الثلاثاء، 30 يونيو 2009

شكراً لسيد المجلس العلمائي (السيد عبدالله الغريفي ) ..


شكراً لسيد المجلس العلمائي (السيد عبدالله الغريفي )
وشكراً لطاقم مؤتمر المرأة المسلمة ..



اليوم .. أوقفتنا كلمات السيد عبدالله الغريفي عند نبض الحياة فينا .. قد جرت العادة أن نسمع بعض الكلمات من شيوخنا للحد أو التشجيع من نشاط المرأة إلا أن هذه المرة والتي أظنها الأفضل على الإطلاق في حياتي .. منحتني دافعاً قوياً نحو تقديم المزيد باسم الإسلام .. دخلنا قاعة مأتم السنابس (الجديد) فاستقبلتنا إحدى شعل النشاط النسوي في المجلس .. دخلنا فالتقينا بمن كانوا خلف كواليس مؤتمر المرأة المسلمة من ناشطات .. واللواتي اجتمعن لتكريم الطاقم ..
كنا ننتظر كلمته المفعمة بالاحترام لما قدمته المرأة البحرينية وما ستقدمه في المستقبل ..
بدأ فأنصت الجميع ..
(المرأة محاصرة بإرهاصات صعبة)
نعم يا سيدنا هي كذلك .. ولكن لم يمنعها حصار الإرهاصات من مواصلة مسيرها ..
قالها لنا ونبض الحياة فينا يزداد ( يجب عليها أن تتحدى كل الواقع الذي ينال من قدرها وعفافها (هذه هي المرأة العظيمة)
شد على مكامن القوة فينا حين قال ( الجهاد يتمثل في العمل والنشاط من أجل الإسلام والمرأة في ممارستها ووعيها تمثل الجهاد لذا يجب علينا أن نفرح لأنها تمارس دورها وتسير على نهج الأنبياء والشهداء بما تقدمه )
وثار فينا شوقاً لمواصلة الدرب حين أفصح عن هذه الكلمات (لتحقيق النجاح في طريق شائك لا بد من إعداد النفس إعدادا جيداً ويعني بذلك (إعداد الكوادر النسائية الشابة ) وكلما ارتقى الإعداد ارتقى المستوى والدور وهو إعداد ثقافي وروحي فبالروحانية تستطيع المرأة الوصول إلى ما يطمح الإسلام فيه من أجلها وهي تحتاج إلى التقوى .

أخذ يزرع فينا بذور الإسلام حين أعلنها صريحة ( أنتِ نموذج .. تملكين جميع الصفات وبدرجة عالية من الرسالية وهي هَمُ الإسلام في أن تملك المرأة القدرة على أن تكتب وتخطب وتحاور بفكرٍ إسلامي )..
وختم كلمته بحروف نورانية ..( أبارك للعاملات على هذا المؤتمر وأشدُ على أيديهن وإذا كان هناك تكريم للعاملات اليوم فليس هناك تكريم إلا من عند الله )

يا سيدنا .. أشعلتَ فينا أنوار نستطيع من خلال ضوءها مواصلة الدرب .. شكراً .. لمن أعطانا فرصة الالتقاء بكوادر نسائية ذات عطاء لا حدود له ..
منحنا هذا المؤتمر نظرة ثاقبة .. للمرأة المسلمة وما تحمل من مسئولية كبيرة على عاتقها .. وكم سُعدنا بلقائنا شخصيات نسائية من خارج البحرين ..
و هذا المؤتمر .. الذي احتفل بعامه الثالث استطاع البصم بالعشر على أن المرأة البحرينية ذات كفاءة ووعي وثقافة ورقي وقدرة على إثبات الذات الإسلامية وان واجهت ما خلقه الغير أمامها من صعوبات وعراقيل ..
شكراً للطاقم الإعلامي الذي أخذ يبحرُ فينا .. ويكشفُ لنا عن عمق الإعلام الإسلامي ..
شكراً غزيرة لسيد المجلس العلمائي السيد عبدالله الغريفي .. (زرعت في نفسي أملاً كبيراً .. كم كنتُ أستصعبُ زرعه )
وشكراً لمن منحني فرصة في لقاء هذا الكم الرائع الواعي والمثقف من النساء ..

الأحد، 28 يونيو 2009

لا يوجد حب من أول نظرة ولا من أول صفعة !



لا يوجد حب من أول نظرة ولا من أول صفعة !

(الحب الكاذب يموت عندما يحيا صاحبه)





لم يعد هناك ما يسعف أوقاتنا ويأخذ بها إلى أحضان تلك الأيام .. يضمها حيناً وحين آخر يقبلها على جبينها الصغير .. ولم يعد هناك ما يورث النفوس مبادئ الحب وتراكيب الحياة الحقيقة التي تأخذ بأيادي القلوب الصادقة إلى أبواب أرواح من نحب ويطرق على خشبها البني بهدوء تام وخلقٍ رفيع .. ومن صدمتي تجردتُ من حروفي هذه .. و أوشكت على دخول غيبوبة مكانية تبعثرني بزمانها على غرة مني حيث لا أعلم ..
وقعت كلماتها في أذني كوقع الصخور من أعلى قمم الجبال إلى الهاوية ..
كانت تتحدثُ عن صديقة عمرها بحسرة ..وكنتُ أُنصت وقلبي يتقطع ..
تقول بأنها تحبه وهو أيضاً .. لكنه يكذب!
تقولُ بأنه يريد الارتباط بها وهو لا يملك المال !
تقول بأنه ينصحها دائماً بتغيير تفكيرها ونهجها وما تتبع من أجله !
تقولُ بأنه يجنُ عندما لا يسمع صوتها في كل يوم !
تقول بأن والدتها تشكو أحوال ابنتها العاشقة !
وتقول أيضاً أن والدة هذه العاشقة تستمتع برؤية فلذة كبدها تلتقي معه من وراء والدها !
(لحظة .. ماذا تقولين )؟!


نعم نعم .. وتقول أيضاً .. أنه يعمل الآن من أجلها ..
ولا أخفي عليكِ كلما سألتها ماذا يعمل تسكت ..لكنها أجابتني وأفصحت لي عن عمله منذ أيام ..
امم ماذا ؟
نعم .. لا تستغربي يا بتول .. هو يتاجر في المحرمات!
كــــــفــــى .. ما عدتُ أتحمل سماع أي شيء ... وأنتِ ما دورك من كل هذا ؟!
أنا .. سئمت الحديث معها .. ما عاد ينفع شيء .. تخلق لنفسها وهماً يقال بأنه (حب من أول نظرة) .. تتحدثُ لي عن غزله لجمالها الأسمر .. لطولها ! وأنا أنصت فقط ..
يا الله .. تكلمي مع والدتها ..
تكلمتُ كثيراً ويبدو أنها فرحة بذلك ..
وتفرح على ماذا ؟!
اممم لا أعلم كم أنا خائفة عليها ..حاولي معها للمرة الألف .. لا تجعليها تضيع ..
لا أستطيع فعل شيء .. لا أستطيع ..

أنهيت جلستي مع إحدى الصديقات في مساء بعثر كل الكلمات في نفسي .. وصرتُ أفكر كيف أجد لها مفراً مما هي فيه الآن ..
جلستُ أبحثُ وأسأل عن حب يقال بأنه (يولد من أول نظرة)!
لم أجد في قاموسي حب يحمل هذا العنوان ..
وجدتُ الحب .. أبيض .. شفاف .. يحمل روحاً واحدة .. وقلباً ينبضُ نبضا واحداً تتساوى فيه الثواني والدقائق ولا تختلفُ عليه الساعات .. وجدتُ الحب خالصاً لا يشبه الذهب ولا يقرب إلى الفضة .. وجدتُ الحب فكراً .. عقلاً .. وحياة تحمل في طياتها معنى الحياة .. فقد تعشق الأرواح بعضها البعض وتترافق القلوب وتتمازج الأفكار وتخلقُ جواً صادقاً حقيقياً يتوجُ بعد نضج من التفكير والاستعداد النفسي للإقبال على حياة جديدة تم اختيارها وقد تخلو من شوائب الغزل وعبارات الحب والعشق الذي لا أثر له .. عالم الحبُ .. لا يشبه عالم الياسمين المفروش ولا يشبه عالم الزهور الحمراء في عيد خلقوه من لا يعترفون بالحب أصلاً .. الحب عالم يجمع من يعشقون في حلقة مليئة بالحياة .. نابضة بالأمل .. تجيدُ السير في طريقها الصحيح رغم شوكه ورغم صعوبته ..
نعم .. نعم .. قد يمر العاشقون بأعوام طويلة .. وسنين جافة .. لكنهم وبعد تفكيرٍ جدي يصلون إلى ما يطمحون .. ببناء عشٍ زوجي سعيد ..
(الحب يا صديقتي .. أرقى بكثير من عيون تتلاقى أو أيدٍ تتصافح .. يكفي أن تلتقي القلوب وتتصافح الأرواح في كل ثانية تمر في حياتهما )..!


وقد لا أجيد وصفه وصفاً دقيقاً لكنه يبقى بالنسبة لي هكذا ..
(عزيزتي .. أنتم من جردتم الحبُ من مسماه .. واخترتم له مواضع وعناوين صفراء ..( فلا حب من أول نظرة ولا من أول صفعة )!
اعذريني ..فالحب الكاذب يموت عندما يحيا صاحبه ..

الخميس، 25 يونيو 2009

كُن قربي .. يا من تملكُ قلبي ..!


كُن قربي .. يا من تملكُ قلبي ..!


دموعي كانت الرفيقة الأعز على قلب خدي .. رُبما لأنهما يشتركان في جزء مما أملك لوحدي .. إلا أنني دائماً ما أشعر بغيرة عيني التي تلاحقهما وهما يتسامران وأنا أموت ..
في كل ليلة .. يصطادني الهم .. وتقابلني الذكرى .. فلا أجد ما يؤنس قلبي سواه .. (ربي) كم باعدتني الدنيا عنك .. وها أنا أعودُ بين يديك أسأل الرحمة ..
في أيام قاسية كتبت الكثير من آلامي ولوجود أمل في ذاتي منعني عن نشر ما كتبت بين سطور حكايتي .. ولأن ما كتبت يؤلم .. يؤلم بشدة ..
ربما سيحين الوقت لنشره بعد أيام .. بعد أن تجف دموعي التي أعيش معها في هذه الفترة ... وبعد أن يلمني في أحضانه .. ويناديني بصوته ..
في يوم من أيام هذا الأسبوع الطويل .. كنت أحلم أن أسمع صوته الحنون وهو يناديني .. كنتُ أبكي بشدة .. لاعتقادي بأنني لن أسمعه بعد الآن ..
توجهت إلى تلك الغرفة .. وأنا أتقلب وجعي ...أمسكتني روحي من يدي التي ما فارقت قلبي وهو يمتد إليه ..
فتحت باب غرفته الأبيض .. ناظرته .. حاولته أسر دموعي حينها .. وجدتُ الأحباب حوله ..
عماتي .. بناتهن .. خالي .. أخواتي .. إخوتي .. أمي .. ورفاقه ..
حاولت صنع ابتسامة عذراء .. فوجهتُ نظري له .. ولهم ..
السلام عليكم ..
جميعهم .. بصوت فرح : وعليكم السلام ..
انتظرت رده هو .. قلبي ..
ناظرني .. وعليكم السلام ..
أهلا أنا بخير ما دمت يا بتولي بخير ..
حينها .. لم أعرف ماذا أفعل .. قبلته على جبينه .. فقبلني على خدي الأيمن .. صافحته بقوة .. فصافحني بحنانه ..
(يااااااااااااااه .. كم أشتاقُ له .. ).. أنا يا روحي لم أفقد أمل عودتكَ لي .. وللجميع .. أتعلم لماذا ..
لأن هناك من يسمع ندائي في كل ليلة .. وهناك من يرفع صوته بالدعاء لك ..
ولأننا نعيش أجواء روحانية .. بوجودنا في شهر عظيم مثل هذا ..
(كُن قربي .. يا من تملك قلبي )..

الأحد، 21 يونيو 2009

جئتكَ يا ربي .. فلا تردني ..


جئتكَ يا ربي .. فلا تردني ..


قد أبحرت في الحزن وكان قاربي ثقل دموعي التي لم تتوقف لحظة واحدة منذ ليلة البارحة حتى هذه الساعة ..
أجهضتُ أملي في شفاءه ... وبقيت بعيدة عن الحياة .. لا نوم ولا طعام ولا حتى كلام ..
فما زادني شيئاً سوى السقم والألم ..
أدركتُ نفسي .. ووجهتُ وجهي إلى خالقي .. إلى من لا يردني خائبة ..
فعدتُ بدموعي .. إلى من يحملون بين ذكرهم كرامات وكرامات ...
توسلتُ بهم إلى الله .. وكُلي أمل بكراماتهم ...
اعذروا نزفي فمن يستلقي على ذاك السرير الأبيض روحي .. وهواي وحياتي .. اسمي ومعنايّ ..
أنا لا أطلبُ شيئا سواه ... سوى دفء يديه .. سوى صوته الحنون ..
جئتكم بحروفي هنا ..
أنزفُ أملاً .. أن لا تنسوا روحي .. نبضي ... من خالص دعائكم ..
(قصدتكَ يا إلهي بالرغبة وأوفدتُ عليكَ رجائي بالثقةِ بك) ..

السبت، 20 يونيو 2009

المنشورات .. و حكايات التسعينيات ...


المنشورات .. و حكايات التسعينيات ...




كم كنت أستمتعُ بالذهاب للمسجد برفقة أحبتي ( صديقاتي ) في يوم الجمعة .. وكم كانت جدتي تقف لي بالمرصاد لتمنعني من الذهاب فكانت دائماً تقول لي : تروحين حق الفوضى .. ما في .. قعدي في البيت يا ريت تصلين ويه الشيخ بعد !
وأنا أستمر في عنادي أنتظرها تذهب فأبدأ بمشاويري.. كنت أذهب لشيء واحد أنتظره بفارغ الصبر .. ألا وهو ( المنشورات ) التي كانت توزع باستمرار في كل جمعة .. وإذا منعتني منعاً نهائياً من الذهاب .. أنتظر رجال العائلة ووقت الغذاء فأتسلل إلى المجلس وأخطف لي بعضاً منها .. وكم كنت أستمتعُ بقراءتها .. عمي يعلم بذلك .. فيقوم بجمعها لي في حال عدم تمكني من خطفها من المجلس ويأتيني بها بعد تفرق الرجال ..
بالنسبة للمنشورات .. لم أكن أعلم بخطرها على كل بيت يحتضنها بين رفوفه .. لكنني علمتُ بعد استدعاء خالي وابن عمي إلى مركز الشرطة بسببها ..

الأربعاء، 17 يونيو 2009

ما زلتُ أتذكر طريقتهم البشعة في الضرب ولن أنسى ذلك ..!


ما زلتُ أتذكر طريقتهم البشعة في الضرب ولن أنسى ذلك ..!

بما أني الأصغر بين شقيقاتي الأربع فهذا يعني أني سأكون وحيدة لفترات طويلة في المنزل وخارجه ... لذا كنت لا أفارق بنات خالتي التي ما زالت علاقاتي بهم قائمة لولا ظروف الحياة من زواج وعمل ...
المهم .. أنا كغيري من أهل القرية مررنا بتجاربٍ عديدة أيام الأحداث (التسعينيات) ... ربما أحداثي عادية مقارنة بالأحداث التي أورثتها تلك السنين لغيري لكنني وبرغم بساطتها لهول تلك الأيام لا أستطيع نسيان تفاصيلها وما جرى ليس سهلاً على طفلة مثلي حينها لم تتجاوز السبعة أعوام .. مررنا بالكثير سأبدأ بذلك اليوم الذي طال بوجع أحداثه ...
الساعة: كانت تشير إلى الخامسة مساءً ..
المكان : منزل جدي (والد أمي) بالقرية ..
الحدث :كنا أنا وبنات خالتي في نزهة مع والدهم وخالتي التي تصغر أمي بعام .. وإذا بصوت طلقات النيران (التي نعتبرها بداية الهجوم على القرية ) كنا في أطراف القرية للتو ولم نتعدى حدودها بعد فما كان منا إلا الرجوع لكننا لم نتمكن من دخول القرية لذا اضطر زوج خالتي بتوقيف السيارة عند منزل جدي في الشارع الذي يؤدي إلى إسكان السنابس وبدون إقفالها حتى .. ولحسن حظنا أن لمنزل جدي بابان الأول يطل على القرية من الداخل والثاني يطل على إسكان السنابس وهذا كان لصالحنا في تلك الأثناء ..
دخلنا منزل جدي فقامت خالتي وزوجها بالذهاب إلى منزلهم وأخذ البنات معهم .. فبقيت وحيدة مع خالتي الثانية التي كانت مع جدي وجدتي حينها .. فأنقذتني تقية ابنة خالتي وبقيت معي ( يعني ضحت بالأمان عشاني ) هدأت الأوضاع نوعاً ما في القرية وساد الهدوء أرجائها ..
في هذه الأثناء خرجت ابنة عم أمي مع أخيها للذهاب إلى البرادة التي تقرب من منزلنا وإذا ب ( الشغب ) يهجمون على منطقة سكني فما كان منهما إلا العودة من شدة الخوف وهذا ما دفع ( الشغب ) في ملاحقتهما إلى ذلك ( الزرنوق ) الذي يقع فيه منزل جدي وأخيه ومنزل أحد أفراد العائلة أيضاً .. طبعاً ومن شدة الخوف لم يستطيعا دخول منزلهما فدخلا منزل جدي وخرجا من الباب الثاني الذي يطل على إسكان السنابس ..
لحظات فقط وإذا بصوت الضربات على باب جدي .. والصراخ .. وطلقات النيران .. والمطاط الذي اخترق الباب ..
الأجواء داخل المنزل ...
جدتي تقف بالقرب من الباب تقرأ آيات من القرآن الكريم ..
جدي : كان يصلي في داره ( هذه عادته كلما خلي لوحده اتجه لربه) وهذا لم يزعزعه في شيء ..
خالتي : تقف عند أعتاب الدرج .. تترقب نزول أخوتها ( خيلاني ) الثلاثة والرابع كان خارج المنزل ..
تقية : تمسك بجدتي خائفة ..
أنا : كنت أناظر جدتي .. والدموع لا تفارقني ..

الأجواء في الخارج كما كنا نسمع : ..

كانوا يضربون على الباب بشدة
أحدهم : فتحوا الباب لا كسرناه عليكم .. فتحوه ..
آخر : وين بتنخشون عنه .. مجرمين .. فتحو الباب .. يا الله ..
و نحن : لا حراك ..
وإذا بالباب يكسر ..
هجموا علينا .. دفعوا جدتي فسقطت على الأرض .. وقاموا بضرب خالتي بالمسدس والقوها أيضاً على الأرض وما زادهم ضرباً لها ندائها المستمر هي وجدتي .. بــ يا علي .. وتوسلهم بأم البنين والزهراء حينها ..
أحدهم وهو أسمر اللون .. طويل .. ضخم .. قال : وين عنكم علي .. نادوه ما يسمعكم إلا الهواء .. (باستهزاء) .. وخلوا إلي تحبونه وتضحون بولادكم عشانه ينفعكم ... ويعني بذلك ( الوالد الجمري ) الذي كانت صورته معلقة في مدخل المنزل ..
تقية بصوت مخنوق : لا تضرب خالتي .. خلها ..
قام بضربها وإلقائها على الأرض بقوة ..
فاندفعت أنا ببراءة : ليش تضربونه .. خل خالتي .. لا تضربنا ..
فما كان منه إلا مسكي من شعري وألقى بي على الأرض وهو يكرر : لا تتكلمين ..ولا كلمة ..
أنا : مو كيفك .. لا تضرب ..
هو : جب ولا كلمة ..( قام بضربي على قدمي اليسرى بالمسدس أيضاً وما زال الأثر باقياً ...
جدي لي : سكتي خلاص لا تتكلمين ..
أنا وكلي بكاء : لا ياخذون خالي .. ما في أحد فوق ..
ما إن قلت هذه العبارة حتى صعدوا جميعهم إلى الطابق الأعلى وبقي منهم ثلاثة لمراقبة الوضع بالأسفل ..
وللأسف في الطابق الأعلى غرف (خيلاني) وقد كانوا متواجدين ثلاثتهم هناك .. ولحسن الحظ أن خالي الكبير قام مع الصغير منهم بالصعود إلى سطح المنزل والاختباء في المخزن .. وبقي الثالث نائماً في غرفته وهما لا يعلمان بذلك ..
فكان الضحية هو ..
داهموا غرفته وأخذوه من عز نومه .. وفي أثناء نزولهم وقفت خالتي وهي تبكي ممسكة بقدم اللعين ذلك الأسمر تتوسل إليه في إبقاء خالي ..
فكان يقوم برفسها على وجهها كما كان يدوس على يديها بقوة .. خالي وهو بين أيديهم لخالتي : قومي .. ما بصير إلا الخير .. قومي .. خلهم ياخذوني عادي .. إلي أخذوه مو أحسن مني ...
أحدهم : ليش تسوون روحكم مو مسوين شيء وكل العفسة إلا في البحرين منكم .. لا تتكلم وكأنك بريء!
( تخيلوا ذلك )!
بعد كل هذا الجدال الطويل .. أخذوه إلى منزل عمه الذي يلاصق منزل جدي .. ولكن بعد مداهمة منزل عمي ( عم والدتي ) وتكسير بعض الممتلكات فيه ..

بقي شيء مهم لا بد لي أن أذكره ..
خالي الكبير مع الصغير قاما بالاختباء في المخزن الذي يقع في سطح المنزل وقاموا أعني ( الشغب) بمداهمة سطح المنزل ومحاولة تكسيره لكنهم فشلوا حتى بالمطاط وطلقات النيران .. أتعلمون لماذا ..
لاستجابة الإمام علي لنداءاتنا وقتها ..
وأقسم لكم بذلك .. فباب السطح يفتح بسرعة وبمجرد لمسه ! وهذا ما اعتدنا عليه ..
وهؤلاء الأوغاد لم يستطيعوا كسره حتى .. وبعد خروجهم قمنا بالصعود إلى أعلى وبمجرد لمس جدي للباب فُتح !
ما زلتُ أتذكر طريقتهم البشعة في الضرب .. ولن أنسى ذلك أبداً ..

سقطت دموع السنابس بسقوط الشهيد سلمان التيتون ...


سقطت دموع السنابس بسقوط الشهيد سلمان التيتون ....


منذ شهر تقريباً أحيت القرية ذكرى استشهاد الشهيد سلمان التيتون الذي فارقها في لحظة انتكاسة الوطن ...
سأبتعد عن موجة التاريخ ... اليوم .. والزمان .. لكنني لن أتنحى عن المكان أبداً ..
فمنذ طفولتنا لا نفارقه .. كونه ( دكان سمبوسة ) كما كان دارج لدنيا ولا يقتصر بيعه على ذلك بل كان يبيع بعض الحلويات والمؤكولات الطفولية التي كنا نعشقها حينها!
.. نعم ذلك المحل الصغير الذي كان ملازماً لمنزل الشهيد حينها .. هو السبب الحقيقي في انفجار المنزل الذي فجر بركان الدموع والحزن في القرية ...
كنتُ مع بنات خالتي الأربع حينها متوجهين إلى منزلهم الذي لا يبعد كثيراً عن منزل الشهيد ..وصلنا عند منزل جدهم وأخذنا نلعب على أعتاب الباب الذي كان بجانب مأتم الرجال .. ننتظر موعدنا في الخروج للتنزه حينها ... ويا لها من نزهة في أحضان وطن يتيم! ..
كنا للتو قد وصلنا وكانت ضحكاتنا تملأ ذلك الشارع الذي خلا من المارة .. جلسنا لبضع دقائق .. كانت القرية في صمتٍ رهيب على غير عادتها .. وإذا بصوت ذلك الانفجار ..
..... صوت على إثره تلاشت ضحكاتنا .. وانهارت دموعنا تنزف من جرح خاصرة طفولتنا ....
وانتهى كل شيء بمنظر الجثث المنتشلة من تحت الأنقاض ... وظلت القربة في سوادٍ مدلهم لسنوات طوال ...

رُبما ولعدم مقدرة ذاكرتنا على استذكار تلك اللحظات لم أستطع أن أتعمق في وصفي لمنظر الانفجار الرهيب ولمنظر الجثث المنتشلة من قاع تلك الأرض ..
أتذكرها جيداً وكلما تذكرتها بكيت .. لكن يصعبُ عليّ وصفها بين الحروف !
تابعوا حكايتي مع المزيد من ذكريات تلك الأيام ..