الاثنين، 16 فبراير، 2009

زينب وسبايا الصبر ..!


زينب وسبايا الصبر !


سباياك حسين تحدثوا بصبر ..!

ماذا لو بدأتم صباحكم .. بصوت أحدهم ينادي ..؟!ماذا لو كان ما ينادي به نبأٌ حزين ..؟!ماذا لو كان هذا النبأ يخص أشخاصاً كرام ..؟!
اممم وماذا لو سمعتم خبر مقدمهم عليكم ؟!
يااه .. لا تملوا الإجابة على هذه الأسئلة فهي وريثة وقتكم ...
هناك .. تجدون فراغات أجوبتكم ..
على رمال الصحراء الحارة .. وعلى هضابها الكاوية ...
هناك .. السواد وحده يشير إلى شيء ما .. أعظم من الشمس .. وأوسع من السماء ...
هناك .. يتجلى الليل .. يحبس أنفاسه .. فيتعالى
نباح الكلاب الضالة .. ويفر الأطفال .. إلى حيث مكان آمن ..
تسقط الدمعة .. لتحفر في خد كل منهم .. رمزاً .. شارة .. ... كونهم سبايا كربلاء ..

قد تستصعبون تخيل ذلك .. لكنه واقع مُر عاشتها النساء .. وعاشه الأطفال ...
والعباءة السوداء أيضاً عاشت .. وبجنون .. احتضنت .. ومسحت على الرؤوس .. كفكفت الدموع .. وحاولت إخفاء الشمس .. خلف السحب بكثير ..

المسير طويل .. شاق .. متعب .. والشمس لا تعرف الرحمة .. بدت أشعتها نيران تحرق قلوبنا قبل أجسامنا .. ولا آدم .. يعيننا .. شابنا مريض ..
عمتنا .. تدارينا بعيونها ..
آه .. هذه حكايتنا مع السبي والمسير .. نحن سبايا الحسين ..
طفلة تتعثر .. وطفل يصرخ .. وآخر يموت ..
امرأة .. تاه ابنها .. فأصبحت بجنون تبحث عنه .. علها تجد ظلاله ..
وأخرى .. فارقت أطفالها .. زوجها .. وعادت تمشي بانكسار .. بدت منكسرة ..
ياااااااه ... تخيلتم ..؟!!
أحبتي .. اسمعوا تاريخكم .. أعني تاريخنا اذاً ..
فهو أعلم بتفاصيل ذلك اليوم القاسي جداً ..


صعب علينا أن نكون في موقفهن !!

قد نغرق في عالم الأحلام بحثاً عما يرضي شخص من نحب …
قد نتيه وقد نصل بأطراف أصابعنا .. أعني بأرواحنا إلى ما يريد .. نفرح حينها .. ونحلق في أفقه .. لكننا نعود مرة أخرى .. بحثاً .. عما يرضيه أكثر ..

الحبُ وحده يدفعنا نحو تقديم الأكثر له .. وحدهُ ربنا .. ولكن باسم الحسين ..
القمرُ وحدهُ يعلم حكاية نسائه .. هناك فقط تتناثر النجوم لتحكي عنهن … عن تضحياتهن ..

نمضي … وتمضي حكاية نساء كربلاء
تتزاحم لغتنا في الحديث عنهن
فيتداعى جرحهن .. صبرهن في الكشف عن بداية الحكاية ..
عن نساء الصبر
نساء .. الإحساس ..
عن النساء القدوة .. في رحلة السبي الطويلة ..
هنا فقط .. سنذوب ألماً ..
هنا فقط .. سنتذوق طعم الصبر .. بحلاوة ...
فقط .. عندما تذكر أن زينب ما زالت مستمرة بإعلامها الحسيني ..!!
سلام الله على زينب الصبر ..!

الثلاثاء، 10 فبراير، 2009


أبحثُ عن مستقبل الصِغار .. عن وَطنهم الصغير !
(حكاية مسائي هذا كانت مؤلمة!)


عدتُ وأنا أحمل بين ثغري ابتسامة غريبة .. تجملت بروح الفرح .. جاملتُ بها نفسي بنفسي .. وربما كانت أقرب إلى الموت والاختناق .. يااه كم كنت أشعر بالضيق و الاختناق ..
فتحت باب القاعة .. فلم أرى أمي ولا إخوتي .. همت على نفسي بالحزن ..
(أ أجلسُ لوحدي لحين عودة والدي ؟! ..
صعبٌ عليّ فأنا لا أتوقف عن الكلام لحظة واحدة! حيناً مع أمي التي سافرت منذ أيام إلى العراق, وحيناً مع أخي الذي يكبرني بـ4 سنين والذي سافر هو الآخر .. فأين ضحكي معه .. ومزاحه معي ؟! .. أين توصيات أمي وحبها ؟!
أفف .. المنزل يكادُ ضيقاً بدونهم .. حتى إخوتي الصغار .. لا أحد .. قد اتخذوها فرصة سانحة وذهبوا مع أبناء خالتي إلى منزلهم !
ناظرت الساعة .. كانت تشير إلى الحادية عشر مساءً.. أكادُ أموت .. فلا أنيس معي إلا هذا الجهاز المعقد .. الذي تارةً ما أحتضنه بأصابعي وأنا أدون فيه أيامي , وتارةً ما أدردشُ من خلاله مع من يؤنسني .. واليوم أكادُ لا أطيق حتى رؤيته..
نعم .. قبل هذا الوقت كنت غارقة في ضعف وطني .. وقلة فرحه .. فأنا من شدة الملل خرجت هائمة على أحلامي مع بنات عمي وابنة خالتي إلى حيث شباب الوطن الضائع .. كانت الشوارع تغص بالكثير من الآلام ... لأول مرة كانت دموعي تخاطب هؤلاء الذي لا يحملون في قلوبهم ذرة إنسانية .. كانت طلقاتهم تجتاح قلبي أنا.. بزيهم الزيتي .. الملطخ بداء البغض والعدوانية !
وما زادني هماً ابن أختي الصغير الذي لم يتجاوز عمره السنة والنصف .. كان يناظر حركاتهم باستغراب عجيب .. يشير إليهم وهو يتمتم بشفتيه الصغيرتين بعبارات اعتقدت بأنني فهمتها .. ظلَ ساكناً بلا حراك .. كان يشير إليهم فقط ... عيناه أصبحت تتحرك معهم .. وقلبه كذلك .. كان خائفاً .. مذعوراً .. رغم بشاشته التي لا تختبئ حتى خلف ستار الخوف .. اعتدت أن أراه مبتسماً دائما إلا إن هذه المرة فاجئني هو بحزنه الشديد ..

و للأول مرة .. يحتضنني بهذه القوة وكأنه يهرب من شيء ما .. وهذا ما زاد من ألمي .. بكيت .. وبكيت .. وما قلته باختناق : عفواً حبيبي .. سترى المزيد .. همتُ بعدها في عالمهِ القادم .. صرتُ أبحث عن مستقبل هؤلاء الصغار ..
عن وطنهم الصغير !!

الاثنين، 9 فبراير، 2009

يتبع .. تسعينياتُ وَطني ..!



لشهرِ محرم الحرام حديثٌ خاص ..!

شهر محرم .. وبالتحديد في الأيام العشرة الأولى .. امم واذ لم تخني ذاكرتي في الثامن .. أو التاسع من شهر محرم , الحصار كان يقيدُ حركة القرية .. لكن حب الحسين ينعش أرواحنا .. فلا يخفى على السماء صوت البكاء ... والتجهيزات كما هي قائمة على قدم وساق .. وكل ما يلوث الأجواء .. نرميه وراء الظهور .... وكما ذكرت .. بأننا نعيش أجواء حصار وهذا يعني حينها .. عدم التجول .. غلق البرادات .. ووووو الكثير .. وأنا وشقواتي صنعنا الكثير .. عمتي التي زارتنا في يوم الجمعة والتي تعيش في مدينة جدحفص ( المدينة الآمنة نوعاً ما حينها).. تعرف مدى شقواتي وحبي لبعض المأكولات التي كانت محال أن نشتريها في تلك الفترة .. لأسباب الحصار .. فجائتني بها ..أنا والتوأم أبناء عمي .. رأيتُ في عمق ذلك الكيس ما أحب من (المينو).. كما نسميه .. فأخذته بكل سرور ولم يشدني شيئا آخر .. السعادة .. أنستني أن الخروج ممنوع .. فعند اتجاهي للباب .. رأتني أختي فابتسمت بوجهي وقالت : ( حبيبتي ... دعيني أتذوق منه شيئا .. ) ناظرتها بغرور .. وصرخت بوجهها :( ابتعدي لن أعطيكِ منه وسأتناوله لوحدي) ..
قالت لي :( حسنا لا تخرجي .. الوضع متأزم .. عودي .. ) ولكن منذ متى وأنا أسمع كلامهن .. خرجت مع ابنة عمتي .. وكنا ننشد في الشارع .. أو نشتم الشغب .. بعبارات لطالما رددناها سابقاً ولا أتذكر منها شيئاً... وبينما نحن كذلك وإذا بصوت الأشباح يعود :( عدن إلى بيوتكن وإلا أطلقنا النار .. هيا ... ) وقفتُ كالمصدومة .. أرتجف .. أبكي .. أسير .. أركض .. ماذا أفعل .. نظرت إلى الوراء .. فاذا بهم 4 سيارات خاصة .. (مخابرات وشغب)... مشيت أهرول إلى المنزل فقابلتني أختي نفسها التي طلبت مني تذوق ما عندي وعدم الخروج من المنزل ... ضحكت عليّ وأدخلتني المنزل ... فذهبت إلى زاوية مجلسنا و(المينو بيدي )ولم أتذوق منه شيئا ... كانت تضحك عليّ وتقول : ( أنا نهيتكِ عن الخروج .. وطلبتُ منك أن أتذوق ما بيدكِ ... لذلك عاقبك الله على رفضك ).. وأخذت تتناول (المنيو).. وأخذت أنا ابكي على حالي ..!!
كلما تذكرت هذا الموقف .. ضحكت .. فهو ببراءته يذكرني بتفاصيل العفوية في طفولتي ..
وما زالت أختي .. تذكر ابنتها البالغة من العمر 4 سنوات حينما تطلب منها شيئا فترفض وهي تضحك لعلمها بسخرية الموقف وبراءته :(لا تكوني كخالتكِ ... التي عاقبها الله على نفس هذا الموقف) ...
وأنا أكرر دائماً .. ماضينا نحتفظ به لأنفسنا .. لنقدم لأبناء الأجيال المقبلة العبر والحكم فقط .. فهل ستعود ذكرى الطفولة التي عشناها نحن لهم؟! .. بقسوتها .. بمرارتها.. وختام مسكها ..؟!!

أبداً لا أتمنى ذلك ...فحتى الحلو منها يوماً ما كان أمر من المر نفسه ..!!
لا أتمنى .. لا تعني بُعد تلكَ الأيام عنا .. فها هي الآن أقرب إلينا ..
يا رب احفظ وطننا !!

الأحد، 8 فبراير، 2009

يتبع .. تسعينياتُ وَطني ..!


لتسعينيات وَطني خميسٌ خاص..!


كم كنت معتادة على الذهاب إلى الخباز في صباح كل خميس مع أبناء عمي التوأم كانا والشقاوة لا يفترقان ... أركب تلك السيارة الصغيرة , وهما يجراني بها إلى أن نصل .. ولكن خميس ذلك الأسبوع كان مختلفاً عن باقي الأسابيع .. تماماً .. فقريتي محصارة من كل الجهات .. إذ أن ذلك الأسبوع قد امتلأ باستشهاد العديد من أبناء القرية , فحتى منزل جدي لا نستطيع الذهاب إليه و ما يفصلنا عنه شارع واحد !!
المهم ..استيقظت في صباح يوم الخميس على صوت أبناء عمي .. بالقرب من غرفتي أنا وأختي .. فنهضت من فراشي كاللصوص .. وتسلست إلى غرفة والداي لأخذ مصروفي, كانت أمي نائمة .. وأبي قد خرج للتو لعمله .. ذهبت إليها وهمست في أذنها: .. أمي .. أريد مصروفي ..
فاستيقظت وقالت: لا تخرجي ..
أجبتها : حسنا وأنا أرسم على ثغري ابتسامة خبث .. وكأنني لم أسمع ما قالت, خرجت من غرفة أمي وأنا في قمة السعادة .. وكانا هما (أبناء عمي ).. يراقبان وضع المنزل .. لأنني وهما ندرك مصيرنا إذا رآنا أحدهم نخرج في هذا الوقت مع تأزم الوضع ..!
و بعد أن تأكدا أنه لا يوجد أحد مستيقظ , خرجنا .. فركبت السيارة الصغيرة كالمعتاد .. أتذكرها جيداً .. وردية قد أهداني اياها والدي في عيد ميلادي الأخير آنذاك .. إذ أن عمري حينها لم يتجاوز السبعة أعوام , خرجنا .. والطريق يبدو آمن . هادئ .. لا أحد فيه سوانا ... لكن الشارع الذي يفصلنا عن الخباز هو الآخر محاصر وهذا يعني أنه من المستحيل الذهاب ... فكرنا .. أنعود إلى المنزل؟ .. أم نجازف ونذهب؟ ... كنت خائفة .. لكن أبناء عمي قالا لي (ببراءة ) :نحن رجال لا تخافي سنذهب .. هيا .. ابتسمت ... وأحسست براحة .. (كم كنا أبرياء)... وصلنا واذا بهم (الشغب).. جيوش مهيأة .. المسدسات تقف متراصة في أياديهم .. عددهم كان يفوق الـ 20 شخص .. هنا احسست بأن قلبي ينبض وأجراس الموت تدق ..!!
ناظرونا بخبث في بادئ الامر .. فاقترب أحدهم إلينا وهو يبتسم وقال :( ها يبه شفيكم طالعين من الصبح ..؟ ردو بيتكم أحسن .. )
فقلت ..: نبي نشتري (الخبز جبن).. وبنرجع.. (كم كنت أحبه ساخناً)... عادت ابتسامته ترسم نفسها على وجهه البيضاوي الأسمر .. وأخذ يمسح على رأسي قائلا : لو كان الأمر بيدي .. لتركتكم تذهبون .. فقالا توأم العائلة .. : (ما بنتأخر .. تعال ويانه .. بنشتري لك .).. هههه (يعني باختصار يراشونه).. فأخذ يقهقهُ في وجوهنا .. وقال: تعالوا معي .. ذهبنا .. وكأننا انتصرنا .. الغريب في الأمر أننا أحسسنا براحة ... فالمعلوم عن الشغب أن لا رحمة ولا أثر للطيب في قلوبهم ... ذهبنا معه .. فوصلنا إلى إحدى سيارتهم الواقفة عند باب المسجد .. فأنزل هو من السيارة (دلة حليب ..كبيرة ).. مثل ما نقول ..و علب بسكويت طويل .. ويبدو عليه لذيذ ... مع كأسين .. وقال .. (فطوركم اليوم عليّ .. ما بقدر أخليكم تروحون).. اختفت ملامح الانتصار المزعومة على وجوهنا .. فتظاهرت أنا بالتعب حينها لأعود إلى المنزل لكنه أجبرني على الجلوس .. وتناول الفطور معه .. جلست .. وأكلت قطعة بسكوت .. ونهضت بسرعة .. وبقيا التوأم معه .. يأكلان ..فهم شقيان !!
وصلت المنزل وانتظرتهما عند الباب .. فقد تأخرا ...وإذا بعمي .. بوجهي يصرخ: ماذا تفعلين؟ ادخلي ..
كم كنت شقية ماكرة ..
فقلت : عمي... التوأم قد خرجا من الصباح الباكر وذهبا لتناول الفطور مع الشغب ..
ناظرني وقال .. : وما ادراكي أنهما ذهبا إلى هناك ..؟؟
((هههه)) بدأتُ أتأتأُ في الكلام .. فضحك بوجهي وقال: .. يا شقية .. سأنتظرهم حتى يعودا .. ويأخذ كل منكم درسه ..!!
كان هذا الأسبوع الأخير لنا في الخروج من الصباح الباكر يوم الخميس .. فبعدها تأزم الوضع أكثر وأكثر ..!!

هكذا كانت أسابيعنا تزخر بالضياع , بالألم .. باللوعة .. ولا أنسى تفاصيل الخميس الذي تلا خميسنا هذا .. ( اعتقال عمي بشكلٍ غريب ومفاجئ )!!


أعاننا الله على سكب المزيد ..من الذاكرة ..!!

الثلاثاء، 3 فبراير، 2009

تسعيناتُ وَطني ..!


تسـعيـنياتُ وَطني ..!


كنت سأفرغ ذكرياتي بغضب .. لكن الإحساس بطعم غريب .. أغرب من تلك الأحداث جعلني أنثر شيء منها بهدوء تام و الابتسامة على ثغري واضحة .. اممم لا أعلم بماذا أبدأ .. لكنني سأكتبها وأرويها للورق قبل كل شيء .. وهي منثورة إذ انني لا أستطيع استذكار أيامها بالضبط . الفترة وحدها هي من تقود ذاكرتي .. قلت بأنني سأنثرها ...!!
قد كنت أعشق في صغري الخروج ظهراً من المنزل والتجول في أزقة قريتي ..إلا إن عشقي كانت تحكمه ظروف صعبة ... بين الضرب والحصار وربما الموت .. وبما انني الاصغر حينها من بين اخواتي الأربع وأخي الذي يكبرني بــ4 سنين, طلبت مني أمي حينها الخروج لشراء بعض من الحاجيات .. فلبيت ذلك بلا تردد ..!! لكن طلبها هذا جاء بعد عجزٍ من أخي الذي كان يغط في نومٍ عميق بعد عودته من المدرسة ..(كم كنتُ سعيدة فمنذ فترة طويلة وانا لم أخرج في هذا الوقت..!! أخذت النقود وخرجت وكانت توصيات أمي ..ترن في أذني عند الباب فقط! .. (انتبهي من (الشغب) ... وإذا رأيت أو سمعت طلقات النار عودي .. ولا تقبلي الركوب مع أحد غريب ... ) ابتسمت كالعادة بشقاوة : (حسناً ) ,وخرجت .. لأرمي تلك التوصيات وراء ظهري وليبدأ المشوار .. كم كنت سعيدة حينها ..!!
الساعة كانت تشير إلى الثالثة والنصف مساءً .. الشارع في هدوء تام .. اتجهت بأنظاري الى الجهة الغربية من القرية .. فأحسست بأن هناك شيء ما يحصل .. الا انني تجاهلت ذلك الاحساس .. واكملت مسيرتي .. وقبل وصولي رأيت ما نسميهم (بالملثمين) يكتبون على الجدران بعض العبارات .. وكم كنت أعشق قراءة ما يكتبون .. وقفت أتمتم بعضها .. فصرخ أحدهم :( عودي الى منزلك فهم قادمون) ..!! (قادمون)!! وما دخلي فيهم .). تجاهلته وذهبت الى البرادة ... وصلت .. وطلبت ما وصتني أمي عليه .. وبين ما انا اتحدث الى البائع (الهندي)..رأيته فجأة يلملم حاجياته ويغلق الباب بوجهي .. صرخت عليه , لم تفعل ذلك ..؟ فقال :( يالله بتول روحي بيتكم .. هذا في نفر شغب يجي احين ).. ناظرته باستغراب وربما سخرية ... وقلت ببراءة: (جبان ..) وما ان اكملتها .. الا وصوت اشباح الموت .. تصدح من خلفي ... (عن ابوج ردي بيتكم .. )... آه يا قلبي .. لم التفت .. وقلت بصوت اعتقدته خافت ولا يُسمع ..(عن أبوك إلا انته).. !! ثوان فقط بعدها ورأيت نفسي تحت قدميه .. بين لكمات وضربات وشتم .. ولا أنسى شعري الطويل كم تعذب معي ومع شقواتي .. أحسستُ حينها أني أودع الحياة ... آلمني الضرب كثيراً .. واعتقدت انني راحلة .. فلم أستطع النطق بأي كلمة سوى البكاء بصدمة ... إلا إن مرور خالي وبالصدفة رآني أتلوع بالضرب من ذلك الضخم الجشع .. فجاء بهدوء .. وحدثه على أنه من قريتي .. ويعرفني .. وطلب منه أن يتركني .. فصرخ عليه (كنت سأقتلها لو لا خوفي من الله )...!!
وهل يعرف ربه .؟!! غريب ..!! انتشلني خالي مما أنا فيه .. وضحك في وجهي .. وقال : (دائما ما تخلقين لنفسك المشاكل نفسها .. اعقلي يا بتول .. ولو أنك سمعتِ ما قالته أختي ويعني (أمي ).. لما حدث لك ذلك ). احتضنته وبكيت ..!!

كم أحبك خالي .. وكم أعشق لحظات الشقاوة في ذاك الزمن رُغم قسوة لحظاته ..!!