الأحد، 15 يونيو، 2008


حنان..!



حنان..!
اليوم نظرَ ... فابتسمت ...
هو اليوم ........ عابسُ للحياة .... تتقلبُ ملامح وجههُ ثُكل الأيام وتزاولُ الرحيل عند غروب الابتسامات وتقف .... لتنظرَ من جديد من أنا ...



آهٍ أنسيتني ..
أتجرحني بسؤالك ..؟
لماذا .... فقط من أجل حبنا .....
بؤساً لهذا الزمان الذي جمعنا ...

قفز بكلامه ... برهة إحساس ..... تذارفت دموعه ........ انهال في البكاء ..
لكنه جرحني ..فقطع أوصال الوفاء من جوفي ..


ربما الذكريات ...
بل هي بأم عينيها ...... أقبلت بكل غرور ....... ففرشت نفسها في حضنه ..
قبلتهُ .... لتعيد نظارة ابتساماتهِ المخلوعة ..
أحسستُ بالغيرة ....فهو حبيبي ......
نعم هو العشق في مهدي .......
أينسىَ ...؟ ويتذكرها فقط ...
لماذا ؟؟؟


نظر بعينيه اللؤلؤتين في وجهي ,فأنزلتُ عيني أرضاً ..... هكذا تعودت..
ولكنني مازالت أحس بحناجر الغيرة ...... تطعنني
هاهي يديه تنثرُ حنانها على جبين تلك الملعونة (الذكريات ) ليعتصمَ قلبي خوف مما سيحدث..... تساقطت دموعهُ الفياضة ..


الوهم .........
نظرتُ ......... ونظرت فلم أجد سوى الأوهام
من هي ؟
ومن هو ؟
ومن أنا ؟
كل هذا تحت ضفاف الأوهام بل سراب مشحون بأحلام طيفية اللون تلبست ذلك الأسود عن خطأ مقصود ...!
هي الذكريات حين ترنو بأوجاعها الثُكلى المغبرة حيناً, وحيناً أخرى بأحلامها السوداء الالبثه في حلكة الظلام ...!


هو القدر حيث المصير ........ وأي مصير ...... كله لوجع ..!
فقد قدرَ الزمان آن يكون عشيقي حين تتوارى الأنظار بجانب قبة الأحزان ..!
أما أنا .........
هيكلُ إنسان تجسدهُ الآلام وتكسيهِ الأحزان ثياباً ....
أنا وجع ُالليالي .........
ودموعُ القمر ........
وشعاع الشمس الباهت .............................!

أنا ..........


مدركةٌ من أكون لكن بألم ....
سرعانَ ما نتلو آيات الصبر هرعاً من أحداث الحياة وتمتمات التاريخ
وجزعاً من بحور تتلاطمُ أمواجها بصخورٍ الحياة ..
فلعلي أكون أنا ....بتول

الأربعاء، 11 يونيو، 2008

أنا بينكم لأنزع غشاوة التعصب عن عيني...!!

تتعدد الأدوار وتتعدد الآراء فتكون نِتاج لفكر إنسان عاصر أحداث حياة معينة .. قد تكون سعيدة تملأ سماء صاحبها ببالونات فرح ملونة وقد تكون تعيسة يكثر فيها الضباب الأسود والاصطدامات الحادة بين الآخرين التي لا تجدي نفعا ... من هنا بدأت مراسيم حفل متواضع لشخصية صقلت ذاتها برؤى وآراء وتطلعات الآخرين .... وكان لنقضيها حضور مماثل ... كان حوار ساخن ...يديره مذيع متألق ...الهدف منه هو استبصار بعدين مختلفين ...التعصب لآراء النفس بأنانية مفرطة وتأثيرها في حياة صاحبها ...والعكس تماماً .. لكن التركيز كان على الشخصية الأولى ....

بدأ النقاش ...مع رجل كهل أثقلته ارهاصات الحياة المتتالية وعبثت به أحبال أفكاره وآرائه المتعصبة ...بدأ فيلم حياته ...بالعمل .. مع رسم ابتسامة خجلة على ثغره الصغير ...وبدأ بصب الذكريات ..في جوف السامعين ...

كنت متفوقا في دراستي ...في جميع المراحل الدراسية ...ولي الكثير من الأنشطة والفعاليات في المدرسة وخارجها ...كنت محباً للعلم ..وجمع جواهره الثمينة ...مثقفاً .. واعياً ..أدرك عقلانية الحياة من جنونها ..مفكراً ...أبحث عن قدري وطموحي ... بجمال علومها ...كاتباً ...أميل إلى أدبها ...ناقداً...له بصماته الواضحة في صفحات معاصيرها من رواد ...).., هنا توقف عن الكلام قليلاً ..وناظر الجمهورالذي كان يتسائل في ذاته .. ما دخل هذا الكلام ...بانموذج الرجل المتعصب لآرائه ؟!, ليجيبهم ...: مدركاً أنا ما أقول لأنها بداياتي .. ومنها خلقتُ الغرور والتعصب ... والتحيز .. والامبالاة لكلام الآخرين ... نعم .. سيطرة عليّ هذه الصفات .. وأنكهتني ... غروراً ... وتعصباً .. وكأني أول أديب معاصر لها ..فبعد أن أصابني مرض الشهرة ... تغير كل شيء ... فلا كلام حواء العظيمة ..يجدي نفعاً .. ولا النقاش مع أبنائي يكفيني تعصباً ...ولا النزاع مع أصدائقي ومن ينتقدني ...بشيء ...يكفني ..عن نزع التعصب وتجاهل الآخرين ... كانت بداية لضياعي وضياع مواهبي وقدراتي ... التي أنعمها الله عليّ .. ليسلبها الآخرين بابتعادهم عني .. فقد سأموا مرضي ..وعجبوا لكلامي ... وشدة تحيزي لما أنطق به ..., فذات مرة أذكر على سبيل المثال ... كنت على الهواء مباشرة ببرامج ثقافي ... ناقد ..., فطُرح سؤال عليّ ..ثقافي بحت.. .عن أحد الشعراء المعاصرين .. وكان له من القدر مكانة عالياً ...فكتاباته وجمهوره لا يعد ولا يحصى ... والكل يشهد بذلك إلا أنا .. انتقده بشدة بالغة ...والكل أندهش من كلامي .. الحاد .. الجارح .. في برنامج على هذا المستوى من القدر الكبير ... مما دفع بعض المسؤولين الى الحديث معي والنقاش والحوار الهادئ الذي قلب ُ الى صراخ بدأ مني .. وكأني ملاك في الادب .., هنا ... تقاذفت أعين الجمهور ... بين دهشة .. واستنكار .....وكف هو عن الحديث للحظات وكأنه يصفع فكره أنْ كف عن سكب المزيد ... بحسرة وندم ...فلم يستطع فأكمل حديثه ..: لا تعجبوا .. ولقد كانت نهاية شهرتي .. هذا البرنامج ... فبعدها لم يدعوني أحد إلى أي ندوة أو مؤتمر ثقافي ... أو حتى لمسابقات بسيطة على مستوى قريتي .. وهذا .. ما دفعني للإنزواء في المنزل .. وعدم الخروج .. وترك القراءة والكتابة ... وكل ما كنت أتلذذ به ..آنذاك .... فغربتُ عن أعين الناس وعقلهم إلا بالسيء عني .. فالكل أخذ أنطباعاً سيئاً عني .. فكيف بهم أن يستضيفوا شخصا مناقضا لذاته .. متعصباً لآرائه وهم بحاجة الى الناقد الحقيقي الذي يجمع بين السلب والإيجاب بروح حلوة .. يتذوق مواهب الآخرين ... بحيادية ومنطق لا تعصب ..!!

أنا اليوم...هنا لأوضح ...إلى روحي ...حوائي ...اني نادم ... فكلامها الجوهري ..غاب عن فكري المتعصب لسنوات طوال ... وها هو عائد بقوة ... ..أنا هنا ...لأعود إلى أبنائي كما كنت ..أأخذ بآرائهم الشبابية ..المتطلعة إلى حياة ايجابية .....أنا هنا لأقدم اعتذاري لجمهوري .. لقلمي ... وفكري ... أنا هنا لأنزع غشاوة التعصب عن عينيّ ... هنا أنا ... لكم وبينكم ...بدون التعصب ... أذناي .. تسمع ما تقولون بوعي خالٍِ من التعصب ...
بقلم : بتول إبراهيم أحمد

الجمعة، 6 يونيو، 2008

(الإرهاب لا دين له )...!



(( الإرهاب لا دين له ))...!


عندما تكثر الآلام في اصطفافها الطويل عند دار حياتك ...عندما تبصر النور والأمل والبسمة ..تُقتل عن فناء راحتك وسعادتك ....عندما تتألم بذكرياتك و حياتك جثة على قارعة الطريق المشحون بأمثالها ...بعد أن كان مرآة لناظريك ..وساحة للعب أحبائك الصغار ...عندما ينتشل الموت جثة أملك الصغير ... بعد عشرين عاماً من التعب ...ماذا تصنع ..؟..وأنت فاعل كل هذا ,,,؟!
محمد طفل ولد بين الدموع... دمعة فرح تتعدى كونها كل شيء في الوجود ..تربى بين ترتيل القرآن وتعلم دروس الحياة وعبرها منذ أن كان طفلاً صغيراً .... والدته المشلولة بحبها له عاجزة كل العجز عن التعبير عن باطن قلبها تجاهه ... ووالده ..ذاك الذي لا يفارق بيت الله..كان مؤمناً بحق .. القرآن لا يفارق يديه .. والدموع لا تنهمل إلا من قلبه الخاشع ...
محمد ..عندما أصبر نور الحياة في يوم مولد رسول البشرية ...كانت بهجة لا مثيل لها .. لكن ..وبعد مرور الأعوام وتصادم الأحداث .. تغير كل شيء .. كل شيء .. إلا محمد ..
انغلق باب الفرح ... والطمأنينة .. تبعثرت أوراق حياتهم .. الزوجة والإبن والزوج ... ضاع كل شيء ....
بعد أن كان الإيمان ..يسير في مسلكه الصحيح .. بدى اعواججه واضحاً ... إذ أن الجهاد والإسلام أصبحا تحت مسمى(( أقتل أعداء الاسلام بشقلبة غريبة))..!! .. ..ما عاد الجهاد جهاداً ولا الإسلام سلاماً ..

بدت مخططاته هو وأتباعه واضحة .. كيف ولماذا ومتى .. وإلى أين ..؟ غريبة هي الأجوبة .. إذ أنها .. تتصدر .. ((إلى جنة الله))! .. , وأي جنة .. ؟
أكان محمد رسول هذه الأمة ..يقتل .. ويدعي الجهاد .. ويسلب ويفجر ..؟!
من قال ... ومن ادعى .. ذلك فهو لا شيء .. إذ أن محمد كل شيء ...

يدخلون بيوت الله ليجمعوا شباب محمد بكلمات وعبر وقصص لا صدق فيها فيحثونهم على الجهاد المبطن بخلايا دمار الإسلام والمسلمين ...!

زوجته اليتمية بتضحايتها .. كثيراً ما كانت تنصحه ..وتعينه على إزالة غشاوة الضياع والإنهيار والإبتعاد عن الله لكنه كان يصدها بدافع .. أنها ناقصة عقل ودين .. وهل لنقاصات العقل والدين .. من رأي؟ !!
معتقدات .. تقلبت .. وأفكار انصدمت .. وروح ضاعت .. إلا محمد ..

ماذا بعد الكفر والطغيان إلا من جور الزمان وتواتر الاحزان .. هكذا هو حال لسان الزوجة .. في كل لحظة .. فالتلفاز وما يبثه من أخبار .. بشعة ببشاعة أرواح هؤلاء المتخلفين عن دين الله .. والصحف وأولى صفحاتها تزف نبأ استشهاد الكثيرين ..
ودعوات المظلومين تحلق في سماء الرب الرحيم .. أن جدد الأحزان على الكفار والمشركين ... ..

كان المخطط الأقوى هو تفجير مجمع سكني .. من خلال بث الرعب اولاً .. ورصد تحركات القاطنين .. والمكان الرئيسي هو تلك الحديقة الملاصقة له ..

يوم حالك ..بدأ .. بخروج محمد الإبن الوحيد .. مع رفيق دربه إلى ذلك المجمع القابع هناك ... وخرج قلب أمه معه ..: انتبه لنفسك .. عُد بسرعة .. لا تذهب إلى مكان بعيد .. سأنتظرك على العشاء .. حبيبي ... في أمان الله الكريم ..

خرج وخرجت معه روحه مودعة كل شيء .. أركان المنزل .. ولعب الحياة .. وسلامة العودة ..

الأم في اتصال للوالد المشغول بتفجير أبرياء الإنسانية .. ولا من مجيب .. الساعة تشير الى الموعد .. حيث لا محمد .. مع ولادة سيد الكوننين .. لا يُعرف سبب اختيارهم لهذا اليوم .. بالتحديد .. أكونهم يعلمون بأن محبي الاسلام على اجتماع كبير في هذا اليوم ..؟!!

وصل محمد الإبن .. وحان الموعد .. المكان في تهيأ للإنفجار ولا أحد يعلم ..
الجماعة الإرهايبة تقترب .. والوالد يعبث بذاك المنظار .. ليطمأن وجماعته من أمان المكان وسلامته ...

محمد ورفيقه ..عند بوابة ذاك المجمع السكني في حديث طفولي .. والوالد الإرهابي يتجه بمنظاره اللعين يمنة ويسرى .. ليهيأ نفوس الكافرين .. ان استعدوا .. فجـــ...ــروا ......يتقطع نفسه .. يلاحظ ..روحه تقف هناك .. يصرخ .. يركض .. يسقط ... يحاول السيطرة على الوضع .. لا فائدة .. تكتمل الكلمات ..لتشتعل النيران وتتعالى أصوات المتفجرات ... ويرى أشلاء روحه تتطاير عالياً .. يكابر الحياة :.. لم يكن بني ما رأيت ... لا لا يزال في المنزل .. نعم .. محمد في المنزل ... تنتفض روحه ألماً ..يضغط على أزرار هاتفه .. ويتصل بالأم بلهفة مجنونة : أمحمد في البيت .؟
الزوجة : لا قد خرج منذ وقت قصير مع رفيقه عماد .. , هنا يصرخ ..: محمد .. بني .. حبيبي .. روحي .. عقلي .. حياتي .. دنياي .. عُد .. عد .. عد ..عد ..

ولا من مجيب .. يسقط الهاتف من يديها فتخرج هي الأخرى مجنونة .. إلى ذلك المجمع السكني .. فلا ترى إلا غبار متطاير .. وسماء سوداء .. وقمر قد فارقت روحه دنياه .. وتبعثرت نجومه حزناً واسى ... تلطم رأسها .... وترفع صوتها إلى السماء...: رباه ...ها قد وُلد الفراق ليفارق محمد حياتي .. ها قد ولد النور لينطفأ النور في حياتي .. ها قد ضاعت العشرين من عمري ... لتخلف ورائها عشرين ثانية رحل فيها الحبيب .. أمحمد ..يُقتل ..يُفجر ...يُقطع أشلاء .. بروح الإرهاب ..؟!
بين وعود الزمان الزائف ..وزحلاقات السلام ..الراحل …تقبع ذكريات تلك المنوطة بالهموم …وتتأرجح ذكرياتها في جحر العقل المدفون ..تقف لتناظر أشلاء روح فلذة كبدها …..تبصر أهوال الثكل ..بلا وجه آدم المزيف …كان يدعي أنه إنسان أفرط في حبه لربه ..لدينه ..بزيف أسود …كانت تحتضن حلمها …بين جوانح قلبها الدافئ وتكثر الدعاء دائما له لكنه رحل ... مع من رحلوا ..هذه الكارثة …تبقى باعوجاجة بسمتها تلطم خديها وصدرها وتحاول العبث في شعرها ..أي تزجر آهاتها …قهراً وندماً على ما غرب عن حياتها …تحاول الصمود في وجه الحياة ..لتسقط بسقوط دموعها ارضاً ..وتناظر البعثرة حيث كل شيء …قد راح ضحية لمسمى قربان لوجه الله .., وها قد عادت هدية محمد الرسول في يومه ..إليه جثة ..بعد ان كانت روحاً ملئت كل شيء ...فرح وأمل ...


وتبقى رايات محمد الأمي ترفرف عالياً .. أيقارن محمد ورسالته بجهاد مزيف ..؟!
إن الله يعدُ الظالمين فيفي بوعوده .. وما حصل إلا إنذار أول لسالكي درب الإرهاب ..
فدعوهم .. يمزقون أطراف ثيابهم ويجعلون من لحاهم تطول ليطول معها العذاب ..
ودعوهم يبثون الرعب بإسم محمد ليجعل الله من قلبهم تحت تراب محمد يترجى الشفاعة في يوم لا أمل فيه إلا أجنة من الرحمات .. قد ماتت ..!

تعتريه نوبة ألم وندم .. ولا فائدة ..فها قد رحل قمر حياته .. بزعزعة بدر الإسلام وتمام المرسلين .. محمد ..
أيقارن جهاد محمد الأمي .. بجاهد الكفروالطغيان ..؟!
هيهات ..ينكس الله رؤوسهم ليبقى رأس وراية محمد عالياً ..
هيهات يا دعاة الاسلام ..فمحمد باقٍ لم يمت ..
هيهات ...!

بقلم : بتول إبراهيم أحمد

الاثنين، 2 يونيو، 2008

الإختيار ما بين النار والجحيم ...!


الإختيار مابين النار والجحيم ...!


اِقترب .....أكثر ....بل أكثر ......فقد ماتَ جسدي عذاباً لأجلكَ .... وحَطت روحي مَحل روحكَ المتعبة ...!اِقترب دعني أُقبل شفتيكَ بروح ِالشوق ......دعني أرتوي بنظراتكَ التي فَلت إلى عصر الأزل ....قبل وداعي ...!الحب ُيا ملاكَ روحي ....سُمو ....بعيداَ بعيداَ عن مسميات الفراق .....هكذا يجبُ أن يكون ....وأنت عارف ...! أليس كذلك ؟..أتَذكر .....عند تلك البحيرة ..؟
وجدنها معاً ....فوضعنا كل شيء لأجلها ....أم أنك نسيت ؟...لا تقلها إن كنت كذلك .....أرجوك دعني ألونُ حلمي كما أريد ....لماذا لا تُجب ..؟ ألا تشعرُ بسكاكين ذلك اليوم وهي تقطع أشلاءَ قلبي ...؟ألم تَعد تَحتفظُ بها ...؟زهرة حبنا ......تختلف عن أي زهرة .....في كل شيء .....حتى في لونها ....!وأنت تعبثُ بها .....أفِ لزمانكَ ...........بل أفِ لمحياك في زماني .....آه رباه .....من وحي الخيال أنا ....أم أنكَ من هناك ....بالله عليك أشفق لحالي وتكلم ....لا بل اهمس فهمسك يرِحني لا سكوتك ....!لماذا العذاب وأنت الراحة ...؟لماذا العطش وأنت الماء .............؟لماذا الزفير وأنت الهواء ...........؟
حبيبي ..........أعدك بسكوتي .....لكن أجبني أرجوك فهيجان الشوق قد وصل ذروته ...!وعذاب النفس هتكت حرمته ...! وكل ذلك لأجلك ....!بدأت الحكاية من هنا .....حيث الرمال تكسوه ثياباً وتغطيهِ رداءًَ .....!نعم لم يكن كَلامها وحيُ خيال ...ولا حتى كابوس أيقضها منه الزمان ....بل كان كل ما يجسدُ الواقع بمرارته ...نعم ......هي نقطةٌ لمرتكزاتٍِ هوى إليها الحب ....بل هي الحكاية التي تمثلُ ( النفسجسمية ) بكل تفاصيلها ...!في مقر الأموات ..... وعلى رمال الأهوال ...هناك تحدثت ليجيبها صوت ُنحيبها المتردد ...هنا قبلت رأسهُ المتمثل في تلك الصخرة القابعة على قبره ...!بل وتنفست هوائه التائه في جزيئات الاحياة ....وكل ذلك كان لها حُلم .....!
مازالت تُواصلُ تيهها في زرانيق أملها الميت ....صدحت في ماض كان قبل يوم حياتها .....ومسحت دمعها المحزون الذي كان بلامس دمعَ فرحها المجنون به ...!اقتربَ وحيدها منها ....وقد أشرقت شموس الأمل لأجله ......تناثرت دموعها علي خديها المحمرين ....صمتت قليلاً ...لتهيج ملامحها غضباً من جديد ....صرخت في وجههِ وكأنها تعاتبُ الزمان ...: أنت السبب اغُرب عن وجهي ....كل ما حدث بسببك ..........آخ كم كنت أتمنى آن تكون محله في ركب الموتى ...!سكتَ قليلاً فبدا وجهه الأسمر مكتئبا لقولها محزونا لأمرها.., تردد في الحديث فناظرها للحظات ...جمع قوتهُ وحرك لسانهُ بهدوء وتحدث لها قائلاً بابتسامة حزن : أماه ....إن كنت السبب فأستحق الموت لكنه القدر ...نعم القدر ...ألا تتذكرني يوم أني كنت على فراش الموت وبريق كلامكِ الذي أضفى لمعاناَ على وجهي أنسيتني ؟؟. أو لا تتذكرين ذلك اليوم حين اصطحبك والدي إلى المشفى لإجراء الفحوصات واتضح انه لا أمل في كلتكِ ....؟أو نسيتِ كلماتُ والدي عندما اتضحَ إن الفحوصات كانت ايجابية ولصالحي ..كم كان سعيدا ينتهل أمل العيش الهنيء لي ..؟ لماذا تُحمليني السبب والقدر هو سيد الموقف .... لماذا لم تمنعيه حين قررَ فعل هذا ...؟لماذا هذا الكلام الجارح ...؟ وأنت تعلمين إنني على وشك الرحيل ...؟ناظرته بروحٍ أوشكت على الانتحار ألماً لكلامها له ....ضمتهُ إلى صدرها وأجهشت في البكاء خرج كلامها من جوفها يستعر حسرة وندم :بني كنتُ مابين ناريين النار الأولى والدك .... حبيبي ....بل روحي ....وكل ما يحويني ...والنار الثانية أنت حيث لا غيرك ...أنت تعلم يابني انني أنجبتكَ بعد خمسة عشر عام من الزواج وبعد العلاج الطويل ....كنت أشفق على حالك بأمل أن تكون على ما يرام ....وكنت اعتقد بأن الحل الأمثل هو خضوع والدكَ للواقع حيث كنت أتأمل أن نكون ثلاثي مرح تجمعنا روح المحبة وعناصر الوفاء ...!لكن كل أحلامي غدت عكس ذلك ....بني اعذرني فكلامي لا يطابق ما أفكرُ فيه .....!هذهِ آخر كلماتها ....بل لحظات حياتها .......فالزمن أكمل القصة بنهايةٍ صاحبتها بداية ألمٍ متوقع ...رحلت ...حيث الجد في الحياة ..وأي حياة .......؟؟
هناك ملائكة الرحمة متوجين بعبق جنات الفردوس ...نعم رحلت إلى هناك ..!وظل الابن يستسقي ألم المرض وجرعات اليأس التي أوصلتهُ إلى حائط مسدود .... وهمس الشياطين بالموت تتردد في حديثها .....وهاهي صورُ الفراق تجلسُ في حضنه وتنثر كل ما يحويها من أفراح حَولَها الزمان بِفعل الحياة إلى مصائبُ قدر ...!وهو مازالَ يتساءلُ لِم الموت اصطحبها وتركني..؟ألستُ بأحقَ منها في الرحيل ألستُ المعلول بمرض يقتل كل أحاسيس الحياة في قلبي ...؟
الدنيا تُعلمنا ما لم يعلمنا به احد فهي قاموس حكايات وعبر ....والموت ليس بمعادلة مركبة لكنه واقع ملموس تذوقه أنت إن كان قدرك أقبل ...!والمرض ليس بشرط أن يكون نهايتهُ الدفن في الصغر ...! نعم اِنتظر ليحن قدرك فقد تكون آنذاك استعدت صحتك ...فلتنتظر ....


بقلم :بتول إبراهيم احمد