أسبوع من الفراق !
الساعة الثانية عشر عند منتصف الليل : قبل أن يسقط حذاء سندريلا .. ألقت نظرتها الأخيرة على أميرها وقالت وداعاً !
وما هي إلا أيام حتى اجتمعا .. اجتمعا رغم كل الصعاب ..
ونحن .. ودعناه قبل الثانية عشر .. ألقينا نظرتنا الأخيرة عليه .. فسقطت قلوبنا تقبل ترابه ... و قد كان أملنا في الصباح كبير أن نعود ..
عُدنا بيوتنا وما إن أطلت الشمس بشعرها المنكوش و وجها المصفر وعيونها الذابلة وصمتها الغريب .. حتى سمعنا نبأ رحيله ( الله أكبر .. هجموا على الدوار ) .. لم نصدق .. كانت الساعة حينها تشير إلى السادسة صباحاً .. نهضنا سريعاً وإليه ذهبنا ..
وصلتُ مبتسمة .. إنه بخير ..
لم الكذب .. لقد كان يحتضر .. ما زلتُ أسمع صدى صوت الهتافات الأخيرة .. ما زلتُ أرى الشباب وهم يلملمون بقايا جراحهم .. ما زلتُ أتذكر وقفة النساء عند حدوده .. وما هي إلا صرخة واحدة من أبطاله حتى فرقتنا : يا نساء ويا أطفال .. وقفتكم هنا تعيقنا .. اذهبوا إن أردتم سلامتنا !
إنني أحبه , أحبه أكثر من أي شيء .. تعلقتُ به .. كان لي معلماً ومربياً فاضلاً .. قضيتُ أجمل أيام عمري معه .. كيف يطلبون مني الانصراف عنه هكذا !
لحظة : الاعتراف بقضية الحُب واجب مشروع .. لذا أنا أحبكَ جداً .. فقد علمتني ما لم تستطع مناهجهم تعليمي إياه .. علمتني معنى البحرين لا بتاريخها وجغرافيتها بل بأصلها وحقوقها .. علمتني معنى المواطنة .. معنى الحُب .. معنى الوحدة .. لذا أنا أحبك ..
إنه كان يحتضر فقط .. لم يعرق جبينه ولم تبرد أطرافه ..ولم تنقطع أنفاسه .. لأنه قبل أن يرحل أهدانا الحياة .. وقال : إن أردتم الكرامة والحرية فتنفسوني ليل نهار !
انصرفت ُ عنه مخذولة .. وما هي إلا دقائق حتى رحل !
سنعود يا أميرنا وحينها اقبلنا جاريات ..
سنعود يا ميدان الشهداء ..