الاثنين، 30 يناير، 2012

حكاية 14 فبراير (1) : أول قمعٍ لـ ( السلمية ) !



حكاية 14 فبراير (1)
أول قمعٍ لـ  ( السلمية ) !

تردد شقيقي في قطع تذاكر الفيلم .. كان يأمل بمشاهدة فيلمٍ آخر و ربما أنا أيضاً .. لكن هيهات أن نعود أنا وزوجته إلى  المنزل سريعاً لذا اخترنا فيلماً آخر , فوافق بعد محاولاتنا الناجحة في الاصرار على مشاهدته . قطع التذاكر واتجهنا معه إلى ساحة المطاعم , جاءنا بالعشاء , ولأنني لا أفضل تناول اللحم من الخارج تناولت معه قصة 14 فبراير . كنتُ أظن بأنها وهم أو حلم .. أو مجرد كابوس لن يطرق أبواب البحرين , فيما كان يرى هو العكس تماماً .. لا أعلم ما السر , إلا أنه كان يعارضني ويتحداني في أن 14 فبراير سيكون ثورة شعبية حاشدة على غرار الثورات العربية . دخلنا الفيلم .. أذكر أنه كان ساخراً جداً, لم أنتبه إلى قصته أو أحداثه , كنتُ أفكر في كلام شقيقي .خرجنا من الفيلم بعد ساعتين .. الغريب في الأمر أننا لم نتطرق إلى أحداث الفيلم أبداً .. ركبنا السيارة .. وكان حديثنا ماذا سيحصل بعد أسبوع أعني ( في يوم 14 فبراير ) , أصر أخي على أنه يوم الثورة البحرينية وتمسكتُ أنا باعتقادي بأنه يوم عابر بحرق الاطارات وإغلاق الطرق سينتهي بقمع حكومي مع المساء !
كان ذلك قبل عامٍ من الآن .. وبعد ليلة ماطرة و يوم دافئ ..
 جاء يوم 14 فبراير 2011 الموافق يوم الاثنين  .. استيقظت مبكراً على صوت أبناء شقيقاتي .. ما سر تجمعهن هذا اليوم ؟؟!
أووه تذكرت اليوم هو 14 فبراير .. التقطت عيناي ورقة بيضاء أعطاني إياها شقيقي الصغير قبل يوم .. كُتب فيها ( 14 فبراير .. هو يوم الغضب " فلتسقط العصابة الحاكمة " فيما كتب في الجهة الثانية منها " خطوات التنفيذ " !
جاءت الساعة الثالثة والنصف مساءًا .. وإذا بالهتافات تتعالى في القرية .. خرجنّ شقيقاتي للمشاركة في تلك المسيرة الصغيرة التي بدأت شئياً فشيء تكبر وتكبر .. كنتُ مترددة في الخروج .. ارتديت عباءتي بسرعة .. واكتفيت بحمل هاتفي لألتقط بعض الصور وقلت في ذاتي " ربما يتحول هذا اليوم إلى ثورة كما قال لي شقيقي .. " وبدأت أشعر بذلك بالفعل .. التحقت بالمسيرة عند المسجد .. كانت في البداية صغيرة جداً وعدد النساء فيها قليل أيضاً .. رفعتُ هاتفي لألتقط بعض الصور ملتزمةً الصمت فيما كانت أصوات الهتافات تتعالى .. وبدأت الأعداد تزداد أكثر .. صارت المسيرة حاشدة .. جالت القرية بأكملها .. من الغرب إلى الشرق .. حصل موقف عند مأتم عبد الحي لازلت أذكره .. وقفت امرأة كبيرة في السن كانت تسير إلى جانبي وقالت " هذه بداية ثورتنا ولن نتراجع أبداً " وكانت ترفع قبضة يدها إلى السماء بقوة !
جاءني حينها اتصال من إحدى الصديقات تطلب مني العودة إلى المنزل وعدم المشاركة في هذه المسيرة بحجة أن القيادة لم تأذن بذلك .. لكني كنتُ أملك الحجة في المشاركة  .. فقد ذهبت للصلاة خلف القائد الشيخ عيسى قاسم في آخر جمعة قبل 14 فبراير و شعرت بأن خطابه يحمل ضوءًا أخضرًا للمشاركة في أي احتجاجات عنوانها مطالب شعبية مشروعة هي من حق الشعب خصوصاً وأن تونس ومصر سبقتا البحرين في ذلك .. ولطالما كنتُ أتابع أخبارهما بشغف وحماس .. أريد أن أنزل ميدان كميدانهما .. أشعرُ فيه بالحرية وأرفع صوتي و أطالب بحقوقي بلا قيد ولا خوف ..
..
أغلقت الهاتف سريعاً لأتذوق طعم تلك الخطوات المتجهة لدوار مجمع الدانة .. تقدمنا أكثر وإذا بإحدى الشخصيات النسوية القريبة إلى قلبي  تقف إلى جانبي .. تحمل هم الوطن وفي عينيها قرأت أن قرار المشاركة واجب وطني .. سأندم على عدم المشاركة فيه مستقبلاً  ..
توقفنا عند جمعية السنابس بالإسكان ..أمام سيارات الشغب  قبل القمع وإذا بصوت شبابي يرتفع بقوة هاتفاً " سلمية .. سلمية " .. والكل يردد خلفه .. شعار اقتحم قلبي بقوة .. وصرت ألفظه بنبضاتي .. ها أنا أترجم نقاشي مع شقيقي بدءًا بهذا الشعار.. كل الأفكار والهواجس غابت عني .. شعرتُ بأن هذا اليوم سيبقى عالقاً في كل ذاكرة وقلب ..
لحظات .. وإذا بي أشعر بقدماي تتقدم بثبات في المسيرة نحو ذلك الشارع .. لا أحد كان يشعر بالخوف .. الكل مشغول بالوطن .. صدقوني بالوطن فقط ..


" سلمية .. سلمية " قُمع هذا الشعار في هذه البقعة من قريتي .. تنفسنا الغاز المسيل للدموع جميعاً لكننا لم نختنق .. سمعنا انفجار القنابل الصوتية لكن الخوف لم يدخل قلوبنا .. ولم نتراجع خطوة واحدة ..
استمر القمع طويلاً .. وبقت السلمية ترفرف كطير أبيض مذبوح .. غابت الشمس تماماً ..واشتد القمع أكثر وأكثر .. استطاعت قوات الشغب اقتحام القرية .. دخل وقت الأذان .. لا أذكر جيداً أحداث هذا الوقت .. لكني أذكر نبأ استشهاد الشاب علي مشيمع .. كيف ولماذا ومتى وأين .. لا أعلم ولا أذكر .. ربما كنتُ أظن بأنه وهم أو كابوس ما بعد ظهيرة 14 فبراير !
سأتوقف عند أول نقطة دمٍ سقطت لأكمل حكاية 14 فبراير وما بعد 14 فبراير في حلقاتٍ أخرى .. إذا شاء الله  ..

ملاحظة :
هذه الصور قمت بالتقاطها في يوم 14 فبراير .


الجمعة، 20 يناير، 2012

صمود ..


فترة ما بعد الامتحانات .. تعني الاستعداد للعودة لأجمل بقعة على أرض البحرين .. ( راجعين ) !
..........
قبل أن ينتصف الليل أردتُ أن أترك على جبين حكايتي بصمة صمود كتبتها على أصوات الهتافات وأنا أتأمل هذه النخلة  في مسيرة اليوم – التي نظمتها الجمعيات السياسية المعارضة – كانت حاشدة بمعنى الكلمة .
" سألتُ عمتي النخلة : ما سر القتل والقمع ؟
ضحكت ثم بكت , وانحنت تُقبل أقدامكم ! "
.....
الحقيقة لا تخفيها شمس و لا ينيرها قمر ,و لا تحيطها النجوم لتفضح أمرها .. الحقيقة هي أن " قافلة الشهداء تسير .. وكلاب القمع  والقتل تنبح ! " .

الأربعاء، 4 يناير، 2012


شوقٌ شائك !
انتهيت من مشروعي الأول , و قبل أن أبدأ بالثاني  طرأت على بالي ابتسامتك .. ولمحتُ طيفك يقف عند الباب .. يطرقه بهدوء .. يُمسك مقبضه ويفتحه .. ولكنه لا يناديني ..
لم أجدك .. كان الهواء يُحرك إطار صورتك فقط !
هذا الشوق يا أبي شائك لا أقوى عليه ..

الأحد، 1 يناير، 2012


إلى كل الضمائر العفنة ..

احتفالاً بأول أيام السنة الجديدة أقول لأصحاب الضمائر العفنة المتهالكة :  
" لعنة الله عليكم وعلى كراسيكم  و على رؤوس أموالكم و حيوانيتكم .. لعنة الله على أنوفكم التي يُقبلها أشباه الرجال أمثالكم .. لعنة الله على أياديكم الطويلة  القاتلة الممنوعة عن فعل الخير .. وعلى ألسنتكم المدفوع أجرها لقول الباطل .. ولعنة الله علي من قتل فيكم أول الشهداء وآخرهم .. لعنة الله على كل طموحاتكم في القتل والقمع والتنكيل .."  
أموت وأنا أشاهد صور ومقاطع الفيديو لشهيد السنة الجديدة ( السيد هاشم سعيد ) .. أموت ..
لا طاقة لي على إكمال مشاريعي ولا على المذاكرة ولا على الكف عن التفكير فيه وفي الوطن .. لا طاقة لي على فعل أي شيء .. عاجزة تماماً حتى  عن البكاء :(
إلى جنان الخلد يا شهيدنا الحُر ..

لحظة من فضلك يا عام 2011 ..


لحظة  من فضلك يا عام 2011 ..
قبل أن تحمل حقيبتك وتمشي عني بغرور أنصت لي جيداً :
في أيامك تعلمتُ معنى الكرامة , ودرستُ العزة كمنهج ومبدأ , وأتقنتُ لغة الإنسانية من 14 فبراير حتى آخر ساعاتك ..
ماذا أهديتني ؟؟
لا شيء سوى الأوجاع والصدمات .. لكنني رفضتها بأكملها و تحديتك كما تحدى نصب اللؤلؤة آلات القمع والقتل .. وكما تحدى صدر عبد الرضا بو حميد رصاص الجيش .. وكما تحدى ظهر  محمود أبو تاكي شظايا الشوزن .. وكما تحدى آخر الشهداء السيد هاشم  قنابلهم المسيلة للدموع ورفضها لينهيكَ بتفاصيله المشرفة ..
نعم أبكيتني كثيراً , وجلستُ تشرب قهوة صباحكَ من دموعي .. كنتَ تأكل قطع الكرواسون من قلبي .. لكنكَ لم تحطم نصب آمالي بالله  أبداً ..
فاحفظ ما أقول لتنهي صفحاتك الصفراء بانكسار وخذلان ..
من أروع أيام حياتي  16  فبراير 2011 .. اليوم الذي كان فيه الشهيد محمود أبو تاكي زميلاً لي في المركز الإعلامي بميدان الشهداء ( دوار اللؤلؤة )  .
ومن أروع الأشياء التي أملكها ( حرز صغير ) كنت و مازلتُ أرتديه وفيه أرى صورة الشهيدة الحاجة الحنونة زينب التاجر .. كانت ترتدي مثله وتعلم أني أرتدي مثل ما ترتدي ( بحكم علاقتنا بها ) .. وكم كنتُ سعيدة بذلك ..
أيها العام الحزين ..
في آخر شهورك رتبتُ أحلامي من جديد ومزقت بعض الأوراق البالية من دفتر حياتي .. لطالما جرحتني و لعبت بأعصابي .. وخذلتني ..
كنتُ أنهض من وجع الصدمات ليلاً  أبحث عن وسادة  تكتم صوت بكائي .. وأعود لذكرياتك أتخيل رأس الشهيد أحمد فرحان على رف طاولتي .. وجثة الشهيد عبد الرضا بو حميد في أدراج مكتبتي .. أسمع صوتهم .. و أتخيل حرقة قلب من يحبهم ..
وبقى كل شهيد يمضي إما مقتولاً أو مدهوساً أو مخنوقاً يمرُ على قلبي .. يزرع ورده ويمضي ..
في أيامك فتشتُ عن الوفاء فوجدته قليل .. كنتُ أعد فيكَ أفراحي فأجدها قليلة لكنها رائعة .. طبعت في ذاكرتي صور وذكريات تستحق مني الاحتفاظ بها ..
لن أطيل حديثي مع حكايتي هذه الليلة ولن أشعل شمعة العام الجديد .. يكفيني أن أذكر الشهداء وأعدهم فتشع حياتي نوراً وأملاً وحباً وحياة ..
لن أقول لأي أحد كل عام وأنتَ بخير .. بل كل عام بكَ يكون بخير ..
آخر ما قرأته في ليلتكَ الأخيرة " ليست الحياة مجرد ممر مستقيم يسهل الخوض داخله بحرية , بل هي متاهة يتعين علينا البحث داخلها عن طريقنا وقد نضل الطريق , ونتخبط داخلها , وبين الحين والآخر ندخل في ممرات مسدودة .. ولكن إذا كنا مستمسكين بالإيمان , فسوف يفتح الله الباب أمامنا , وقد يكون هذا الباب غير الذي كنا نفكر فيه , ولكنه بالتأكيد هو الخير , كل الخير لنا " .
31 ديسمبر 2011
11:30 مساءً
مساء السبت