الأحد، 28 يونيو، 2009

لا يوجد حب من أول نظرة ولا من أول صفعة !



لا يوجد حب من أول نظرة ولا من أول صفعة !

(الحب الكاذب يموت عندما يحيا صاحبه)





لم يعد هناك ما يسعف أوقاتنا ويأخذ بها إلى أحضان تلك الأيام .. يضمها حيناً وحين آخر يقبلها على جبينها الصغير .. ولم يعد هناك ما يورث النفوس مبادئ الحب وتراكيب الحياة الحقيقة التي تأخذ بأيادي القلوب الصادقة إلى أبواب أرواح من نحب ويطرق على خشبها البني بهدوء تام وخلقٍ رفيع .. ومن صدمتي تجردتُ من حروفي هذه .. و أوشكت على دخول غيبوبة مكانية تبعثرني بزمانها على غرة مني حيث لا أعلم ..
وقعت كلماتها في أذني كوقع الصخور من أعلى قمم الجبال إلى الهاوية ..
كانت تتحدثُ عن صديقة عمرها بحسرة ..وكنتُ أُنصت وقلبي يتقطع ..
تقول بأنها تحبه وهو أيضاً .. لكنه يكذب!
تقولُ بأنه يريد الارتباط بها وهو لا يملك المال !
تقول بأنه ينصحها دائماً بتغيير تفكيرها ونهجها وما تتبع من أجله !
تقولُ بأنه يجنُ عندما لا يسمع صوتها في كل يوم !
تقول بأن والدتها تشكو أحوال ابنتها العاشقة !
وتقول أيضاً أن والدة هذه العاشقة تستمتع برؤية فلذة كبدها تلتقي معه من وراء والدها !
(لحظة .. ماذا تقولين )؟!


نعم نعم .. وتقول أيضاً .. أنه يعمل الآن من أجلها ..
ولا أخفي عليكِ كلما سألتها ماذا يعمل تسكت ..لكنها أجابتني وأفصحت لي عن عمله منذ أيام ..
امم ماذا ؟
نعم .. لا تستغربي يا بتول .. هو يتاجر في المحرمات!
كــــــفــــى .. ما عدتُ أتحمل سماع أي شيء ... وأنتِ ما دورك من كل هذا ؟!
أنا .. سئمت الحديث معها .. ما عاد ينفع شيء .. تخلق لنفسها وهماً يقال بأنه (حب من أول نظرة) .. تتحدثُ لي عن غزله لجمالها الأسمر .. لطولها ! وأنا أنصت فقط ..
يا الله .. تكلمي مع والدتها ..
تكلمتُ كثيراً ويبدو أنها فرحة بذلك ..
وتفرح على ماذا ؟!
اممم لا أعلم كم أنا خائفة عليها ..حاولي معها للمرة الألف .. لا تجعليها تضيع ..
لا أستطيع فعل شيء .. لا أستطيع ..

أنهيت جلستي مع إحدى الصديقات في مساء بعثر كل الكلمات في نفسي .. وصرتُ أفكر كيف أجد لها مفراً مما هي فيه الآن ..
جلستُ أبحثُ وأسأل عن حب يقال بأنه (يولد من أول نظرة)!
لم أجد في قاموسي حب يحمل هذا العنوان ..
وجدتُ الحب .. أبيض .. شفاف .. يحمل روحاً واحدة .. وقلباً ينبضُ نبضا واحداً تتساوى فيه الثواني والدقائق ولا تختلفُ عليه الساعات .. وجدتُ الحب خالصاً لا يشبه الذهب ولا يقرب إلى الفضة .. وجدتُ الحب فكراً .. عقلاً .. وحياة تحمل في طياتها معنى الحياة .. فقد تعشق الأرواح بعضها البعض وتترافق القلوب وتتمازج الأفكار وتخلقُ جواً صادقاً حقيقياً يتوجُ بعد نضج من التفكير والاستعداد النفسي للإقبال على حياة جديدة تم اختيارها وقد تخلو من شوائب الغزل وعبارات الحب والعشق الذي لا أثر له .. عالم الحبُ .. لا يشبه عالم الياسمين المفروش ولا يشبه عالم الزهور الحمراء في عيد خلقوه من لا يعترفون بالحب أصلاً .. الحب عالم يجمع من يعشقون في حلقة مليئة بالحياة .. نابضة بالأمل .. تجيدُ السير في طريقها الصحيح رغم شوكه ورغم صعوبته ..
نعم .. نعم .. قد يمر العاشقون بأعوام طويلة .. وسنين جافة .. لكنهم وبعد تفكيرٍ جدي يصلون إلى ما يطمحون .. ببناء عشٍ زوجي سعيد ..
(الحب يا صديقتي .. أرقى بكثير من عيون تتلاقى أو أيدٍ تتصافح .. يكفي أن تلتقي القلوب وتتصافح الأرواح في كل ثانية تمر في حياتهما )..!


وقد لا أجيد وصفه وصفاً دقيقاً لكنه يبقى بالنسبة لي هكذا ..
(عزيزتي .. أنتم من جردتم الحبُ من مسماه .. واخترتم له مواضع وعناوين صفراء ..( فلا حب من أول نظرة ولا من أول صفعة )!
اعذريني ..فالحب الكاذب يموت عندما يحيا صاحبه ..

هناك تعليق واحد:

واحة خضراء يقول...

أسفِ على هكذا فتيات يخلقون لهم جواً فاسداً او يصنعون لهم مستقبلاً اسوداً .

الحُب فطرة في الإنسان

لكن اين المُحسن في استعماله ؟

انها الحياة وحربٌ شعواء بين الإحسان والأهواء