الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

سأذكركَ كلما دارت عقارب الثامن عشر من ديسمبر !


سأذكركَ كلما دارت عقارب  الثامن عشر من ديسمبر ..

يعزُ عليّ أن ينقضي شهر ديسمبر لعام 2011 .. ( العام الحزين جداً  ) ولا أذكر والدي و والدكم الشيخ الجمري ..
يعزُ عليَّ أن أشاهد وطني وهو يحترق  وذلك المطر الذي يطفيه ويخفف من شدة نيرانه وآلامه بعيد ولا أذكره ..
يعزُ عليَّ أن أدون تاريخ الرابع عشر من فبراير  ولا أذكره ..
يعزُ عليَّ أن أشاهد صور الشهداء ولا أتخيل يديهِ الحانيتين تمسح رؤوس يتاماه .. تقبل هذا وتحضن ذاك ..
يعزُ عليَّ أن لا أشكو هم الوطن إليه .. أما تسمع يا والدنا بكاء الأرض ونوح السماء ..؟!
سأذكركَ حين يلسعني برد الوطن ويحرقني صيفه .. سأذكركَ حين تسقط أوراق الخريف الصفراء باكيةً شاكيةً تنعاك ..
سأذكرك .. سأذكرك حين يقطعني الشوق ويرميني لصحاري الذكرى جثة خُطف قلبها وقُطعت آمالها ..
سأذكرك حين أسمع أنين الوطن وهو على فراش الثورات يحتضر حيناً و حيناً آخر يسألك " أي جرمٍ يا والدي هو جرمي ..؟؟ " قيدوني .. سلبوا حريتي .. قتلوني .. لكنهم عجزوا عن كسر إرادتي !
أبا جميل .. نشتاقكَ جداً بحجم حبنا للوطن ..
...
في فوضى آخر أسبوع دراسي شاق وأنا  أصارع متاعب البحوث والمشاريع الطويلة .. ذكرتكَ وسأبقى أذكرك ..
نصبح على وطن يشبهك ..  

السبت، 10 ديسمبر 2011

سـنـنـتـصر ..


سـنـنـتـصر ..
 هكذا أخبرني المطر,  وأكد ليَّ القمر,  و رسمت ليَّ الشمس مخطط القدر !

الخميس، 8 ديسمبر 2011

( زينب ) الربيع العربي ..

مقالي الأخير بنشرة موكبي  الصادرة عن مجلس الموكب بمأتم السنابس :
( زينب ) الربيع العربي ..
صفحة 12 من العدد 5 لموسم محرم 1433هـ / 2011م

( زينب  ) الربيع العربي ..

الحرية !
ماذا يريد الإنسان من هذه الدنيا ؟ ولماذا عندما يأتي ظلمها و ألمها ومصائبها عند أمر ما يفخرُ ,ويعتز ,ويؤمن به لا يخشى السيوف ,ولا الرماح ,ولا خيول الأعداء , ولا يدير ظهره للبنادق و الرصاص , ولا تخيفه مدرعات الحروب ودبابات الجيوش ؟.. ولماذا عندما يصل الأمر إلى إنسانيته ,و كرامته و حريته يقف في وجه الأمواج, و العواصف متحدياً كسر القيود ,و رميها في وجوه أصحابها ؟ هذا إن قدر لهم الله أن يكونوا أحياءًا يرزقهم من رحمته ,بعد ظلمهم لبني البشر, لسنين قضت على أملهم وزادت من ألمهم . هنا يأتي دور المرأة  لتشارك نصفها الثاني ,و تكمل المشوار  إلى جانبه ,و تقوم بدورها على أكمل وجه , بلا قيدٍ و بلا قانون, فهي ليست بحاجة إلى ذلك ما دام دينها الإسلامي قد أعطاها الإشارة الخضراء في الانطلاق لساحات الجهاد .وفي ظل الربيع العربي الذي يراه عبدة الدنانير والكراسي صيفاً حاراً , يراه الحُر أجمل ربيع مر عليه منذ أن أنجبته أمه حراً  حتى صار عبداً رغماً عنه ,ولأنه شعر بأن هذا الدور لا يليق بإنسانيته المكرمة , تحرك يبحث عن مفتاح باب الربيع العربي , فوجده, و صار يتوق للحرية حتى لو كان مفتاح قيده  أغلى ما يملك (روحه ).
السبب ؟
لأن المرأة تدرك تماماً أنها لا تنجب إلا الأحرار .أبت إلا أن تشارك في هذا الربيع ,كشهيدة ,و معتقلة ,و مفصولة ,و فاقدة ,و أرملة , إلى جانب الرجل .. ظهرت صورتها الحقيقية البيضاء النقية ,تعكس شخصية زينب - عليها السلام-  في ظل عصر جاهلي ,يقطع أوصال الإنسانية ,تحت أقدام خيول الطمع والجشع  .. لطالما رددنا قصصها البطولية ,و لطالما فخرنا بأننا نسير على نهجها ,لكننا طوال هذه الفترة لم نشعر بالحرقة والألم في ساحات الجهاد مثلما شعرت .. لم نشاهد جثث أحبتنا ملقاة على الأرض تكويها الشمس , ولم ندخل على أكبر الطغاة في مجالسهم ومعتقلاتهم  مثلما دخلت .لم يشمت بنا أهل الشام ,و لم تودع الدنيا في حضننا صغيرة من صغيراتنا .. لم نحمل جثة رضيع إلى قبره , و لم نخرج من خيامنا المحروقة نبحث عن الصغار وسط الظلمة والدخان , و لم نشهد فقد شبابنا ,و شيوخنا ,و أبطالنا في ظهر يوم واحد , و لم نقف على تلة من  التلال نخطب في الناس ,و نرد على الظالمين بكل صبر وحب وإخلاص لله .و لكننا , تذوقنا ذلك خلال أشهر عسيرة , لم تلد فيها أوطاننا إلا  قلوبنا الصغيرة وهي تحب أرضها ونخلها وبحرها و عذابها وقسوة تفاصيلها .. ازددنا عشقاً لها !
زينب !
لم ترافقنا الشمس رحلة النهارات الطويلة في طرقات الشام ,و خلفنا أطفال ونساء ,و أمامنا رؤوس مقطعة على السهام مرفوعة , و لم نُدرك بعد كيف استطاعت زينب إيصال مظلومية الحسين ,و ثورته ضد الظلم بهذا الوعي وبهذه الشجاعة ,و الجرأة ,و الثقة , و بهذا الصبر اللامحدود . كنا نطلب الحرية في ميادين مفتوحة .. بعضنا مات على عشبها الأخضر ,و هو يهتف باسم وطنه ,و بعضنا صار مغيباً خلف السجون ,يتذوق طعم الشوق المُر بحثاً عن أرض لا تشبه كربلاء ,و تفاصيل لا تشبه تفاصيل ظهر العاشر من محرم , وقصص لا تشبه قصص زينب (ع) وهي تتقدم موكب السبايا من أرض إلى أرض ,و من صحراء إلى صحراء ,و من عدو إلى ظالم  .
من هي ؟
نتساءل عن زينب الإنسانة الحُرة. و ما هو قيدها الذي كسرته بصمودها الأنثوي الغريب  ؟ من هي  زينب الأبية المخلصة التي رفضت أن تترك شقيقها يذهب إلى ساحات الموت من أجل نصرة دين جده , فسارعت إلى ركبه بكل قوة ؟ من هي زينب التي استطاعت بمفردها أن تخط التاريخ بدم أخيها من جديد, وتكتب تفاصيل الحرية والأحرار  ؟ من هي زينب الشامخة كشموخ النخيل ,لا تهزها مصيبة ,و لا تحرك سعف صبرها كل ريح عاتية مصدرها العدو  أينما كان ؟ من هي زينب الحنونة الواثقة برحمة ربها ,و هي تضم يتاماها ,و تخفف من حدة وجعهم؟
كانت معنا !
لم أجد أعظم من المرأة في عصر يدعي أنه يكرمها ,و يصونها ,و يطالب  بحقوقها ,و مساواتها مع الرجل ,وهو يقتلها ويعذبها ويسجنها ! فقد  استشهدت , وضُربت , واعتقلت , وترملت , وفقدت , و فُصلت من عملها , ولكنها ما زالت مستمرة في نضالها  الزينبي .. أشعر بالفخر حين أرى عجوزاً في سن جدتي تحمل علم بلادها , وتردد شعارات الوحدة . وفي يدها أصغر أحفادها يردد خلفها تلك الشعارات ,وحين تشعر بالتعب تجلس على الأرض وترفع شعار النصر مبتسمة متفائلة .. ينحني قلبي خجلاً لها .

ويسألونك عن زينب ؟
قل هي آية من آيات العزة والشرف , حجابها صبرها , وعباءتها صمودها , وابتسامتها ثقتها بالله , و دموعها عنفوان , وكلامها سيف يقطع ألسنة الشياطين .. تعرفها الشمس ويعرفها القمر .. يبكي لحالها الشجر .. ويسقط كل طواغيت العالم  تحت أقدام خطبها في مجالسهم , ويحترق وجه القاتل والظالم بنيران صبرها .. فكلما ازدادت صبراً كلما احترق وجه الطاغوت .
عيدها :
فقد والدها .
وعيدها الثاني :
الاستعداد لفراق شقيقها .
أحزانها :
دموع  اليتامي والثكالى .
وجعها :
غربتها .
عطشها :
عطش عباسها .
دمعتها :
قطرة من دم حسينها .
مصيبتها :
فقد شبابها .
إعلامها :
قوتها .
صبرها وصمودها :
إيصال رسالتها .
رسالتها :
دين جدها .
دين جدها :
حرية , كرامة , حقوق .
هل وصلت الرسالة يا ترى ؟؟!

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

غابت شمس عاشوراء وبقى الحسين !


غابت شمس عاشوراء وبقى الحسين !
ويطل علينا هلال الحزن باكياً .. يشدنا من قلوبنا إلى حمرة الشمس في ظهر العاشر من محرم .. فلا نسمع إلا صهيل الخيول و نوح المحبين .. أقتل الحسين عطشانا ..؟!
في هذه الطرقات الضيقة التي اتسعت كلما  زاد عشاق الحسين زحفاً إليها في كل عام . هنا ارتدى أجدادنا السواد حداداً وحزناً على مقتل سيد الشهداء , هنا صنعوا تاريخاً عريقاً وتراثاً حضارياً باسم الحسين ,هنا سقطت دموعهم وبكت قلوبهم, هنا لطموا الصدور وجسدوا شخصيات أبطال كربلاء , هنا سارت الخيول والجمال في موكب تمثيلي متقن لا ينقصه إلا بكاء الحجر والشجر , هنا زرعوا حب الحسين لنحصد ثماره نهضة  تضيء دروبنا الحالكة , هنا كانت كربلاء مصغرة فكبرت في قلوبنا .. كربلاء التي صنعت من 61 للهجرة صحوة لمن ضل عن دين محمد .. هنا أجدادنا كانوا , وأحيوا ذكرى عاشوراء كما نحييها لم يتغير شيء , سوى أن أصابعنا شاركتنا الإحياء وهي تضغط حبات الكيبورد بحثاً عن تاريخ يشبه تاريخ الحسين و لكنها لم تجد  ولن تجد ذلك أبداً .. وهذا سر كربلاء !

ما إن أطل فجر العاشر حتى لاح الحزن واسودت الدنيا حزناً على مصيبة الحسين وآل بيته الكرام . ولأن الحسين مختلف , كان وراء الحزن فرح بطعم الإيمان ,وخلف الشمس الحزينة شمس أخرى أشد حرارة وضوء منها .. شمس الحرية والخلاص من العبودية والظلم , شمس كشفت أشعتها نقاب الزيف والنفاق عن وجه بني أمية وأتباعهم , وأسقطت كل الأقنعة الملونة ,وحرقت وجوههم , ورفعت راية الحسين على رأسها معلنةً أنها أشرقت على نوره وباسمه  " والفجر وليال عشر " آية قرآنية ..  تعكس واقع فجر العاشر من محرم , وتؤكد على أن حقبة الظلم والطغيان انتهت ,وبدأ فصل من فصول العدل والكرامة والحرية  بمصيبة الحسين .. بالتحديد في فجر العاشر من محرم ..

الحسين ما زال فينا .. نتنفس عبق شهادته .. نخط الحياة كلما مر عام من أعوامنا بحبر دمه , ونرسم أمانينا على حبه .نفتش عن واقع إنساني راقٍ يحفظ لنا حقوقنا كبشر , يمنحنا الأمان ويخشى علينا من الذل والهوان .يعطينا جرعات من القوة والصبر على المصائب من أحزانه وأوجاعه . نبتسم كلما ضاقت الدنيا بنا هماً بمجرد ذكر اسمه , ونبكي كلما مر  علينا ذكر عطشه . نواسي بعضنا البعض كلما تكالبت الدنيا علينا ولا نلوذ إلا إلى شباك ضريحه . ندعو الله بحقه أن يمسح على قلوبنا ويخفف من آلامنا  بحق صبره . بحق عطشه .بحق رأسه المقطوع  .
أصبحنا لا نخشى من الظلم ولا نعترف بأصحابه , لأننا صرنا نواجهه  بصرخته المزلزلة لعروش الظالمين " هيهات منا الذلة ." و سنبقى نردد "  هيات " أن نتخلى عن ذكره وعن إحياء ثورته الشريفة ,مهما قتلتم ,و سجنتم ,و عذبتم ,و جندتم الجلادين والقتلة لأجل ضربنا على رؤوسنا ,معتقدين بأننا بهذه البساطة ننسى الروح التي تسكننا ,وتمدنا بزاد الدنيا والآخرة .. فسلام الله عليك يا أبا عبد الله يوم ولدت ويوم قتلت ويوم تبعث حيا .
...........
سؤال مثخن بالجراح .. ما حال زينب الآن ؟؟
شعرتُ بمرارة الفقد والوحدة والألم .. شعرتُ بالضياع وتذكرتها .. أقسم بالله أني تذكرتها وكنتُ أبكي على حالها في صبيحة اليوم الثاني من وفاة والدي .. شعرتُ بأنها معي  تقاسمني تلك المرارة !!
..............
شوق للأمان يشدنا من قلوبنا إلى البقاء في أجواء عاشوراء ..
تُرى هل سيغيب هذا الأمان بعد أيام قليلة ؟؟
أعني أننا لن نشم الغازات الخانقة ؟ ولن نسمع دوي انفجار القنابل الصوتية , أو صفارات الانذار الخاصة بسيارات الشغب ؟؟ ولن نسمع عن حوادث دهس متعمدة أو قتل أو اعتقال أو مداهمات ؟؟؟
لأول مرة وبعد الهجوم الثاني على الدوار أشعر بالأمان لمدة عشرة أيام قضيتها في رحاب الحسين .
إن كانت هذه مجرد تساؤلات فلا خير فيها !