المكتبة .. مقبرة الكتب الكبرى !
كثيراً ما كنت أتساءل و أنا أدرس مناهج شعر الجاهلية
بالمرحلة الثانوية عن قصص الوقوف على الأطلال , فالأماكن حين يهجرها أصحابها تصبح
خربة موحشة تخنق كل من يقربها بحثاً عن رائحة حبيبه أو بعضٍ من ذكرياته .. تدور في
مخيلتي أسماء أماكني المفضلة , أي حبيب هجرها حتى يعود ؟!
أجيبكم قبل أن تبدأوا في نبش ذاكرتي , أنا أعني المكتبات
التي هجرها الشباب و استوطنها كبار السن فصارت حكراً على الجامدين في حياتهم بين
كتاب و ورقة أو المعقدين من وجهة نظر البعض أو المغردين خارج سرب الحياة .. مؤلم
هو الشعور أن يراك الناس آلة متنقلة مهمتها الحفظ و مؤلم أن ترى نفسك بين أربعة
جدران متهالكة تستند عليها رفوف خشبية يغطيها الغبار فيخفي ملامح جمالها , الجمال
الفكري الذي لا يُقدر بثمن .
أعيد سؤالي بصيغة أخرى واقعية , لماذا يتوجه الشباب بشوق
للمقاهي أو المجمعات أو السينما فيما يتثاقلون في الذهاب إلى أي مكتبة يضمنون من
خلال زيارتها التعرف على أصدقاء جدد إن لم ينفعوهم فلن يضروهم ؟ أثار استغرابي أحد
الآسيويين الباعة في إحدى المكتبات الثقافية العريقة في البحرين حين وجدته يتحدث
اللغة العربية بطلاقة و يذكر أسماء الكتاب الكبار و يستعرض آخر إصداراتهم و ينعى
موت المكتبات و ضياع الثقافة و الفكر متسائلاً عن سبب هجران الشباب لها ! لما
العجب فالورقة باتت موضة قديمة لا تليق بعصر العولمة و القلم صار أشبه بعكاز جدي
أما الكتاب فهو منذ فترة طويلة جداً يرقد في مقبرته فحتى مقولة العقاد التي يرددها
البعض " نقرأ لأن حياة واحدة لا تكفينا "صارت بفعل الزمن و الهجران "
أمة اقرأ لا تقرأ لأن حياة واحدة مترفة بالعولمة تكفيها " . نصيحة لوجه الله ,الكتاب
و إن اصفرت أوراقه و ذابت مع الزمن يبقى هو الصديق الصدوق الذي يقرأك من عينيك قبل
أن تقرأه و تبقى المكتبة و إن جار الزمان عليها جنة مصغرة بعيداً عن أخطاء
الآدميين فلا تهجروها و إلا تحولت إلى مقبرة
كبرى للكتب !
مواضيع ذات صلة :




