الأحد، 31 مايو 2009

أي إنسان أنت ...؟!



أي إنسان أنت ..؟!


لم أجد مفراً من إحساسي إلا الهروب مع كلماتي ...
الآن ..
أغلقتُ كتابي بعنف ..
ورُحتُ مع ذكرياتك ..
مع صور حنانك ....
لأني لا أجد أحداً يستحقُ مني الانحناء لعطفه إلا أنت ...
أنت ...
سأتجردُ من عنفواني ....
من حُلمي ...
من أملي ...
من عالمي ...
لأجلكَ أنت ...
ولا تقل لي أنكَ لا تعرف من أكون ...
فأنا جزءٌ من حنان يديك ..
قابلتك بما لا يرضيك ...
فقابلتني بالحب ...
تقطعني خطواتكَ الثقيلة ....
تنهار عليّ بالتحطيم ...
ألستَ من شددت على عودي حتى .. صرتُ كما أنا ...
ألستَ من أخذت بي إلى عالمي هذا ...
تستقبلني ابتسامتكَ في الصباح ..
وتمسحُ على رأسي حروفك في المساء ...
أعود إلى أحضانكَ فتقبلني على جبيني ..
أيُ إنسان أنت ...؟!

لا تقل لي بأنك مثلهم ...
لا لا لا تقل ..
فأنتَ لوحدكَ عالم منفصل عن الجميع ...
كنت أخشى الإفصاح عن أمنياتي الطفولية ...
فكنت تفاجئني بتلبيتها وأنا أكتمها ..
من أنتَ ومن أنا ...؟!
يا رب .. خُذ بيدي نحو حنانه ...
وارزقهُ صحتي وما أملك من قوة في دنيا الضعفاء هذه..
أسألكَ ربي .. الموت .. حين أراهُ يتألم ..
لا أعلم كيفَ سينطوي هذا المساء الثقيل ...
ولا أعلم كيف سأخط أجوبتي غداً على ورقة الامتحان ...
وسأعود وأنا كلي انتظار لأن أسمع ما يريحُ قلبي عنك ..

خُذني يا رب .. حينَ لا أجد راحته ...
خُذني .. خُذني .. خُذني ..

الجمعة، 29 مايو 2009

آدم وحواء وفاصل الضياع بينهما ...!


معاناة زوجة
((آدم وحواء .. وفاصل الضياع بينهما))




رُبما نحاول العبث في تراكيب لغتنا .. لنصل في الختام إلى شيء بسيط .. هذه هي محاولاتي الأولى في كتابة المسرح ودعوني أقول موقف بسيط يجسدُ إحدى الموضوعات الأدبية التي تناولناها في المرحلة الثانوية ( الثاني ثانوي ) الفصل الأول ... وبتشجعٍ من أستاذة اللغة العربية ...
لا تبخلوا عليّ بنقدكم البناء...
النص :
الرواي :ما القارس في الشتاء إلا الضياع ...ذلك المتمثل في الغربة والألم .....غريبٌ هو الشعور بدون آدم ...بدون تاج الرجولة ومعدن الحب والوفاء ...كم هو قاس هذا الشعور الغبي ..الذي يستهتر بمشاعر الغير ...
موسيقى كلاسيكية حزينة ....
الزوجة وهي في أحضان الأم : ستموت ألماً يا قلبي من بعده ...بل ستفارق روحي معنى الحياة بدونه ..أماه ...كيف هو حالك من بعد أبي ..؟؟

الأم :آه يا بنية وأي حياة من بعده .. المرأة بدون الرجل لا تستطيع عمل شيء ..وكم من المعاناة عشت ...ارتويت الضياع لبناً في كل صباح ..استطعمت قطع الخبز المتكسرة ألماً ...حتى دموعي أحسستها تقتلني ..لأنها الأقرب ..!
بنيتي ...حافظي على زوجك وابنك ...فهما الحياة الحقيقية حيث لا ضياع معهما ..!

الزوجة : أماه ..دعائك ..لا بد منه ..أحس بخيانة القدر لقلبي ...لا أعرف كيف أصف هذا الشعور ..لكن بصدق ..أحس أن كارثة ما ..ستصيبني ...ستجرفني ..إلى حيث لا نديم ..!

الأم وهي تمسح على رأس ابنتها : بنية ..ما هذا الكلام ..؟؟ قالتها الأم بابتسامة طغت عليها ملامح التعجب والاستغراب ..
ليقطع حديثهما دخول نديم ....: عمه ..كيف حالك ..؟
العمه بابتسامة ..: بخير والحمدلله ..وأنت يا نديم ..كيف هو حالك وعملك ..؟
نديم : ومن منا لا يحمد ربه حتى في المصائب ..(قالها بتنهد) ..الحمد لله على كل حال ..
الزوجة : نديم ..ما بالك اليوم ..؟
نديم :أبدا عزيزتي ..مشاكل بسيطة وستزول بإذن الله ..

الراوي :هذا هو ما دار بينهما في آخر ظهيرة جمعتهما معاً ..بقرب الأم وابنهما الوحيد ..لكن ما هو الحال الذي سيطر على أجواء دارهم الماكث بين البساتين ..؟؟
في حضن الشتاء ...وبين أورقة الدفء ...وفي زرانيق ..الأمل ...سلطان جمعهم ليفرقهم ...((القدر ))..ولعنة ما بعدها لعنة ...
في انتصاف الليل ..القمر ونوره الخافت ..والنجوم ورقودها الطويل في حضن السماء الحمراء ..مخملية يعيشها من في السماء مع تللألأ حبات المطر ...وقطع الثلج الذائبة ....الجميل هو لحن الشتاء الذي يجعلك تلملم ذكرياتك بين يديك ..تتصفحها بألم ممزوج بشوق ..إلى الماضي وما بعده ....!

أصوات مسموعة بخفة حيث تساقط حبات المطر ..وزعزعة الرعد والبرق وهما الطاغيان ..على الأصوات كلها ...!!
لكن من خلف باب دارهم ..طارق جديد ...يده مطرقة سقطت على زجاج حياتهما ليتكسر ...
الأم .. ونديم ..والزوجة ..واحتساء الشاي ..متوسطين تلك المدفئة القابعة في وسط الدار ...لكن من الطارق ..؟
نظرات ضائعة بينهم ..وعلامة تعجب كبيرة ارتسمت على وجه الزوجة

الزوجة تمسك نديم من يده :.. نديم ...عزيزي .. لا تخرج .. لا تفتح الباب ..أرجوك .....
نديم بكل بساطة وهو يبعدُ يدها عنه : ما بك عزيزتي ...ومن سيكون الطارق غير تائه أو مسكين أتعبه البرد القارس ..

نديم يقترب ..ويفتح الباب ..ليرى جنود الوالي ...وعلى رأسهم رئيسهم:...قائلاً باحتقار : أأنت نديم ..؟

نديم بقلق : نعم .. خير ان شاء الله ..
أحد الجنود .: الوالي يطلبك الآن في قصره ...الآن أسمعت ..؟
نديم: حسناً سأرتدي معطفي وسأذهب معكم ..

ومن بعد ارتدائه لمعطفه ..لا عودة له ...دموع الزوجة ساكبة حينها ..وقلب الأم خافق بالدعاء ....
خرج نديم ..وخرجت معه أرواح الأمل المحلقة في سقف دارهما ...درات ريح عاصفة اقتلعت جذور أشجار الذكرايات ...وسقطت ليسقط معها كل شيء ..

نديم ..كان يحمل في قلبه أملاً بالرجوع ..والزوجة تحتضن ألماً لما تشعره من كارثة حدثت بلا تردد أو سابق انذار ..والأم تصارع فكرها ...ما حل بزوجي ..يعيده الزمن لزوج ابنتي ...!!

آه آه ..تساؤلات تطرحها عينا الابن ..: أماه ..أين ذهب أبي ؟..ولماذا؟ ..وهل سيعود؟ .. ومتى ؟..وكيف ...؟؟

قلب الزوجة صامد ..كصمود الأجساد تحت التراب ..والروح معلقة بين نديم الماضي والحاضر ..ونديم كل شيء ...

ومن الحب ما قتل ...عبارة ينتشلها الهم بصدق ..لنقول ..(ومن المعاناة من بعد آدم ما قتلت ))..

الرواي :لحن ألم ..على قيثارة حزن ...عازفها قدر غبي لا يفهم ترجمة المشاعر ..
وزوجة عانت وما زالت تعاني ...وما من معين سوى الدموع والدعاء ..
درب أسود ..طويل ..شائك ..مظلم ..وبحر ...هائج..يحتضن موج عاتي ..
هو عالم الزوجة وابنها ووالدتها من بعد نديم ((الزوج , الأب .. الأخ .. الرفيق ...وكل شيء ..!

بعد بضعة أيام ...تساؤلات فرضتها الحياة بجدية على تلك الزوجة الضائعة بدون زوجها ...

الزوجة وهي تحتضن رداء زوجها :((رباه ..لما كل هذا ..آه يا ربي صبرك ..صبرك ..أحس بسكين ألم تغلغلت إلى قلبي وأعماقه ..أنديم الراحل ..؟أم أنا ..كيف لي أن أعيش بدونه ..هل سيعود ...؟

والأبن يكمل هذه التساؤلات ..بانتظار طويل عند باب الدار ..!!يقف حاملا معه أملاً صغير ..بين أضلاع قلبه الكبير ..ودائما ما يردد ..:أمي ..أحب أبي ..أمي هل سيعود والدي ..أمي مشتاقٌ لوالدي.

أما الأم بين احتضان ابنتها وحفيدها معاناة لا نهاية لها ..أتخفف من ألم ابنتها وهي تعرف مقداره والعذاب الذي خلفه رحيل نديم ..؟!أم تحتضن حفيدها الذي يُتم ووالده موجود ..وما معنى اليتم وأنت ووالدك تعيشان منفصلان على أرض واحدة ..تفصلكما حدود رسمتها حروب أو تضاريس ...

الرواي :صبيحة اليوم الخامس وطارق جديد لكنه معلوم ..الجارة أم فراس ....وفراس هو أحد أعوان الوالي الظالم ..

الأم تفتح الباب لتدخل الجارة ..: السلام عليكم ..كيف هو حالكم اليوم .؟
الأم :..بخير الحمدلله ..
الزوجة اكتفت بنظرة حزن وألم حيث لا كلام ..
الجارة ..: عزيزتي ..وصلتني أخبار من ابني أن نديم لم يسجن ..

هنا ابتسامة بانت على ثغر الزوجة ..والجارة تواصل الحديث :..لكنه نفي إلى فزان بأمر من الوالي ... (وصمتٌ مشحون بالغضب ...الصراخ ..البكاء ..أي شيء
هو أقرب الى الواقع المؤلم) ...
الزوجة : آه يا قلبي ...نديم ...عزيزي ...(تسقط مغشياً عليها) ..
الراوي :هذا هو الفاصل الظالم بينهما ...بين دنيا الزوجة و دنيا نديم ...حيث ((فزان))..هذا آخر خبر وصل الزوجة من بعد خروج زوجها من داره ..حكم القوي على الضعيف ..بأمر من سلطان الظلم((الوالي)) ونفي حقيقي ...حيث لا وطن ...!



تمت 4 /11/ 2007 م

الخميس، 28 مايو 2009

من حكايات الحُب الأعمى ....


من حكايات الحُب الأعمى ...
( الله يهني سعيد بسعيدة)!


لا أعلمُ ما الذي يدفعنا نحو تجميد عواطفنا في لحظة ما ... وقد لا أحسنُ استخدام لفظة ( عواطف) لكنني لا أستطيع أن أتجرد منها أبداً ...
قليلون هم من يستطيعون تجميد العواطف .. وتجريدها من المغالطات التي لا تخلو من أحلامهم ...
سأتحدثُ عن أحلامهم ..( أعني) هنّ ... فتياتٌ في عمرُ الزهور !
في صباح الاثنين .. أطرقنا خواطرنا على أعتاب المدرسة .. اتجهنا نحو بوابة الإدارة .. لنتناقش في بعض الدروس ( أنا ومجموعة من الطالبات) كان الصباح ثقيل .. جلسنا وجلست هي بقربي .. أحسستها مهمومة .. ابتسمت في وجهها .. ففهمت أني أعلم ما بها .. لكنها تجاهلت !

لحظة : لا بد لكم أن تتذكروا ما دونتهُ سابقاً هنا عن تلك العاشقة التي أهملت حياتها وأخذت تلتهمُ بجنون الحبوب المنومة ( لأن عشيقها يعشقُ صديقتها) !

ما هي إلا لحظات حتى أقبلت العاشقة (هي بعينها) وبصوت مسموع بقربنا تخاطب من تجاهلت فهمي لها .. فأخذت تصرخ لتكشف لي ولغيري من الطالبات أن العلاقة التي كانت بين الاثنين فاشلة .. وأنها لا تترجى اتصالهُ لها أبداً ...
كان الموقف صعب وأوقح مما تتخيلون حتى ... وما أغباها من عاشقة حين قالت: ( خليه ينفعش وجه الــ (.......) والله يهني سعيد بسعيدة)! بحرقة قلبٍ أعمى لا يُدرك معنى الحب أساساً !
أخذتُ أناظر الاثنتين .. العاشقة (المهووسة) بشخصٍ قذر وأقذر حتى من كائنات البشرية ... تخيلوا أنه يُلقبُ نفسهُ بلقبٍ ساقط متجرد من الأخلاقيات والذي في اعتقاده سيكون كمين للفتيات اللاتي وللأسف أعماهن هذا النوع من الحب المُجرد من الاحترام .. (ولو لا احترامي لكم لكتبته هنا ...)!
أما الثانية .. فقد أحسستُ بنوعٍ من التوبة التي بدت تتضحُ على معالم روحها .. ( كم أحبها .. لطيب قلبها ..) وهي تعلم ذلك جيداً.. وأظنها ستقرأ ما كتبتُ .. فمن هنا .. من بين سطوري .. سأقول لها ... بأن الحُب سمو ورفعة للذات قبل أي شيء ... الحب أعظم من لقاء خلف جدران الواقع ... الحبُ أعظم من كلمة تتخلل مسامعكِ وسط أجواء ملوثة ... وأعظم بكثير من وردةٍ حمراء يقدمها لكِ في الصباح ويأتي المساء على ذبولها ..!
اعشقي كما تشائين .. لكن بقلبٍ طاهر .. ولمن يستحقُ طُهر قلوب العالم !

الاثنين، 25 مايو 2009

و يصعبُ عليّ ترجمة مشاعري بلغةٍ حية ... وأنا شبه (ميتة) ..!


ويصعبُ عليّ ترجمة مشاعري بلغةٍ حية .. وأنا شبه ( ميتة)!


ألا يعلمون ...
ألا يعلمون ... أني وعالمي ... أبعدُ من شيء يقالُ له (هما) ..!
يتكلمون بلغة لا أفهمها إلا بالدموع ...
يحاولون تمزيق وجداني ...
يــــــاه ...
ما معنى الوجدان ...؟!
أهو قطعٌ من قلبٍ ممزق .. ؟!
أم
أم ...
أم ....... حروف لا أكثر ...
أحس ببعثرة هناك ...
هناك ...
بداخلي ...
بروحي .. بكل شيء حولي ..
أتراها (دنياي) ... تحاول اللعب معي ...
اممم
كلا .. كلا ..
تعلم أني أكرهها جيداً ...
تعلم ولا تتجاهل أبداً ...
صباحٌ يشبه الضياع ....
(صباحي )...
مساءٌ أسود ..
أبحثُ فيه عن (قمري) ...
فلا أجدُ إلا نجومهُ ...
تحاول السيطرة عليّ ..
فترميني .. على قارعته ..
ينتشلني شيءٌ بداخلي ...
أظنهٌ ( هوايّ ) ...
لا يكفيني ذلك ...
وَحدهُ علمني أن أبتسم عندما تضطربُ (روحي )..!
إلا أنني لا أجدهُ بقربي ..
في لحظة مثل هذه ...
أين هو ...؟!
وأين أنا ... ؟!
كلانا يبحثُ عن الآخر ...
يااااااااااااااااه ...
حمقاء( دنيا ) جمعتنا ... في (كفنٍ) واحد ...
أبحثُ عنهُ وهو يحتضنني ...!
غريب !
أظنها لحظة من لحظات (الضياع) ...
ويصعبُ عليّ ترجمة مشاعري بلغةٍ( حية )...
وأنا شبه ( ميتة) ..!


أظنها من سكرات (الحنين )إلى شيء من الكمال ..!
و كأني كنتُ في وسطِ (سماءٍ ) خالية من الغيوم ...!
حينها صارَ( النهارُ) مساء .. و(المساء) نهار ..!

اعذروا قلمي وهو ينزفُ حبراً أسود ..
لكنني لا أجدُ لوناً يشبه حروفي إلا هو في لحظة مثل هذه ..!

حين نصمت .. تتحدثُ حروفنا .. فتدونها الأصابع خوفاً من الفراق !


حين نصمت .. تتحدثُ حروفنا ..فتدونها الأصابع خوفاً من الفراق !


سأذكر بصمت ... !
سأذكركَ حين أنظر بُعد حدود البحار ..
سأذكرك وأنا كُلي انتظار ..
ولن أنتظر طويلاً أن تأتي لتأخذ بي حيثُ كنا نعيش ...
لن أنتظر ...
فزمانك ولى .. ورحل ..
فأنا منذ أن خُلقت حلقتُ حيثُ أنت ..
يا زمان الذكرى ... تجلت فيكَ أسماء البشر ..
سأذكرُ بصمت .. أنني وُلدتُ بين قلبين ..بين حرفين .. بين اسمين ..
وَحدهُ نبضُ قلبي .. يعلم .. من تكون ..!
لا تحسبوه شخصاً ..
يا من تقرأون ...
فأنا لا أعرفُ من يكون!

غدر ...!
غدرت الدنيا فينا ..
و صار الغدر طبع الأحباب ...
تناسينه لون الدم ...
وتناسينه إن الهم شارينا ..
بعنا الدنيا بأرخص الأثمان ...
وهي من لمتنا بأغلى الأحلام ..
مثل الطير .. ظل يرفف ويطير بلا جنحان ..
حتى وقع على الأرض بلا حسبان ...
صاروا الأصحاب عدوان ..
في لحظة غضب وأحزان ...



اعتذار ...
لا بأس في استقبال الطعنات ..
لا بأس في ذلك ..
اعذرني فقط حين أجردُ إحساسي منك ..
ولا تخاطب ذاتك بغرور ..
فأنا لم أعرف قط طعم الخيانة ..
إلا انك أنت من علمتني ...
اعذرني ...



أنا لا أكتب لأحد ..
حقاً لا أكتب لأحد ..
لكن أصابعي تدون لشقيقاتها ( الأصابع ) خوفاً من زمان الغدر ..!

الجمعة، 22 مايو 2009

وزارة التربية والتعليم بقسوتها إلى أين ...؟!


وزارة التربية والتعليم بقسوتها إلى أين ..؟!


صُحفنا في كل صباح تطلُ علينا بأخبار صفراء عن وزارة تُدعى( بالتربية والتعليم ).. ما تحمله هذه الوزارة على عاتقها شيء كبير وعظيم .. فهي من تأسس لهذا الوطن .. وهي من تقوم على رعاية شبابه .. إلا انها دائما ما تقلب هذه المسئولية فتحولها إلى عبث طفولي بيد أناس لا يقدرون ما يحملون على عاتقهم!

لا المدارس كفؤ في تأسيس الطالب ولا الجامعات ولا حتى الوزارة نفسها والسبب يعود إلى تلك الأيدي الخفية التي تقوم على تقديم جرعات اليأس لشباب الوطن ..!
و لم ننتهي بعد من حكايات التجنيس العشوائي .. مدارسنا أصبحت تضج بالمدرسين وبالطلبة ( المجنسين ) وهذا ما جعل شبابنا في متاهات انتظار الوظائف ..

شابة في العشرين من العمر ... حاصلة على امتياز في الفنون التربوية .. مأساتها أشبه بالكابوس .. ها هي تتلقى منذ يومين تقريباً اتصال من هذه الوزارة بشأن الامتحان الذي يُعد من أساسيات التوظيف .. وها هي الآن ستعيد هذا الامتحان للمرة الثامنة والتي في كل مرة تتلقى خبر النجاح فيه! .. وطبعاً لا جديد .. سوى المكوث في المنزل طويلاً في انتظار فرج الوزارة !

وأخرى انتهت من دراستها الجامعية فتلقت أخبار مستقبلها في صحفنا قبل أسبوعين تقريباً .. أن لا مجال للوظائف أو حتى تقديم طلب وظيفة في الوزارة !

وأخرى أيضاً انتهت منذ عام من دراستها الجامعية .. لكنها أصبحت كالمقعدة بلا أمل .. لا تحمل في ذاتها أمل واحد بهذه الوزارة فانتهت إلى القول : لن أنتظر دوري حتى أشيب وتضيع أحلامي عبثاً لذلك سأقدم طلب وظيفة في إحدى المدارس الخاصة !

واقع مُر .. لا يعرف إلا الانتظار .. وما يؤلم أكثر .. شبابنا المكافح .. الذي ما زال يقاسي من أمراض الوزارة الخبيثة .. فأصبح من العاملين في تنظيف السيارات .. أنا لا أقلل من شأن هذه الوظائف أبداً .. لكن في مثل حالة هذا الشاب يتفطر القلب .. شاب متفوق .. حاصل على بعثة وفي نهاية المطاف .. يعمل في تنظيف السيارات!


رُبما في كل لحظاتي .. أستشعر طعم الواقع فيتخلل اليأس إلى ذاتي .. ومع ذلك يبقى الأمل ..
حمداً لله ما زال أملي على قيد الحياة .. وأظنهُ سيموت!

للامتحانات أجواء خاصة .. أقرب إلى الطرافة ..!


للامتحانات أجواء خاصة .. أقرب إلى الطرافة ..!


لن أتحدث عن تلك الأجواء المزعجة التي تصاحب الامتحانات النهائية .. وذلك هرباً من ما يرافقها من قلق وتوتر دائم ..
بل سأتحدث لكم عن تلك المواقف الطريفة التي نتعرض لها في هذه الفترة المُتعبة ..

الامتحان الأول :

ومثال على ذلك الكوابيس التي تشرفنا أثناء غفوتنا في فجر كل ليلة ..
ليلة الامتحان الأول أي ليلة الثلاثاء الفائتة في مقرر ( الأنس .. مشكلات فلسفية) ... انتهيت من المذاكرة في وقت متأخر .. وهذا ما منعني من النوم حينها جيداً .. أغمضت جفني عند الساعة الثانية صباحاً تقريباً فأخذتني الكوابيس إلى مستشفى السلمانية .. وكأني هناك في زيارة لأحدى المريضات وهي طفلة كما أتذكر .. كنت أتناقش في كابوسي عن مرضها مع الطبيب ولكم الحوار ..
أنا : دكتور حالتها ترجع إلى أسباب كثيرة وهذا إلي يأكده أرسطو .. ( قمت بالشرح له عن إحدى الدروس الذي يتزعمها الفيلسوف أرسطو والتي لا تمت بصلة إلى ما تعانيه الفتاة من مرض في كابوسي المشئوم ..
الدكتور : صحيح .. كلامش ينطبق على حالتها ..
( هذا جزء من كابوسي التي استيقظت على فزعة منه عند الساعة الرابعة صباحاً على صوت المنبه الذي يشير لي بالصلاة والمذاكرة بعد ذلك) !!


الامتحان الثاني :

عرب 222 .. تخصصي يتناول المدارس الشعرية والعصور الأدبية ( مقرر ممتع ) لكنه يحتاج إلى ذكاء وتركيز كبير ..
ليلة الامتحان أي ليلة الخميس .. عند الساعة الثامنة مساءً شرفتني ولاء المنزل لنطلع مع بعضنا البعض على نماذج للامتحانات السابقة ..
بدأن نتصفح ..فتفاجئنا بطريقة الأسئلة وصعوبتها .. وما صدمنا أكثر أن نماذج الامتحانات تخلو من دروس الكتاب أي أنها خارجية .. تركنا أوراق الامتحانات وقمنا بتسميع ما حفظنا هرباً من القلق حينها ..
وفي أثناء المذاكرة لدرس المسرح الشعري ( التمثيلي ) ..
ولاء : لحظة .. احين هذي قيس وليلى لو قيس ولبنى ؟!

أني : بلا لبنى بلا هرار .. غير ليلى ما فيه ..
ولاء : يوو واني حافظتنه لبنى ..
أني وبكل ثقة : جوفي الملزمة عدل ..
فتحنا الملزمة .. واذا بــ:
ولاء : ههههه تقول بلا لبنى بلا هرار .. وهذا ويه ؟ قيس ولبنى يا حظي ...
أيضاً .. لمست في ولاء اهتمامها بهذا الدرس بشكل كبير .. من خلال الترتيب والتنسيق في ملخصاتها لهذا الدرس ( يعني الفاضية كله بأحمر وأزرق ) مرتب!
أني : ولاء .. وش صاير مرتبة الأوراق .. وأحسش متحمسة الى الدرس ؟

ولاء : ههههههههههههه مو الى الله .. لانه عن التمثيل له !( ولاء ممثلة بارعة .. وكم تعشق التمثيل)

أني : يا دافع البلا .. صدق فاضية .. أقول ورانه نهائي ولاحظي احنه مو حافظين عدل له .. خلش من هالكلام لانه ان فتحنا الموضوع ما بنراجع ...
ولاء : افف انزين .. يعني الواحد ما يعبر عن شعوره ..
أني : ولاء .. إلا في وقت الامتحانات ما في مجال للتعبير عن المشاعر .. خليه لبعد الامتحانات!

يوم الامتحان :
بالنسبة لي كان يوم متعب وطويل .. ذهبنا المدرسة عند السابعة صباحاً ..فوقفنا نفكر في من سيأتي لشرح الأسئلة عند باب الإدارة ..
ولاء بتذمر : أكيد إلي بتجي معلمة (.........) إلي ما بتعطينه فرصة نسأل ..
أني : أكيد .. بس إذا هي راحت علينه .. المقرر يحتاج إلى شرح وتفصيل واجد ..
ولاء : امشي بنروح إلى المعلمة بنجوفها ..
ذهبنا .. وسُعدنا بأن من سيأتي لنا لقراءة الأسئلة معلمة أخرى لها علاقة جيدة بنا وبطالبات الصف ..

في قاعة الامتحان وقبل البدء في الامتحان ...

أني : بنات بتفق وياكم اتفاق .. المعلمة قالت بتوضح الاسئلة لينه بس ما بتقرأهم كامل .. فنباكم تتساعدون ويانه ..
البنات : يوو شلون وانتون ما تغشون .. ؟
أني : هههه ومن قال ليكم بنغش أصلاً .. خلو عنكم الغش ما بفيدكم في شيء .. بس أني ببدأ أسأل المعلمة مثلاً السؤال الأول .. و ولاء الثاني .. وأزهار الثالث .. والمعلمة ما بتقصر في التوضيح .. يعني كل وحدة تسوي روحها مو فاهمة سؤال لين ما تقرأ ورقة الامتحان كامل وتوضح لينه كل سؤال !
البنات : ههههههه صار .. اعتمدي ...
بالفعل وُزعت علينا أوراق الامتحان وبدأنا بالتعبير الذي دعوني أقول ( انه كان بمثابة التأليف ) اخترت الموضوع الثاني الذي يتناول العصور الأدبية .. ( العصر الجاهلي وما طرأ على القصيدة العربية من تغيير بعد مجيء الإسلام ) أخذ مني ما يقارب النصف ساعة وتناولت فيه ثلاث محاور .. الأول القصيدة الجاهلية في العصر الجاهلي .. بعدها القصيدة في العصر الإسلامي وأخيراً القصيدة في العصر الأموي ) ..
أنهيت التعبير وقمت بتصفح أوراق الامتحان .. أحسستُ بأهمية التركيز حينها .... بدأت بالحل .. فدخلت المعلمة : هاا بنات عندكم أسئلة .. ؟!

أني : أي ... وقلت ليه السؤال ورقم الصفحة ..
وولاء اتبعت الأسلوب نفسه ..
وبعدها بقية البنات ( يعني تطبيق الاتفاق )
وهكذا حتى أنهينا الامتحان ....
المعلمة : ما خليتو شيء ...آه منكم .. أباليس .. بنات أدبي .. يالله .. آمشي لو في شيء .. معني ما أتوقع .. لأني أول مرة أجوف جذي !
المعلمة وهي تهم بالخروج : بالتوفيق بنات ..
أني : معلمة .. عندي سؤال ..
المعلمة وهي تضحك : ويه بتول آييب الأحمر أصحح لج بعد ؟!
أني : أفا معلمة يعني ما أسأل ..
المعلمة : ههههه لا شدعوى .. تفضلي ..
البنات : مشكورة معلمة .. ما قصرتين ..
المعلمة : والله انتو الا ما قصرتو حاسبينه عدل ..
ناظرتنا أنا وولاء .. وابتسمت .. فخرجت من الصف ....


لا بد لنا من صنع جو آخر بعيداً عن القلق حتى نستطيع تجاوز هذه المرحلة ..
فقط .. لا تنسونا من الدعاء ..