السبت، 29 نوفمبر، 2008

يوميات مصرية مُعذبة (في المدرسة)!!



((يوميات مصرية مُعذبة ))
في المدرسة !!



الإطالة في الحديث تودي بنا إلى التلاعب في الألفاظ والمعاني .. وجرح الكرامة ينزف من العُمق ..إلى العُمق .. وبلا إدراك منا نغرق في الضحك .. الضحك .. بصوت أعلى وأقبح من صوت الغراب ..
قفوا .. فقد استيقظ ضميرنا ..

بدأت الحصة .. (كم أحبُ أن استمع بشغف إليها ... فهي قاموس لغوي متحرك .. رغم لهجتها المصرية لكن حروفها تخرج بصدق تام .. والعربية عامل مشترك بيني وبينها ... وطالبات الأدبي ..

فقط عند دخولها .. تصرخ إحدى طالبات الصف (بطبعها تمزح كثيراً ساخرة ).. : أبــوكم مصري ؟!
تجيبيها بعضهن : أيييييييوه .. فيضحك الجميع ..
أُوشكُ أنا وصديقتي (و)على الضحك معهن ... فتقرصني معاناة أستاذتي .. أحاول كتم الضحك .. فينكمش ثغري .. ويتحول من باسم .. إلى حزين .. انظر إلى الخلف .. وأكرر عبارتي التي اعتدت أن أذكر (ز) بها : كفي عن المزاح يا (ز) ...

تقف أستاذتي متجاهلة عبارات طالبتها فتبتسم وجرحها ينزف : السلامُ عليكُ (بالمصري)
تجيبها نفس الطالبات بنفس اللهجة : وعليكُ السلام

تتجاهل أيضاً .. و وتتجاهلُ تحاول تهدئتهن .. فتفقد السيطرة ..
تكمل شرح درسها :
درسنا اليوم عن أحد الأدباء الكبار (توفيق الحكيم ).. مين فيكُ ما بتعرفهوش ؟!
تجيب الطالبة نفسها (الساخرة دائماً بالمصري):
هو أي ملاك ..؟!
تضحك الطالبات .. تبتسم أستاذتي في محاولة منها إلى كسب الطالبات وامتصاص غضبها الثائر :
(ز) هو مصري شهير .. يا أدبي ..
نفس الطالبة بسخرية : يا بنات يا بنات .. أبوكم مصري .. آعد على كرسي .. اسمُ توفيق ..؟!
يتحول الصف الدراسي إلى مقهى .. تتعالى ضحكات الطالبات فيه ..
أستاذتي تناظر طالبات الصف .. بانكسار .. : هو أي .. مش عاوزين تدرسوا .. دنتوا طالبات أدبي .. مش حرام عليكُُ والله حرام .. أنا مش إنسانة زيكوا .. بتعملوا كده ليه .. ربي يهديكُ يا رب ..

في كل يوم .. يعتصر ُ قلبي ألماً على هذه المواقف التي تتكرر بشكل كبير .. وبرغم من حبي لحصتها إلا إنني أخاف من سخرية البنات عليها .. وأتمنى غيابها ..



موقف آخر ولمعلمة مصرية أخرى ..
النافذة الواسعة لصفنا.. تقابل مبنى الإدارة .. فنرى منها كل شيء ..
تمر جميع المعلمات عليها .. منهن الأستاذة المصرية (ع) ..
فتأخذ الطالبتين (و, س ) اللتان تجلسان في الزاوية الملاصقة للنافذة الدور في السخرية والضحك ..
تمر هذه الأستاذة في كل صباح .. فتناديانها بــ(عــ)..:
تعالي رايحه فين؟! .. فين الفول .. فين البط .. تعالي يا (عـ) مش كوعانه ..؟!!


التعليل لسخافة المواقف هو كالآتي :
أولا : مصرية وتلطف جونا ..
ثانياً : تأكل من خيراتِ وطننا ...
ثالثاً : (أكيد عندها الجنسية أو بتحصلها )..!!

يا بنات .. الوطن للكل .. وعشان الوطن .. الجد والاجتهاد .. يا بنات الوطن محتاج إلى العلم والعلم ما ينأخذ من بحريني وبس .. والله ان حصتها ثرية بالمعلومات .. والكتاب ما يغطي معلوماتها ...

قفوا عند حد الضحك .. وسيضحك زمانكم عليكم .. تقولون عنها مسكينة,طيبة! .. (على قدها)!
سيثبتُ الزمان عكس ذلك .. !!

تعلمت منها شيئاً مهم .. (ابتسامتها التي تختلف عن ابتسامتنا في كل صباح .. فهي تمتص غضبها .. تتجاهل ما يسخرُ منها وتواصل دربها ..!!


أصبحتُ مؤمنة .. بأن العلم يُطلبُ في أي مكان .. ومن أي شخصٍ كان ..!
ذاك همي ولا دخل للسياسة في شأني ..!