الجمعة، 1 يونيو، 2012

:(

عدتُ بفائض من الألم لعل حكايتي تُخفف مصائب هذا اليوم .. تفجرت ذكرياتي من جديد , فشهر رجب هذا يعرفُ حجم الجرح الذي مازال يؤلمني بشدة !
وعدتها أن أكون أول الحضور في ليلة زفافها عوضاً عن اعتذاري بعدم الذهاب لحفلة عقد قرانها قبل أشهر .. كلما التقيتها عاتبتني لأقول لها " أعدكِ يا صديقتي أن أكون  أول الحضور في ليلة زفافكِ " آسفة عزيزتي , تلقيتُ خبر وفاة خطيبكِ مساء اليوم بصدمة لا حدود لها .. يا تُرى بأي وجه سأراكِ غداً ؟!
ما أثقل هذا المساء .. ساعات وإذا بي أتلقى خبر آخر .. رحلت هدى بعد معاناة مع المرض .. رحلت لتبقى ابتسامتها عالقة في ذاكرتي .. أقلبها وأقلب طفولتها وطفولتي معها !
هدى .. أيتها العزيزة , نشتاقكِ جداً .. ألا تشعرين بأن قرار الرحيل هذا قاتل ؟!
عودي  أرجوكِ .. ما الذنب الذي اقترفه قلب والديكِ ليحترقا ويحرقا معهما بقايا أملهما بعودتكِ لهما سالمة بفرحة التخرج وبالفستان الأبيض ..
أيعقل أن يبقى مكانكِ خالٍ في كل مكان إلى الأبد .. أيعقل يا هدى ؟

كيف لهذا الموت أن يسرق منا كل التفاصيل الجميلة وكل الأِشياء الجميلة دفعة واحدة .. يسرق منا ابتسامتنا  وحبنا وأملنا وأحلامنا ومستقبلنا وماضينا الجميل أيضاً ؟ كيف ؟!
إلى جنان الخلد ..
:(

الجمعة، 20 أبريل، 2012

أصدقائي ,,


أصدقائي ,,


أشعر بعض الأحيان بكرهي الشديد للسياسة وكذلك الإعلام ! فكلما جلستُ أذاكر وأقارن بين ما أدرسه وبين الواقع يتجسد لي النفاق بين السطور .. تتسرب إلى داخلي فوضى هذا العالم الذي سرعان ما تخلى عن إنسانيته وجماله . وكلما تعرضت لهجمة شرسة في الجامعة لا أقوى على تحملها أعاتب والدي فهو صاحب اللمسات السحرية على قلبي ..رباني على الحب ولم يعلمني قط كيف أكره , غرس في داخلي الصراحة واقتلع كل جذور النفاق  .. وكلما شعرتُ بأنهما يحاولان الهروب من قلبي نظرتُ إلى عينيه لعلني أعود إلى رشدي .. فلن أكره ولن أنافق !

حولت هذه الطاقة السلبية إلى إيجابية بالقراءة .. مازلتُ في فترة الامتحانات. ولأنني خرجتُ من آخر محاضرة للاتصال السياسي مجروحة كوني أنتمي لطائفة معينة ليس باستطاعتها التعبير عن رأيها بكل حرية تقاعست عن المذاكرة والكلام أيضاً . وجدتُ الحل الأمثل لذلك تخصيص أكبر وقت ممكن للجلوس مع أصدقائي من الكتب , فكنتُ أذاكر من الصباح الباكر حتى المساء لأبدأ مشوار القراءة عند منتصف الليل حتى أذان الفجر .. بدأت بقراءة أربعة كتب منوعة أولها للكاتب ياسر حارب ( بيكاسو وستاربكس ) في كل صفحة من هذا الكتاب خرجت بفائدة فهو كتاب جدير بالقراءة والتمعن انتهيت منه فجر اليوم وأفكر في إعادة قراءته مرة أخرى , بالإضافة إلى ذلك أنا في الصفحات الأخيرة من كتاب الصحافي المصري مؤمن المحمدي ( سنة أولى ثورة ) يحكي فيه يومياته مع الثورة المصرية .. لا أخفيكم سراً كلما قرأت وصفه الدقيق تذكرت دوار اللؤلؤة .اكتشفت بأن كل الأحداث شبيه ببعضها البعض .. فعلى سبيل المثال عندما هجم البلطجية على الأحياء المصرية قام الأهالي بتشكيل اللجان الشعبية - وهي عبارة عن مجموعة من الشباب تقوم بحراسة الأحياء والمنازل-  سأخصص جزء من حكايتي لتسليط الضوء على ذكريات المحمدي بعد انتهائي منه .

الكتاب الثالث مازلتُ في منتصفه يحمل عنوان ( الحذاء رقم 10) للكاتب علي القحيص يتحدث فيه عن حادثة  رشق الحذاء الذي تعرض له بوش على يد الصحافي العراقي منتظر الزيدي .. كلما قرأت جزء منه تمنيت لو أن أحد الصحافين يرشق أغبى السياسيين عندنا بحذائه لعله يصحو  من سباته العميق ! الكتاب الأخير هو ( ذاكرتي على جبهات عراقية ) للمراسل الصحفي عبدالله شمس الدين  مازلتُ في بدايته ويبدو ممتع .أعتقد بأن الليلة أو ليلة غد ستكون آخر ليالي السهر مع الكتب .. فأنا على موعد مع امتحانات ومشاريع نهائية تحتاج مني التركيز وتغيير موجة القراءة إلى كتب أعمق بكثير من هذه .

كنتُ قبل قليل في البحرين أذاكر دروسي استعداداً للامتحانات .. فجأة شعرتُ بأني في فلسطين ! لم أكن نائمة .. قلتُ بأنني  كنتُ أذاكر للامتحانات فقط !! جنون القمع يزداد في كل خميس وجمعة وهذا الأسبوع سيستمر إلى الأحد ... الشعب على موعد مع مرحلة تبدو أصعب وأطول .. الفورمولا هذه المرة لم تطرق أبواب حلبة البحرين بل طرقت قلوب الشعب  المُتعبة بعد عامٍ مثخن بالجراح !

تصبحون على خير ..

الاثنين، 16 أبريل، 2012

أكون أو لا !



أكون أو لا !


أشعر أني متشوقة جداً للكتابة .. فكيف لا تكون حراً حين تكون الحرية هدفك الأول في عالم مليئ بالفوضى والأحقاد , كيف لا تطمح بأن تكون  حُراً لا يملكك عبد للمال همه بطنه وجيوبه .. للتو انتهت آخر حلقات مسلسل أكون أولا الذي قام بكتابته الكاتب البحريني حسين المهدي وأخرجه  البحريني علي العلي .. قلتها ذات المرة وأعيدها الآن شعب البحرين شعب مبدع استطاع أن يكسر كل الحواجز التي كانت تعيق إبداعه وانطلق ينشر ثقافة الحرية بلا قيود ..

رغم أني لم أكن متابعة جيدة للدراما منذ انطلاق الثورة البحرينية بسبب الأوضاع المؤسفة إلا أنني شعرت بحاجتي لمتابعة هذا المسلسل المتميز منذ حلقته الأولى بكل تفاصيله , بل صرت أتابع أخباره في مختلف الصحف الخليجية .. أكثر ما شدني هو احتضانه للطائفتين الكريمتين رغم كل الفتن في عمل يتناول أحداث الوطن في عام قرر الشعب فيه رفع صوته أمام سوط الجلاد , تحدى فيه هذا الشعب آلة القمع والقتل واختار الموت على أن لا يعيش ذليلاً عبداً طوال حياته .

مسلسل أكون أو لا اختصر أحداث البحرين بإيجاز شديد و دقيق ضرب ناقوس الخطر مجدداً للإعلام البحريني . فحتى الفن تحرر أخيراً من قيود العبودية  .. في الحلقة الأخيرة خرجت البطلة آمنة في مظاهرة نسائية تطالب بإسقاط المختار الظالم لتقمعها قوات الشيخ عبد الملك وتعتدي على النساء فيها بالضرب ؛ هذا المشهد  اختصر صورة النساء المعتدى عليهن في وطن عربي تحكمه القبائل !بعدها أفرج عن الممرضة نجية التي رفضت الخضوع لقوانين أتباع الشيخ في مشهد ذكرني بالإفراج عن الكادر الطبي و الشاعرة آيات القرمزي ..لم تهرب هذه العبارة مني فما يحدث في سجون أكون أو لا شبيه بما يحدث في سجوننا .. بدءًا بفتحي الشاب المكافح العاشق البار بوالدته الذي آلمني كثيراً مشهد إعدامه ظلماً في إحدى الحلقات ؛ وانتهاءًا بالعم مصطفى الرجل الطيب حين قال " كل ظالم وله يوم " .. أما أكثر المشاهد المؤثرة بالنسبة لي فكانت هي لحظات تحرير العم مصطفى مع ميسون  من سجنهما .. كم تمنيتُ أن نفتح أبواب السجون لأحبتنا من الأهل والرموز والقادة .. انتهى المسلسل بسقوط الشيخ المنافق الظالم عبد الملك في أيادي القضاء .. قرأ المحقق عليه اعترافاته فاكتشفت حينها سر المطر الذي شغلني كثيراً طوال 30 حلقة  فابتسمت .. كيف يسقط المطر بمجرد دعاء رجل كاذب ؟! كما  أدركت مؤخراً أن حبنا للوطن سيكسر كل القيود كما كسر سالم وثريا  والعم مصطفى وآمنة و فتحي وسجى كل القيود والحواجز التي تعيق حبهم لبعضهم البعض بعد معاناة طويلة .. بحبنا لأرضننا سنكسر القيود!نعم هذا المسلسل يشبه حكايتنا كثيراً إلا في شيء واحد وهو القضاء العادل .. فنحن لا نملك قضاء عادلاً يأخذ بحقنا كما أخذ بحق من ظلمهم عبد الملك وأمثال المختار ولا إعلام يظهر حقيقة قضيتنا كما أنصف الإعلام  آمنة ومن معها حين التقطت الصحافة لهن صوراً أثناء الاعتداء عليهن من قبل قوات عبد الملك .. الأمر الذي حرك المسئولين في كشف حقيقة الشيخ وأتباعه .

أخيراً .. قضيتُ أجمل الليالي بمشاهدته .. فشكراً للكاتب حسين المهدي والمخرج علي العلي على إبداعهما .. وكم أتمنى أن أقرأ المسلسل في رواية ممتعة تنصف حقوق ثورتنا الضائعة .

الاثنين، 2 أبريل، 2012

أبريل .. تنحى من فضلك !


أبريل .. تنحى من فضلك !

مزاجي لا يسمح لي بالمذاكرة استعداداً للامتحانات .. أفكر في نهاية إضراب الحقوقي عبد الهادي الخواجة و جثة الشهيد الإعلامي أحمد إسماعيل وذكرى إيقاف صحيفة الوسط ومقتل الشهيد عبد الكريم فخراوي وووو ..يا ترى ما الذي سيحدث مع تسارع الأحداث واشتداد خطورتها ؟؟
نحن نحتاج لوقت طويل حتى ننسى ونرمم جراحنا . و شهر أبريل يحمل أوجاع الكثيرين منا .. كم هو تعيس , تعيس جداً .. يلتفُ حول رقابنا كما تلتف أفعى الكوبرا حول رقاب ضحاياها ليخنقنا ..
أنظر للماضي لا أجده يختلف عن حاضرنا إلا بكلمة واحدة جامعة لكل معاني الثبات ( صمود) جمعتنا طوال هذا العام وصارت تسند ظهورنا إلى جذعها كلما فقدنا حبيباً أو عزيزاً مع الأيام . لم يعد شعب البحرين ينظر للحرية من خلف القضبان بل صار يكسرها ليخرج بحثاً عنها , وما عاد هذا الشعب يخشى الموت .. يكفي أنه تحرر من عبوديته للخوف . الجميل في العام المنصرم من عمر ثورتنا اللؤلؤية  صبرنا ورؤيتنا للمصائب على أنها ضيف ثقيل سرعان ما سيذهب من حيث أتى  مع مرور الأيام ..
أصبحنا أكثر وعياً من ذي قبل .. لذلك لا أعتقد بأن هناك أحد فينا يفكر في نفسه ولا يفكر في غيره ..فكيف لنا أن ننسى رمزاً كالخواجة روحه الوطن ؟ لذلك أقول لشهر أبريل .. إن كنت تعتقد بأن أحداثك تقتل عزيمتنا تنحى من فضلك !

الأربعاء، 28 مارس، 2012

و سقطت الثقافة أيضاً !



و سقطت الثقافة أيضاً !

لم أشعر بسعادة بالغة أعبر عنها بابتسامة عريضة ترسم على جدرانه آمالي أو أحلامي ,ولم أكن متحمسة للبحث عن أي شيء هناك .. لذلك خرجت بستة كتب فقط   على غير عادتي بعضها يتحدث عن السياسة والجذور التاريخية لبعض الثورات العربية - لمشروعي النهائي لمقرر الاتصال السياسي - اشتريتها من الدور المصرية ولولا حاجتي  لخرجتُ من لحظة دخولي ..

ذهبت إلى معرض الكتاب يوم الاثنين الماضي عند الساعة الحادية عشر صباحاً . شعرتُ بغصة تكاد تخنقني , فالثقافة عندنا في البحرين مات معناها مع مقتل الشهيد فخراوي .. والمعرض لهذا العام  بالنسبة لي وللكثير أيضاً جافاً مملاً خالياً من الثقافة .. أعني الثقافة الحقيقية .. ثقافة الشعوب والإنسان و ثقافة الصدق وثقافة أن تكون كاتب أو مثقف يحمل هم رسالته باحترام مهما اختلف مع غيره, ومهما اشتد الصراع بينه وبين من يعارضه .. حتى موسيقى هذا المعرض بدت حزينة جداً وكئيبة ومملة لم أتذق فيها طعم الثقافة أبداً ..والغريب في الأمر على أنغام هذه الموسيقى رأيت أكبر طائفي في الوطن فيما التقيتً في  معرض الكتاب 2010 بأكبر  مثقف وطني هو الشهيد فخراوي وهنا عرفت الفرق جيداً بين معرض الكتاب لعام 2012 وبين معرض الكتاب لعام 2010 !

سرعان ما خرجت وأنا أبحث في زواياه عن معنى الثقافة الذي عرفته بعد أن همستُ له " أنتَ لم تعد أنت وأنا لم أعد أنا .. الدماء علمتني أن المفاهيم قد تتلوث حين يخطفها أحد المجرمين لصالحه  ويستعملها متى ما شاء بلا ضمير وبلا إنسانية .. نعم أنا أعشق القراءة وأحتاج لوقت طويل للبحث عما أشتهيه من كتب, لكنني أعشق وطني أكثر ولا أحتاج لوقتٍ طويل لأتأكد بأن الثقافة حقاً سقطت قبل عام من الآن مع سقوط الشهداء " .. لم أشعر بالندم لذهابي لمعرض الكتاب أبداً لأنني هناك أدركت حجم الفراغ الكبير الذي تركه فخراوي على ساحة الثقافة والمثقفين في بلد  حول ربيعه إلى خريف تتساقط منه أسماء مثقفيه  .

الجمعة، 23 مارس، 2012

كل مارس و نحن بخير ..


كل مارس و نحن بخير ..

إلى أمي وليالي السهر والعناء

 إلى عيوني التي أرى بها كل جمال الدنيا رغم سوادها 

إلى قلبها الكبير ..

احتفلنا بأمهاتنا في العائلة لأول مرة بعد رحيل والدي .. كان معنا , شاركنا ضحكنا وحديثنا وأمانينا .. شعرت بيديه تمر على قلبي , تمده بالأمل ..

ولأننا في بلد أشبه بفلسطين .. تجوب شوارعه المدرعات صباحاً ومساء .. انتهت حفلتنا مساء اليوم على أصوات القمع العنيف !

كل مارس ونحن بخير رغم أنوف المرتزقة :)

الأربعاء، 21 مارس، 2012

ربيعها يجمعنا ..


ربيعها يجمعنا ..

بعضنا يفضل فصل الصيف رغم حرارته , وبعضنا يعشق الشتاء وينتظر المطر بفارغ الصبر . نختلف أيهما أفضل بالنسبة لنا و نختلف في ألوانهما و في مدى جمالهما . نهرب من الشمس خوفاً من حرارتها في الصيف وننتظرها لتطل علينا في الشتاء , و نرقص فرحاً حين يهطل المطر بغزارة وندعو الله أن يخفف من غزارته حين نضطر للمكوث في منازلنا بسببه . هكذا نحن لانتفق على شيء إلا نادراً .. لكن الربيع دائماً يجمعنا في جماله وألوانه و انتعاشه ..نستيقظ في أول أيامه على غير عادتنا , فبعضنا يبدأ يومه بقبلة على جبين والدته , وبعضنا يتجول أرقى محال بيع الزهور ليختار لأسرته باقة تحوي ألوان الربيع تعبر عن حبه لكل التفاصيل الجميلة التي عاشها معهم . لماذا نتفق على أن الربيع يجمعنا دائماً ,لا نهرب فيه من الشمس ولا المطر . ما السر الذي يجعله يجمعنا متفائلين متماسكين دائماً ؟!

إنها تلك العظيمة التي تمنحنا دفئاً مختلفاً حين تختفي الشمس في ليالي الشتاء , وتتساقط دموعها لتروي أمانينا حين تجف السماء , إنها اليد  التي تمسح دموعنا وتطعمنا وتربينا . نفتش في ذاكرتنا في أول أيام فصلها عن ذكرياتنا معها .. كنا نمرض فتداوينا بسهرها , ونستيقظ فتستقبلنا بابتسامتها ونبكي فتضمنا إلى صدرها , ونحلم فتحقق أحلامنا بتضحياتها  وننمو على أغصان صبرها  .. فقليل بحقها أن يكون الربيع فصلها بكل جماله وروعته ..   إنه الواحد والعشرين من شهر مارس , اليوم الذي يطرق فصلها أبواب عمرنا بهدوء و يطلب منا أن نتذكرها دائماً وألا ننسى بحر حنانها .. فكل عام وأمي وأمهاتكم بألف خير .