الاثنين، 20 أغسطس 2012

ليلة عيد !


ليلة عيد !
جلسنا ننتظر شقيقي المعتقل الذي لا يتجاوز السابعة عشر من عمره في غرفة خشبية بالحوض الجاف .. بجانبنا أربع عوائل أخرى ينتظرون لقاء أبنائهم .. الموقف الذي لفت انتباهنا جميعاً واستطاع هزيمتنا بفرض حالة الصمت والحزن علينا حين جاء الشرطي بأحد المعتقلين الشباب إلى أهله وارتفع صوت البكاء عالياً .. احتضنته شقيقته بقوة ورفضت تركه .. أخذه والده إلى أحضانه وهو يبكي بحرقة قلب قائلاً " يا ولدي ضيعتني .. ضيعتني .. اشتقنا لك .. وش سويت في أبوك .. الدنيا ما تسوى شي  بدونك " .
غابت ابتسامتنا المصطنعة وذاب صمودنا المشترك .. وضاقت الغرفة الخشبية بنا .. تأثر الشرطي كثيراً .. هكذا كان يبدو عليه .. حمل الهفكري في يده اليمنى وحاول إخفائه عن أنظارنا !
الليلة ليلة عيد وهذا الموقف لا يفارقني .. تُرى ماذا تفعل شقيقة هذا المعتقل الآن ؟ هل تُعانق صورة شقيقها كما تفعل والدة الشهيد حسام الحداد؟ وماذا يفعل والده ؟ هل ينتظره ليقبله قُبلة العيد كما يفعل والد الشهيد حسام ؟ ويا ترى ماذا يفعل المعتقلون وهم بين جدران صامتة حزينة .. هل يمارسون طقوس البحث عن حقهم كما يفعل الشهداء في الجنان ؟ ومن الذي يستطيع رسم ابتسامة واحدة على شعب ماتت أفراحه منذ زمن طويل ؟
كان ذلك في يوم الثلاثاء الماضي  الموافق 14  أغسطس 2012  عند الساعة  2:45   ظهراً ..

الجمعة، 1 يونيو 2012

:(

عدتُ بفائض من الألم لعل حكايتي تُخفف مصائب هذا اليوم .. تفجرت ذكرياتي من جديد , فشهر رجب هذا يعرفُ حجم الجرح الذي مازال يؤلمني بشدة !
وعدتها أن أكون أول الحضور في ليلة زفافها عوضاً عن اعتذاري بعدم الذهاب لحفلة عقد قرانها قبل أشهر .. كلما التقيتها عاتبتني لأقول لها " أعدكِ يا صديقتي أن أكون  أول الحضور في ليلة زفافكِ " آسفة عزيزتي , تلقيتُ خبر وفاة خطيبكِ مساء اليوم بصدمة لا حدود لها .. يا تُرى بأي وجه سأراكِ غداً ؟!
ما أثقل هذا المساء .. ساعات وإذا بي أتلقى خبر آخر .. رحلت هدى بعد معاناة مع المرض .. رحلت لتبقى ابتسامتها عالقة في ذاكرتي .. أقلبها وأقلب طفولتها وطفولتي معها !
هدى .. أيتها العزيزة , نشتاقكِ جداً .. ألا تشعرين بأن قرار الرحيل هذا قاتل ؟!
عودي  أرجوكِ .. ما الذنب الذي اقترفه قلب والديكِ ليحترقا ويحرقا معهما بقايا أملهما بعودتكِ لهما سالمة بفرحة التخرج وبالفستان الأبيض ..
أيعقل أن يبقى مكانكِ خالٍ في كل مكان إلى الأبد .. أيعقل يا هدى ؟

كيف لهذا الموت أن يسرق منا كل التفاصيل الجميلة وكل الأِشياء الجميلة دفعة واحدة .. يسرق منا ابتسامتنا  وحبنا وأملنا وأحلامنا ومستقبلنا وماضينا الجميل أيضاً ؟ كيف ؟!
إلى جنان الخلد ..
:(

الجمعة، 20 أبريل 2012

أصدقائي ,,


أصدقائي ,,


أشعر بعض الأحيان بكرهي الشديد للسياسة وكذلك الإعلام ! فكلما جلستُ أذاكر وأقارن بين ما أدرسه وبين الواقع يتجسد لي النفاق بين السطور .. تتسرب إلى داخلي فوضى هذا العالم الذي سرعان ما تخلى عن إنسانيته وجماله . وكلما تعرضت لهجمة شرسة في الجامعة لا أقوى على تحملها أعاتب والدي فهو صاحب اللمسات السحرية على قلبي ..رباني على الحب ولم يعلمني قط كيف أكره , غرس في داخلي الصراحة واقتلع كل جذور النفاق  .. وكلما شعرتُ بأنهما يحاولان الهروب من قلبي نظرتُ إلى عينيه لعلني أعود إلى رشدي .. فلن أكره ولن أنافق !

حولت هذه الطاقة السلبية إلى إيجابية بالقراءة .. مازلتُ في فترة الامتحانات. ولأنني خرجتُ من آخر محاضرة للاتصال السياسي مجروحة كوني أنتمي لطائفة معينة ليس باستطاعتها التعبير عن رأيها بكل حرية تقاعست عن المذاكرة والكلام أيضاً . وجدتُ الحل الأمثل لذلك تخصيص أكبر وقت ممكن للجلوس مع أصدقائي من الكتب , فكنتُ أذاكر من الصباح الباكر حتى المساء لأبدأ مشوار القراءة عند منتصف الليل حتى أذان الفجر .. بدأت بقراءة أربعة كتب منوعة أولها للكاتب ياسر حارب ( بيكاسو وستاربكس ) في كل صفحة من هذا الكتاب خرجت بفائدة فهو كتاب جدير بالقراءة والتمعن انتهيت منه فجر اليوم وأفكر في إعادة قراءته مرة أخرى , بالإضافة إلى ذلك أنا في الصفحات الأخيرة من كتاب الصحافي المصري مؤمن المحمدي ( سنة أولى ثورة ) يحكي فيه يومياته مع الثورة المصرية .. لا أخفيكم سراً كلما قرأت وصفه الدقيق تذكرت دوار اللؤلؤة .اكتشفت بأن كل الأحداث شبيه ببعضها البعض .. فعلى سبيل المثال عندما هجم البلطجية على الأحياء المصرية قام الأهالي بتشكيل اللجان الشعبية - وهي عبارة عن مجموعة من الشباب تقوم بحراسة الأحياء والمنازل-  سأخصص جزء من حكايتي لتسليط الضوء على ذكريات المحمدي بعد انتهائي منه .

الكتاب الثالث مازلتُ في منتصفه يحمل عنوان ( الحذاء رقم 10) للكاتب علي القحيص يتحدث فيه عن حادثة  رشق الحذاء الذي تعرض له بوش على يد الصحافي العراقي منتظر الزيدي .. كلما قرأت جزء منه تمنيت لو أن أحد الصحافين يرشق أغبى السياسيين عندنا بحذائه لعله يصحو  من سباته العميق ! الكتاب الأخير هو ( ذاكرتي على جبهات عراقية ) للمراسل الصحفي عبدالله شمس الدين  مازلتُ في بدايته ويبدو ممتع .أعتقد بأن الليلة أو ليلة غد ستكون آخر ليالي السهر مع الكتب .. فأنا على موعد مع امتحانات ومشاريع نهائية تحتاج مني التركيز وتغيير موجة القراءة إلى كتب أعمق بكثير من هذه .

كنتُ قبل قليل في البحرين أذاكر دروسي استعداداً للامتحانات .. فجأة شعرتُ بأني في فلسطين ! لم أكن نائمة .. قلتُ بأنني  كنتُ أذاكر للامتحانات فقط !! جنون القمع يزداد في كل خميس وجمعة وهذا الأسبوع سيستمر إلى الأحد ... الشعب على موعد مع مرحلة تبدو أصعب وأطول .. الفورمولا هذه المرة لم تطرق أبواب حلبة البحرين بل طرقت قلوب الشعب  المُتعبة بعد عامٍ مثخن بالجراح !

تصبحون على خير ..

الاثنين، 2 أبريل 2012

أبريل .. تنحى من فضلك !


أبريل .. تنحى من فضلك !

مزاجي لا يسمح لي بالمذاكرة استعداداً للامتحانات .. أفكر في نهاية إضراب الحقوقي عبد الهادي الخواجة و جثة الشهيد الإعلامي أحمد إسماعيل وذكرى إيقاف صحيفة الوسط ومقتل الشهيد عبد الكريم فخراوي وووو ..يا ترى ما الذي سيحدث مع تسارع الأحداث واشتداد خطورتها ؟؟
نحن نحتاج لوقت طويل حتى ننسى ونرمم جراحنا . و شهر أبريل يحمل أوجاع الكثيرين منا .. كم هو تعيس , تعيس جداً .. يلتفُ حول رقابنا كما تلتف أفعى الكوبرا حول رقاب ضحاياها ليخنقنا ..
أنظر للماضي لا أجده يختلف عن حاضرنا إلا بكلمة واحدة جامعة لكل معاني الثبات ( صمود) جمعتنا طوال هذا العام وصارت تسند ظهورنا إلى جذعها كلما فقدنا حبيباً أو عزيزاً مع الأيام . لم يعد شعب البحرين ينظر للحرية من خلف القضبان بل صار يكسرها ليخرج بحثاً عنها , وما عاد هذا الشعب يخشى الموت .. يكفي أنه تحرر من عبوديته للخوف . الجميل في العام المنصرم من عمر ثورتنا اللؤلؤية  صبرنا ورؤيتنا للمصائب على أنها ضيف ثقيل سرعان ما سيذهب من حيث أتى  مع مرور الأيام ..
أصبحنا أكثر وعياً من ذي قبل .. لذلك لا أعتقد بأن هناك أحد فينا يفكر في نفسه ولا يفكر في غيره ..فكيف لنا أن ننسى رمزاً كالخواجة روحه الوطن ؟ لذلك أقول لشهر أبريل .. إن كنت تعتقد بأن أحداثك تقتل عزيمتنا تنحى من فضلك !

الجمعة، 23 مارس 2012

كل مارس و نحن بخير ..


كل مارس و نحن بخير ..

إلى أمي وليالي السهر والعناء

 إلى عيوني التي أرى بها كل جمال الدنيا رغم سوادها 

إلى قلبها الكبير ..

احتفلنا بأمهاتنا في العائلة لأول مرة بعد رحيل والدي .. كان معنا , شاركنا ضحكنا وحديثنا وأمانينا .. شعرت بيديه تمر على قلبي , تمده بالأمل ..

ولأننا في بلد أشبه بفلسطين .. تجوب شوارعه المدرعات صباحاً ومساء .. انتهت حفلتنا مساء اليوم على أصوات القمع العنيف !

كل مارس ونحن بخير رغم أنوف المرتزقة :)

الاثنين، 12 مارس 2012

حكاية 14 فبراير ( 5 ) : 13 مارس .. يوم الطائفية الدامي !



حكاية 14 فبراير ( 5 ) :

13 مارس .. يوم الطائفية الدامي !


منذ فترة طويلة وأنا أحلم بوقت أتفرغ فيه لكتابة ما يجول بخاطري واليوم وجدت الفرصة  .. عدتُ من الجامعة مبكراً - بعد محاولاتي الفاشلة في التواصل مع دكتورة الاتصال السياسي بعد اتصالي بها أكثر من مرة إذ أن هاتفها كان مغلقًا -  .لأعلم فيما بعد بأنها اعتذرت عن محاضرة اليوم .. وجدتها فرصة سانحة في الذهاب إلى كوستا  لإتمام بعض الأمور المهمة . جلستُ أدون أفكاري وأعيد قراءتها ,فشردت إلى محاضرة اللغة الإعلامية .. كيف يتجرأ البعض على إهانة فئة كبيرة من المجتمع في كل محاضرة بوصفنا ( بالمخربين والخارجين عن القانون ) ؟
لي زميلة تتفنن في كتابة مقالاتها , وتتفنن أكثر في شتمنا من خلالها بلباقة ؛ ويشجعها الدكتور على ذلك بطريقة أو بأخرى ,فعندما تنسب إلينا الخيانة والتمرد والحقد يقول لها الدكتور مشجعاً ما تكتبه " مفرداتك قوية جداً " !عجبي .. ألا يوجد مفردات أكثر قوة وتأثير كالحب والأمانة والوفاء و التسامح والصدق , هذه المفردات يا دكتوري تخرج من القلب لتدخل القلب مباشرة !

اعتدنا على هذه الصفعات في كل محاضرة منذ الثورة وحتى الآن .. عادت بي ذاكرتي إلى الفصل الأكثر ألماً علينا جميعاً بعد حادثة الجامعة المؤلمة في مارس 2011 ,فقد تعرضنا لمضايقات كثيرة سواء من الطلبة أو الأساتذة ,وحتى الفصل الدراسي الماضي رغم أن موادي كان ممتعة جداً لكنها تحتاج لمجموعة من الزملاء يبادلونني الاحترام والثقة وهذا مالم أجده .. درست أكثر المقررات شقاءًا وعناء و عملت على إنجاز مشروعي النهائي بمفردي ,فقد كان عبارة عن إنتاج ( فيلم وثائقي ) ..قمتُ بكتابته وتصويره وإخراجه بمفردي ولا أنكر مساعدة بعض الزملاء وقت فراغهم .. كنتُ أحمل هماً في قلبي . أجلس في كل ليلة أفكر في كيفية تصوير لقطاته .. حجز الاستيديو .. اختيار الشخصية .. إعداد الأسئلة .. المونتاج .. الإخراج .. الشكل النهائي .. والأصعب من كل هذا .. بعد أن اخترت شخصية الفيلم واتفقت معها رُفض  اسمها !
طُلب مني بعدها اختيار 3 شخصيات للاحتياط وجميعهم رفضوا لأنهم (  خونة )!  يتحدثون لهجتي ويدافعون عن حقوقي .. قيل لي ابتعدي عن السياسة ,فاخترت شخصية ثقافية .. فقالوا لسلامتكِ اختاري شخصية أخرى .. فاخترت شخصية رياضية و رُفضت أيضاً .. أذكر يومها لم أتمالك نفسي .. بقي أسبوع عن موعد التسليم وكل الأسماء المطروحة تم رفضها !!
و لولا توفيق الله لم أنجز هذا المشروع المُتعب مع أحد زملاء الدراسة وهو مذيع بعدة قنوات . كلما شاهدتُ فيلمي  اغرورقت عيناي بالدموع .. ليس لأنه رائع ولكنني أتنفس فيه  دخان الطائفية الخانق .. أذكر معاملتهم .. أذكر حُلمي في إنجازه بشكل أجمل وأقوى .. أذكر فيه كلامهم القاسي .. أذكر زميلاتي من الطائفة السنية .. يمرون بلا سلام ولا كلام ..كم كانت أيامنا جميلة معهم رغم كل شيء !وكم أحنُ إلى ذلك !!

غداً سيحتفل البعض على جثث الشهداء من جديد , وسيبكي البعض على ذكرى مؤلمة عاشوها بتفاصيلها .. غداً في الجامعة سنذكر زملاء كانوا معنا يرون , و يسمعون , و يتكلمون , و يتحركون .. لكنهم  بعد 13 مارس 2011 (يوم الهجوم على الجامعة ) ما عادوا يتحركون مثلنا إما لأنهم في السجون أو لأن الإعاقة قضت على مستقبلهم وآمالهم ..

غداً ستدق أجراس ذاكرتي عند السابعة صباحاً .. كانت درجة حرارتي مرتفعة جداً .. جاءني اتصال ليخبرني بالهجوم على المرفأ المالي عند الدوار .. تحديت المرض وذهبت .. رأيت العديد من الجرحى والمصابين .. ليأتيني اتصال آخر من زميلتي بالجامعة تطلب مني الحضور والمشاركة في المسيرة التي جالت أرجاء الجامعة  فاعتذرت .. اتصلت بي مرة أخرى  بعد وقتٍ قصير لتخبرني بالهجوم على الجامعة .. كنتُ معها عبر الهاتف أسمع صوت الصراخ والبكاء .. لم يكتفوا بقتل وضرب وسجن الطلبة .. بل دمروا أجمل العلاقات الاجتماعية وأقواها .. صدى صوت هذا الشعار يزلزل كياني بعد عامٍ من الثورة وبعد عامٍ من دخول درع الجزيرة , وبعد عامٍ من الهجوم على الجامعة " أخوان سنة وشيعة هذا الوطن مانبيعه " !


ملاحظة :

·         هذه المرة لم أكتب الأحداث بتسلسل .. لكنني سأعود لأسرد بقية تفاصيل فبراير 2011 إن شاء الله .

·         الصورة المرفقة التقطها يوم الهجوم على المرفأ المالي وهو يوم الهجوم على جامعة البحرين أيضاً 13 مارس 2011 .

 

السبت، 10 مارس 2012

لو أنه يحبنا فقط كما نُحبه !




لو أنه يحبنا فقط كما نُحبه !

الأحداث الماضية كثيرة ومعقدة .. كلها على بعضها أوجاع وأوهام وآلام .. سقط قناع الدنيا وما عدنا بحاجة للعبة الوقت .. لن أنتظر حبات الرمل تعد لي أيامي ..

لا ثقة في الناس و لا  في العالم .. صدقوني سيأتي ذلك اليوم الذي يأخذ الله بثأر كل مظلوم .. أقف مدهوشة وأنا أقرأ عن قدرة الله في جبر القلوب المكسورة .. لا يهم بماذا كُسرت .. بكلمة أو بحركة أو بموقف لا إنساني .. المهم أن الله منتقم جبار ..



....

كم ظُلمنا ..وكم تعذبنا ؟ وكم بكينا على عمر مضى منا بلا رجعة ؟وكم تألمنا لأننا جُرحنا ولم يكن هناك من يداوي جراحنا إلا الله ؟

هذا كله لا يهم أمام شابٍ لم يتعرف على مستقبله بعد .. لم يُكمل رسم أحلامه .. لم يُلون جدار آماله .. خطفه الموت سريعاً وذهب بلا رجعة !

كنتُ سأتحدث عن مسيرة أمس الجمعة  9  مارس  .. لكنني مشغولة بالتفكير في عُمر  ( فاضل ) ..

لو أن هذا الوطن يحبنا كما نحبه , ويعشقنا كما نعشقه ويتمنى لنا الخير كما نتمنى له .. لمنح فاضل وعلي الشيخ  و سيد أحمد وعباس ومحمد يعقوب والحاج عيسى وعلي بداح  ومحمود وعلي المؤمن  وووو .. لمنحهم عمرًا يكفيهم لترميم جراحه !