .. ذلك المعنى الذي اقترن بشعر المتنبي أو نزار قباني ومحمود درويش؟

 سبق أن تناولت هذا الموضوع وبلغة حادة ربما كلفتني وستكلفني الكثير مستقبلاً... هذه البرامج من أكثر منافذ ومتاجر الإساءة إلى الشعر كقيمة لا تعرض على المصاطب ومحلات بيع الخضار والأضواء الاصطناعية. الشعر لوحده ضوء يفي بالتزامه لإنارة عتمة العالم. هذه البرامج جاءت نتيجة الوفرة المالية التي حدثت نتيجة ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية فبعد أن كان برميل النفط لا يتجاوز الدولارين في السبعينيات من القرن الماضي وصل إلى أعتاب 144 دولاراً للبرميل. دفع ببعض الدول النفطية إلى أن تبحث عن منافذ ومسارب لتجميل حال الجمود والشلل والاستهلاك الذي طال كل مرافقها وتفاصيل حياتها. الشعر كان مدخلاً باعتبارها مرتبطاً بتاريخ العرب وذاكرتهم لكن مثل هذا الذهاب عمل على تكريس الإساءة إلى الشعر ومازلت مصراً على رؤيتي.

 

* ( صفة لليل عابر ) .. عنوان لمؤلفك الشعري تهديه إلى ابنتك وديمة .. فيه يقرأ القارئ حكايا  لغربة ليست عابرة على الإطلاق تحمل على ظهرها ما تشاء من ذاكرة شاعرٍ وكاتب أبهر القراء , تبدو محطاتك فيه مختلفة ومشحونة بالتحديات ؟

 

-        "صفة لليل عابر" جاء بعد مجموعتي "شيئ من السهو في رئتي" و"جغرافية الفردوس"... والثلاثة لا يبتعدون عن ثيمة الإنسان وثيمة المكان الأول... والتحولات التي تطرأ على المكان بالدرجة الأولى وانعكاس ذلك التحول على الإنسان نفسه. الديوان الثالث جاء بعد عودتي إلى الوطن بعد اغتراب دام لأكثر من عقدين امتد من الكويت الإمارات بريطانيا... الإمارات... وتنقلات وأسفار مستمرة بين مهرجانات ومؤتمرات في أكثر من عاصمة عربية وأوروبية... هو نافذة أطل عليها من الأمكنة تلك بلغة شعرية تبدو مرتبكة ليس من حيث تكوينها وبناؤها بل من حيث ارتباكها أمام كل هذا التعدد في الأمكنة... التعدد في الاغتراب فيها... وأحياناً الألفة معها.

 

* الفكر والأدب والسياسة .. اجتمعوا تحت ظلال كتابك  "سقف لن يكتسب صفة الأفق" .. عن أي أفقِ تتحدث فيه .. أهو بلا حدود ولا قيود , أم أنه تحت رحمة سياط المراقبة وخنق الحريات كحال صاحبه الكاتب العربي؟

ه    هذا التنوع في الكتاب والتعدد في الانتقال من موضوع إلى آخر, و من مفهوم إلى آخر ,ومن قراءة إلى أخرى يشي بموضوع الكتاب نفسه. مجموعة مقالات نشرت في صحيفة "الوسط" ... لكنها بعد أكثر من 8 سنوات لم تنفصل عن طبيعة وحقيقة ما يدور في العالم اليوم... بدءاً بالسياسة مروراً بمأزق الأدب عموماً في العالم اليوم وليس انتهاء بالاقتصاد الذي ظل وسيظل رهيناً ومحتكماً وخاضعاً للمنظومة السياسية.
 


كتاب " سقفُ لن يكتسب صفة الأفق "    
* يشعر القارئ وهو يهم في قراءة كتابك ( سقف لن يكتسب صفة الأفق ) بأن للجمري محطات تغلب فيها على معوقات قد تودي بحياة المثقف بعض الأحيان إلى النهاية .. حين يقوده اليأس إلى شارع مغلق .. تماماً كموقفك مع الأديب والكاتب محمد الماغوط حين ألقى بنصكَ الأول في المكان الطبيعي واللائق ( الزبالة ) كما عبرت عنه أنت. ها أنتَ اليوم كاتب وصحافي وشاعر وناقد ألقى بعلب الأدب والفكر والسياسة والاقتصاد المعلبة  بنفس الزبالة وأنتج ما أنتج من فكر راقٍ جداً .. كيف حدث ذلك أهو الأمل أو  شيء أكبر ؟

 

-        ما يهمني في هذا العالم اليوم ألا أكون رهين تلك المعوقات... المعوقات تصنعني ولا تأخذ بيدي إلى حجر صحي أو نفسي. مشكلة العالم اليوم أنه لا يواجه معوقاته وأزماته ومشكلاته. ثمة موهبة في الهروب من كل ذلك. والموهبة تلك هي التي تؤدي بهذا العالم إلى أن يكون كوكباً غير صالح للعيش فيه أو عليه.

 

 * المعروف أنك كسرت بعض القيود التي يخشى كسرها بقية الشعراء فشعرك صريح ويمتاز بواقعيته .. ترى ماذا يقول النقاد عنه وفيه ؟ وهل يشعر الجمري حقاً أنه كسر تلك القيود ؟

 


- لا أدري عن أي واقعية تتحدثين؟ ربما تعنين المباشرة؟ شعري بعيد تماماً عن المباشرة وبحسب آخر تقرير صدر عن عدد من النقاد بخصوص ديواني الذي سيصدر قريباً عن اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بعنوان "شقائق النعناع" ورد الآتي: "يشتمل الديوان على لغة عالية و محتشدة بالإيقاع الداخلي المتوازي مع جاذبية اللغة وعنفوانها وكثافتها، وهو ديوان يستحق أن يكون ضمن الإصدارات المميزة لإتحاد الكتاب لأنه يضيف لرصيد الأعمال القوية والملفتة، نظرا لنضج الكتابة الشعرية فيه والبحث الجمالي والتجريب اللغوي الموفق والفائض بالأخيلة والانتباهات الداخلية المتوهجة".

ربما بعض النصوص المنبرية تحتاج إلى قدر من المباشرة في لغتها. لغة النص وهو للنشر في صحيفة أو مجلة أو حتى مجموعة شعرية، له مناخه الخاص والمختلف عن نص المنبر.

 

 *سؤال يلقي بنفسه على يد الجمري .. ما السر الذي يربط مقالاتك قبل ست سنوات من الآن بهذا الزمن .. كلها واقع في واقع  متجدد .. فعندما نقرأ على سبيل المثال مقالك المعنون بـ ( تمثال الحرية والنصب على العالم ) كأننا نقرأ صحيفة يومية للتو قد خرجت من المطبعة ؟!

 

-        للشاعر رؤيته. نبوءته من دون تلك النبوءة والرؤية لا قيمة لما يقدمه للعالم. لا يختلف كثيراً عن ثرثار في مقهى كوني... الثرثرة ليست وظيفة الشاعر. وظيفته أن يرى بعين ذهابه وتحركه لا عين نومه وعين فرجته وانتظاره. حين يسهو الشاعر عن التفاصيل لن يستطيع القبض على فكرته. لن يستطيع تقديم ما يدهش العالم من حوله. ولن يكون النص جنته، سيكون لحظتها منفاه. ينسحب هذا الكلام على الشعر والقصة و الرواية وحتى العلاقات الإنسانية عموماً في امتدادها الامحدود.

 

*الاقتصاد والأدب ... اجتمعا في كتابك... ما العلاقة بينهما؟

 

-        حتى في كتاباتي في هذا الجانب باعتباري محرراً اقتصاديا... لم ابتعد كثيراً من حيث اللغة من دون أن أعوم المفاهيم في هذا الجانب... كل العلوم اليوم إذا تم التعاطي معها بالحس الأدبي تصبح مادة شهية ومحببة ويقبل عليها البشر بشرط أن تكون بمنأى عن التقعير والتغميض... وفي الوقت نفسه من دون تسطيح وثرثرة. القيمة هي الأساس في الأمر.

 

 

 *علاقة الجمري بشاشة السينما لم تقتصر على المتابعة  فقط .. بل تجاوزت ذلك إلى النقد, كيف تبدأ تلقيك للفيلم؟

 

-        أجيء إلى السينما مسلحاً بأدوات راكمتها عبر سنوات من القراءة وحضور ورش... أجيء إليها بعين الراصد والقارئ والذي يبحث عن المتعة في الوقت نفسه. وضمن شروط. ليست المتعة بمعناها المنفلت السطحي. ومثلما أمارس رؤيتي للعالم عبر عدسة اللغة أحب عدسة السينما التي تمارس فعل الفضح والكشف وترويج القيم الكبرى للإنسان. لا برزخ بينهما على الإطلاق. الاثنان مكملان لذهابهما في الفعل الإنساني وحركته.

 

* تكلمت عن شخصية مباشرة كـ عبلة كامل في مقالك الناقد  " عبلة كامل .. نحاول أن نسترجع ذاكرتنا "  ألا يزعجك ردة فعل القراء حين يصفون نقدك لها "بالجارح"؟

-        لأنني مبهور بأداء عبلة كامل الأول، لم أتمالك خيبتي حين ذهبت متهكماً على المفارقة التي تولدها السينما العربية عموماً. تلتقط الموهبة تقدمها بشكل وصورة مبهرة... بعد سنوات من الأداء وإدمان الذهاب إلى الأستوديو من دون سهر على الثقافة وتراكمها، لا يختلف ذلك الذهاب عن ذهاب إلى حفلة زار أو حفل استقبال مشبع بالضجر!

 

* ما السر الذي يربطك بالصور المعبرة .. كيف تختارها لعباراتك القصيرة العميقة في معناها .. من منكما يتحدى الآخر ويأسره الصور أم العبارات أم أنت؟

 

-        أشتغل على البعد الثالث للصورة. كلام الصورة الذي لا تراه في الصورة أو لا تستطيع أن تقوله الصورة. هذا ما أسميه البعد الثالث.  

 

* بأي عين يرى جعفر الجمري المواسم الشعرية والثقافية في البحرين كربيع الثقافة وغيره , وكيف يجد الأديب البحريني فيها ؟


-        الحراك الثقافي والإبداعي الذي كنت أراه خارج المشهد يوم أن كنت مغترباً كان يمثل النموذج. اليوم وبعد أن عدت بدا لي أن الأمر لا يختلف كثيراً عن الخديعة أو الوهم. لا حراك يمكن التعويل عليه هنا بالمعني القيمي. بالمعني الذي يخلق تراكمه وتأثيره وإضافته على عموم الحياة. الفن والأدب وإن أوجد حراكه ونشاطه، منعزلاً عن قضايا وتفاصيل وحركة المجتمع والأمة يصبح اذاناً في ملهى... أو لهواً في مأتم.

 

*ما هي أبرز المشاكل والمعوقات التي تواجه الأديب البحريني .. كيف يعالجها ويتصدى لها ؟


-        المشكلات والمعوقات عامة يواجهها كل أديب ينتمي إلى العالم الثالث. إلا من رحم ربك. الدول العربية اليوم لا تتعاطى مع الثقافة والإبداع باعتبارهما ضرورة مثلهما مثل أي مؤثر ومركب في التكوين الاجتماعي وحتى الاقتصادي. الثقافة ظلت محتفظة بهامشها الأقل وبامتياز طوال عقود وستظل كذلك مادام القائمون على المؤسسات الثقافية الرسمية بمنأى عن حقيقتها وقدرتها على الفعل والخلق والتأثير.
 
 
 
مواضع ذات صلة :
 
 
 

المكتبة .. مقبرة الكتب الكبرى !


 
 
المكتبة .. مقبرة الكتب الكبرى !

 

كثيراً ما كنت أتساءل و أنا أدرس مناهج شعر الجاهلية بالمرحلة الثانوية عن قصص الوقوف على الأطلال , فالأماكن حين يهجرها أصحابها تصبح خربة موحشة تخنق كل من يقربها بحثاً عن رائحة حبيبه أو بعضٍ من ذكرياته .. تدور في مخيلتي أسماء أماكني المفضلة , أي حبيب هجرها حتى يعود ؟! 

أجيبكم قبل أن تبدأوا في نبش ذاكرتي , أنا أعني المكتبات التي هجرها الشباب و استوطنها كبار السن فصارت حكراً على الجامدين في حياتهم بين كتاب و ورقة أو المعقدين من وجهة نظر البعض أو المغردين خارج سرب الحياة .. مؤلم هو الشعور أن يراك الناس آلة متنقلة مهمتها الحفظ و مؤلم أن ترى نفسك بين أربعة جدران متهالكة تستند عليها رفوف خشبية يغطيها الغبار فيخفي ملامح جمالها , الجمال الفكري  الذي لا يُقدر بثمن .

أعيد سؤالي بصيغة أخرى واقعية , لماذا يتوجه الشباب بشوق للمقاهي أو المجمعات أو السينما فيما يتثاقلون في الذهاب إلى أي مكتبة يضمنون من خلال زيارتها التعرف على أصدقاء جدد إن لم ينفعوهم فلن يضروهم ؟ أثار استغرابي أحد الآسيويين الباعة في إحدى المكتبات الثقافية العريقة في البحرين حين وجدته يتحدث اللغة العربية بطلاقة و يذكر أسماء الكتاب الكبار و يستعرض آخر إصداراتهم و ينعى موت المكتبات و ضياع الثقافة و الفكر متسائلاً عن سبب هجران الشباب لها ! لما العجب فالورقة باتت موضة قديمة لا تليق بعصر العولمة و القلم صار أشبه بعكاز جدي أما الكتاب فهو منذ فترة طويلة جداً يرقد في مقبرته فحتى مقولة العقاد التي يرددها البعض " نقرأ لأن حياة واحدة لا تكفينا "صارت بفعل الزمن و الهجران " أمة اقرأ لا تقرأ لأن حياة واحدة مترفة بالعولمة تكفيها " . نصيحة لوجه الله ,الكتاب و إن اصفرت أوراقه و ذابت مع الزمن يبقى هو الصديق الصدوق الذي يقرأك من عينيك قبل أن تقرأه و تبقى المكتبة و إن جار الزمان عليها جنة مصغرة بعيداً عن أخطاء الآدميين فلا تهجروها و إلا تحولت إلى مقبرة  كبرى  للكتب   !
 
مواضيع ذات صلة :

 

للصحافي ربٌّ يحميه!


 


 
للصحافي ربٌّ يحميه!

 

قد لا تليق مهنة الصحافة بأي إنسان... فهي مهنة ضمير لا تعتمد كثيراً على الأقلام أو أزرار «الكيبورد» لكتابة خبر أو تقرير أو تحقيق أو مقال، ولا تعتمد كثيراً على الكاميرات مهما كان حجم تقدمها في التقاط مشاهد حية كانت، أو جامدة ذات تأثير على جميع الأصعدة. بل تعتمد وبشكل تام على الصدقية وصحوة الضمائر، فكما لك حقوق عليك واجبات لمجتمعك باختلاف فئاته، وواجبك إظهار الحق و قول الصدق مهما كان حجم الألم الذي ستتلقاه. فإن كان ضميرك متعباً ونائماً فلا خير فيما تكتب، وإن كنت تلعب دور النائم لتغمض عينيك عن الواقع و الحق فلا خير فيكَ وفي قلمك وفي إنسانيتك، وإن كنت على حق تُرمى بالحجارة وتُهان وتُشتم وتُلفق لك التهم فاعلم أن ضميرك حي يُرزق، لا يجرؤ على كتابة الباطل وتضليل الواقع وهذا خير دليل على صلاح قلمك وفكرك. وكما يقول الكاتب سلامة موسى: «لا يستطيع الصحافي أن يقول إنه ينقل الخير، وإنه لا شأن له بالاستعمار أو الاستقلال، وبالعدل أو الاستبداد وبفساد الحكم أو صلاحه. فالصحافي كالأديب، لا يمكن أن يكون متفرجاً أو محايداً، وإنما يجب أن يكون مكافحاً».

وهذا كله لن يتحقق إلا بمساحة من الحرية لا يحدها إلا القانون المنصف لصاحبة الجلالة و السلطة الرابعة والعين الثالثة التي ترى ما لا يراه الناس، والتي تُدرك مهماتها في مشوار الألف ميل نحو السعي لنشر العدالة وإظهار الحق ولو كان في سابع أرض أو سماء... كيف ذلك وقد أصبح هناك سوط يُجلد به الصحافي حين ينطق بكلمة الحق، وأصبحت هناك آذان لا تقوى على سماع الحق فتفعل ما يريحها ويؤذي غيرها، وصار المشهد اعتيادياً حين نقرأ أن هذا الصحافي أو ذاك تعرض لاعتداء أو سب أو هجومٍ مجنون لمجرد قوله أو كتابته للحق وفق القانون.

أليس من الأجدر بالمحاربين للحق، والرافضين للعدالة، والكارهين للحرية أن يسعوا لحماية الأقلام القليلة التي لا ترضى بتزوير الواقع، وترفض رفضاً قاطعاً أن تملأ أقلامها بحبر زائف لا يحفظ كلام الحق وسرعان ما يُمحى مع مرور الزمن؟... نحن في زمن أحوج فيه إلى كل صحافي يرفض أن يكون عبداً للدنانير أو صاحباً لبعض المتنفذين يملأ أعمدته بمدح هذا المسئول أو ذاك، أو مصوراً خاصاً لهذا الوزير أو ذاك المدير... نحن بحاجة إلى من يكتب الحق، ومن يكتب الحق بحاجة إلى من يحميه، ومن يحميه بحاجة لمن يطبق قوانين الحماية... وهنا أقف عند المادة (34) التي تنص على: «كل من أهان صحافياً أو تعدى عليه بسبب عمله، يعاقب بالعقوبات المقررة للتعدي على الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة المنصوص عليها في المواد من (219) إلى (222) من قانون العقوبات بحسب الأحوال «... وما لم تُطبق مثل هذه القوانين والمواد أكتفي بقول «للصحافي رب يحميه!».
 
 
روابط ذات صلة :
 
مواضيع ذات صلة :
 
 
 

إسرائيل تزعم أن محمد الدرة حي يرزق و والده يبدي استعداده لفتح قبره


 

 

 
 إسرائيل : محمد الدرة حي يُرزق
 

 

زعمت إسرائيل أن الشهيد محمد الدرة مازال على قيد الحياة و أنها بصدد إجراء تحقيق دولي يثبت ذلك فيما أبدى والده الاستعداد التام لفتح قبره بعد مقتله برصاص حي في العام 2000.

                         الصورة التي التقطها مراسل قناة " فرانس 2 " لمحمد الدرة و هو في أحضان



 

و قالت الحكومة الإسرائيلية في تقريرها أنه لا أساس للتحقيق الذي أجرته قناة " فرانس 2 " الفرنسية العامة " بشأن مقتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة إذ أنها تملك الدليل على وجود حيا يُرزق و أن التحقيق  مفبرك بتغاضيه عن بعض الحقائق التي تدعيها  .



و ذكرت الحكومة الإسرائلية  بخلاف ما أكده التحقيق أن الفتى محمد الدرة لم قتل،  إذ أن اللجنة الحكومية اطلعت على مشاهد لم يتضمنها التحقيق بوجود مشاهد أخيرة لم تعرضها قناة  " فرانس 2 " تثبت أن الفتى محمد الدرة لا يزال على قيد الحياة .


وتابع التقرير الإسرائيلي أن التحليل البالستي لآثار الرصاصات التي وجدت قرب والد الفتى محمد الدرة  تشير إلى وجود شكوك قوية إلى أن الرصاصات لم تُطلق من الموقع الإسرائيلي كما يزعم تحقيق " فرانس 2 "  في أن تكون الرصاصات اطلقت من الموقع الإسرائيلي كما يزعم تحقيق فرانس 2".


إسرائيل تكذب


من جانبه  أكد والد الفتى محمد الدرة ( جمال )  لوكالة فرانس برس أن التقرير الذي عرضته إسرائيل مفبرك  و أن قضية ابنه لا تزال في المحاكم الدولية، ولم تنته على الرغم من كل محاولات الاحتلال اسرائيل لإغلاقها . مبدياً استعداده لإ عادة فتح قبر ابنه أمام لجنة تقصي حقائق دولية وعربية تثبت أنه قُتل على يد الإسرائليين في سبتمبر من العام 2000 .

 

وقتل الفتى الفلسطيني البالغ من العمر 12 عاما في أحضان أبيه  بينما كان والده يحاول حمايته خلال تبادل لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وناشطين فلسطينيين في بداية الإنتفاضة الثانية.

 
روابط ذات صلة :
 
مواضيع ذات صلة :
 

 

 

 

بالصور : المعرض الفني الذي أقامته مدرسة التعليم النوعي لطلبتها

 
 
المعرض الفني الذي أقامته مدرسة التعليم النوعي لطلبتها   الشهر الماضي وسط تفاعل و مشاركة واسعة .
 
 

 
                                                   مشاركة الطلبة في ترتيب المعرض الفني 



                                          صورة تُظهر اندماج أحد الطلبة في تجهيز المعرض



                                                    تعاون طلابي من أجل إنجاح المعرض



                                          جانب من المعرض الفني ..



                                          لوحة من إعداد الطلبة في المعرض الفني



                                          من إبداعات الطلبة بالمعرض الفني



                                          صورة جماعية لمجموعة من الطلبة المشاركين في المعرض



روابط ذات صلة :
* مدرسة التعليم النوعي تقيم معرضاً فنياً لطلبتها وسط تفاعل كبير





 

مدرسة التعليم النوعي تقيم معرضاً فنياً لطلبتها وسط تفاعل كبير


 
 
مدرسة التعليم النوعي تقيم معرضاً فنياً لطلبتها ..

 
 المنامة - بتول إبراهيم
 
أقامت مدرسة التعليم النوعي  معرضاً فنياً   يستعرض أعمال الطلبة  خلال العام الدراسي بالتزامن مع اليوم المفتوح و ذلك في يوم  الخميس الموافق 9 مايو 2013 بحضور أولياء الأمور و طاقم المدرسة وسط تفاعل كبير  .

 
                                جانب من المشاركة الواسعة للطلبة في المعرض الفني
 
و أقيم المعرض بمرسم المدرسة و ممر الإدارة حيث وضعت اللوحات المميزة في بهو الإدارة تشيجعاً منها للطلبة المبدعين في المجال الفني .

و في ذلك تقول أستاذة التربية الفنية ليلى إبراهيم عن المعرض بأنه "  جاء ليعزز الثقة في الطلبة بأنهم قادرون على وضع لمساتهم الخاصة و المميزة في مدرستهم و كذلك للكشف عن مواهبهم و تنميتها  " وعن الأجواء التي حواها المعرض عبرت بقولها " وجدنا تفاعل كبير من قبل الطلبة من جميع الأعمار و كذلك من أولياء الأمور و أعتقد بأننا حققنا أهدافنا المنشودة و نسعى للمزيد " .

الجدير بالذكر أن الهدف من وراء إقامة هذا المعرض هو إشراك الطلبة في العمل الفني بمساعدة مدرسة التربية الفنية و جاء المعرض ليشكل لوحة فنية متكاملة إحداهما تمثل البحر و الأخرى تمثل الحدائق الطبيعية باستخدام مخلفات البيئة .
 
 
 
 
مواضيع ذات صلة :

مدرسة التعليم النوعي