الأحد، 28 فبراير، 2010

ورحلت هي الأخرى .. إلى جنان الخلد جدتي !




ورحلت هي الأخرى .. إلى جنان الخلد جدتي !



شيء يزاحمك في حياتك .. يخترق منافذ الفرح ويُفتش عن سبب فرحك القليل .. ليسرق من صندوق حياتك أغلى الأرواح ..
كيف لا تشعرُ بالضياع وأنت كلما اقتربت لمن تُحب .. ابتعد عنك !
مُجرد مزاح ثقيل من دُنيا فانية ..
كنتُ كلما شعرت بالضيق ذهبت لأجلس معها .. فتسليني بحكاياها.. كانت صديقتي التي تكبرني بأعوام وأعوام .. علاقتي فيها تُشبه علاقتي بأغلى الصديقات ..
كل الصباحات صفراء ما دُمنا نؤمن بأنها تفتح أبواب الحياة بلونٍ مُختلف عن الألوان السابقة ..
كنتُ أشعر به يقتربُ مني ..
ضحكنا كثيراً ليلتها .. أنا وأختي .. وابنيها !
علي كان يُغرقنا في الضحك كلما غرقنا في أحاديثنا وإبراهيم الحفيد الجديد كان يبتسم بشدة !
قبل أن أغلق باب الغرفة .. قلت لها : تصبحين على خير .. بس أكيد ورا هالضحك مصيبة !!
ناظرتني وهي توافقني بما كنت أشعر به ..
حاولت أن أغمض جفوني أكثر من مرة إلا أنني فشلت .. فوقعت ضحية الدموع والذكريات لأكثر من ساعتين ..
والدي .. والدي .. والدي .. وصياغة الأحداث نفسها مع جدتي ..
كنت أفكر ماذا تفعل جدتي الآن ؟!
أهي بخير !
أوووه لم كل هذه التساؤلات المُزعجة .. غداً سأذهب برفقة أختي لها .. وسأحدثها أيضاً .. لا بد أن أصبح أقوى مما عليه الآن .. سأدخل إلى هناك .. وأدوس على كل الآلام ..
ICU
الغرفة نفسها !
في آخر يوم ذهبت .. خرجت منهارة تماماً .. وعدتُ لأغلق باب غرفتي وأضجُ بنفسي ..
لم تعاندي الأيام والأقدار ..؟!
لم تقسو عليّ الدنيا بأهلها !
النوم .. النوم .. النوم .. أريد أن أنام بلا تفكير !
نجحت !!
أغلقت جفني أخيراً !
بتول ..
أفقت من نومي المزعوم .. على صوتها المتكسر !
الساعة التاسعة صباحاً وعشر دقائق !
الجمعة ..
26-2-2010 م
بتول ..
ناظرتها بطرف عيني المُتعبة !
ماتت .. جدتنا .. ماتت .. قومي .. ماتت ..
لم أحرك ساكن .. فربما أنا في كابوس آخر ..
ما في وقت قومي .. عشان نلحق نودعها .. الجنازة قريب بتوصل !
خرجت أختي .. وتركتني لذلك الصباح يصفعُ وجه آمالي !
قدم لي هديتهُ وأنا على فراشي أعد شقاء الأيام الماضية ..
أيها الصباح التعيس ..
خدعتني !
كنت أعيد ترتيب أفراحي .. أوهمتُ نفسي بأن القادم لا بد أن يكون أجمل !
قطار الفقد سريع .. برغم طوله .. يتحداني ويسخر من آمالي ..
أوقعني في قاعٍ لا مفر منه للمرة الألف في هذا العام !



أنا قـويـة !!
أن أناظرها وهي تودعنا في ذلك التابوت .. وقلتُ لها بصوتٍ مخنوق ما كنتُ أخجل من قوله : أحبكِ جدتي !
لحظة !!
كيف ستكون أيامي القادمة !!
جدتي .. عندما رحل والدي وجدتُ نفسي بين أحضانكِ .. وبين دفء حنانكِ .. ماذا عني بعد رحيلكِ القاسي هذا ؟!
أين سيكون موقعي !!
عزرائيل .. أخذتني في جولةٍ لا جمال فيها .. وسرقت مني ما تبقى من جميل العُمر !
اسمعني .. وحقق لي ما أريد ..
خُذني في جولةٍ طويلة إلى ذلك العالم .. بشرط أن لا أعود .. أرجوك .. ما دام أحبتي قد ابتعدوا عني ..
عذراً لكل الأعوام التي اتهمتها بالقسوة وأعلنت صارخة لآخر يومٍ فيها بأني أكره كل تفاصيلها .. عذراً .. عذراً ..
لم أكن أعلم أنكِ الأجمل والأفضل .. عاميين من الشقاء كنت أظنهما يحملان من السعادة الكثير لكنهما قطعا قلبي !!
العام التعيس انصرف منذ شهرين تقريباً مُخلفاً الكثير من وجع الذكريات .. والعام الثاني بدأ ببعض الآلام المُتفرقة منذ شهرين أيضاً فكانت النتيجة نزيف حاد في خلايا الصبر بعد فراق الأحبة !
و ثمانية أشهر والأسود يخنقني..
7
8
9
10
11
12
1
2
وأظن أن البقية لا تختلف في شيء !
ما أغبانا حين نثقُ في الزمان وأهله .. لنتلقى الطعن من الأمام وبنظرة شوق لا رحمة فيها !
أرجوكم ..

لا تُقدموا لي من هدايا الآمال شيء .. يكفيني نزفي الأخير الذي لم أجد ما يخفف حدته إلا صدمة بعد صدمة وألم بعد ألم !
جدتي السيدة العلوية ..
( ذات العروق الخضراء ) كلنا أصبحنا نعشق الأخضر .. وننظر له بأنه اللون المفضل الذي يحمل ما يحمل من رقي ومكانة ..
كلما دخلنا غرفتكِ الخالية من تفاصيل الفرح ورأينا ذلك اللون الذي لطالما ضحكنا عليه عندما كنتِ تقولين بأنه لون ( السادة ) بكينا .. بكينا وتفطرت قلوبنا ..
حكايتي .. كلما اقتربت من جدارك لأغير لونه الشاحب .. وجدتُ أقداري تعاندني ..
صديقاتي .. أعتذر عن وعودي في أن يعود قلمي ليكتبُ تفاصيل الحياة الجميلة كما كان يفعل سابقاً .. اعذروني .. اعذروني .. فكل الأحداث خارج نطاق يدي .. ولا أملك شيء يعيدني كما كنت إلا بقية صبرٍ متناثر .. أخاف عليه أن يتطاير هو الآخر ..

على أمل دنيتي السلام وأنا أشوف العُمر ظلام .. على لهيب الصبر أموت .. ولا بقت كلمة للعمر ولا بعد ينفع الكلام !

إلى جنان الخُلد جدتي ..

الجمعة، 26 فبراير، 2010

كيف لا أعود !


كيف لا أعود !




احتفظتُ بمعنى الشوق لفترةٍ طويلة وجعلته عمودي الفقري الذي أخذ يُحركني كيف ما يشاء ومتى يشاء .. تآكل الجزء الوسط فيه فرحتُ ضحية الجفاء لحكايتي .. ذلك المرض الذي جعلني طريحة الأوراق .. حتى متكأي الوحيد ( قلمي ) صار قاسياً هو الآخر لظروف الأيام التي تزاحمت عليه فابتعدتُ عنكِ حكايتي الحبيبة ..
والجامعة ( مستقري الجديد ) كانت المحطة الأصعب في ذلك ..فهي من أبعدتني عن كل العوالم التي ما كنتُ أفارقها أبداً ..
يبدأ الصباح عند الساعة السابعة والنصف وينتهي فيها عند الساعة الرابعة عصراً على مدى ثلاثة أيام من الأسبوع .. وأعودُ مُثقلة بالكثير من الأمور .. يزاحمني الوقت .. وأكون بقرب جهازي لمدة نصف ساعة تقريباً وفي الصباح فقط .. أكون بجانب الأخبار المؤلمة في صحفنا الموقرة .. وهكذا هو الحال في كل يوم !
لا أستطيع إنكار هذه الفائدة التي أبعدتني عن عالم الإنترنت وأعادتني لأحضان الكتب وما فيها .. وهو شيء جميل .. أخذني في رحلةٍ جديدة لا أعلم بعد أين مستقرها !

طالبة إعلام !

قبل أن أجيب على سؤال الدكتورة .. سكتُ للحظاتٍ طويلة أفكر في كيفية الإجابة !!
تناظرني وأناظرها ..
ابتسمت قائلة : أنتظر معرفة اسمكِ الكريم والتخصص ؟
بادلتها الابتسامة نفسها .. ما زال بقية الطلبة ينتظرونني حتى أعرف بنفسي ( تخصصنا يتطلبُ منا هذا الأمر في بداية كل محاضرة بعيداً عن الخجل )
الاسم و التخصص والهوايات والطموح ووو الكثير !
لم أكن أشعر بالخجل أبداً .. لأنني معتادة على هذه الأجواء إلا أنني كنتُ أشعرُ بغصةٍ في خاطري .. للمرة الأولى كنت أود أن أحتفظ باسمي لنفسي وبطموحي وهواياتي وتخصصي .. كنتُ أتمنى أن أحتضنه بين أسراري ..
أعادت السؤال مرة أخرى ..
فاكتفيتُ بـ : طالبة إعلام .. سنة أولى ..
وماذا عن التخصص ؟
أجبتها بما أطمح ..
اووه ممتاز .. بالتوفيق .. الصحافة عالم يتطلب أن نكشف عن أنفسنا أكثر حتى نستطيع الإبحار في موجه وحتى لا نغرق !
ابتسمت وأخذت أخط ما بخاطري بين سطور دفتري الصغير ( ما زلتُ أشعرُ بأني في بداية حلمي .. والطموح قريبٌ بعيد !
.. كيف سيكون الغد .. بشمسٍ حارقة أو قنديلٍ مضيء !!)

قف فأنت مُجرم لأنك صريح !


دكتور (التغطية والكتابة الإخبارية للصحافة) دخل معنا في صراع حول مصداقية الصُحف في البحرين ..
الغريب في الأمر أنه وافقنا في كل ما قلنا ( أنا وصديقة الطموح ) إلا أنه تراجع عن رأيه عندما عقدنا المقارنة بين إحدى الصحف الصادقة وبقية الصُحف الصفراء ..

وتراجع أكثر حول الأخبار والشائعات التي تَبثها صحفنا حينما عقدنا المقارنة على موضوع جميعة الوفاق الأخير !
للأسف وقعت في فخٍ نصبه لي ولصديقتي أيضاً !

جرنا الحديث معه إلى الكشف عن صحفنا المفضلة وصار النقاش طويل عن الوفاق وما فيها .. شعرتُ بمكرهِ تجاهنا !
وفي اليوم الثاني وبينما كنتُ أتحدث مع إحدى طالبات الإعلام ( سنة أخيرة ) انصدمت هي لهول النقاش الذي دار بيننا وبين الدكتور وقالت بكل حسرة لي : ضاعت درجاتش من أحين !

الصدمة التي لم أكن أعي حجمها هي أن حضرة الدكتور يكرهُ ما نُحب ومشهور في نصب العداوة لأمثالنا ( البحارنة ) !
أفكر في كيفية الحفاظ على درجاتي وأعلم أن الله معي .. ولا بأس في أن تكشتف مثل هذه الاكتشافات في بداية عُمرك الجامعي !

بعيداً عن الشجون !

أشعرُ بأني أعدتُ بعض ما فقدته من أيام المدرسة في بداية الأيام مع صديقة الطموح ( درويشة ) أصبحت حضرة الإعلامية شقية لحد الجنون !
تأكل وتضحك والدكتور غارق في شرح تفاصيل المقرر المطلوب !

وقفة مع نفسي !

الأسبوع الأول من عُمر هذا الفصل الدراسي انتهى ! وكل لحظة من لحظاتنا تمضي مع الزمن لنكتشف أنها أهدتنا هدية غريبة ..
غلفتها بورقٍ أبيض وراحت تكتب عليها إهداءها لنا ( كونوا بخير بعد كل يومٍ يمضي من عُمركم)!
والغريب في أمرنا .. أننا نستقبلُ هذه الهدايا كالأطفال .. نركض ببراءة حالمة لنستلمها عند حدود الزمن ونهم في فتحها .. ولا يهمنا ما كُتب عليها من إهداءٍ صادق .. خرج بُحب .. إلا بعد أن نستيقظ من سبات الطفولة !
مؤخراً اكتشفتُ أن ما تبقى من العُمر لا يُشبه ما مضى في شيء ومن الأفضل لنا أن نحتفظ بهذه الإهداءات الغالية حتى نقرأها في كل لحظة عابرة في حياتنا تحمل معنى مراحل العُمر !

أخيراً ..
أقدمُ إعتذاري لكلِ من كان يطرقُ أبواب حكايتي ولم يجد جواباً على ذلك ..
حكايتي ..
لأن العُمر يمضي .. سأشعل الحروف بمعنى حكايا الآخرين ..
تُصبحين على خير ..

الأربعاء، 24 فبراير، 2010

من الصعب أن يتحد المجانين !


من الصعب أن يتحد المجانين!

وصلة المقال :





(من الصعب أن يتحد المجانين)... هكذا يقول أحد الكتاب ويذكر مثالا على ذلك: قام مدير إحدى المصحات بمرافقة شخصية كبيرة في جولة على أقسام المصحة وعند وصول الضيف في جولته إلى الشرفة المطلة على الجناح الذي يضم أشد المجانين خطرا من ذوي الحالات الصعبة والخطر، وكان يرعاهم جميعا ثلاثة حراس فقط!
لاحظ هذا الضيف هذه الحقيقة فانتابه الذعر والذهول واستدار إلى مدير المصحة قائلا: ألا تخشى أن يتألب هؤلاء المجانين الخطرين على حراسهم؟»
أجاب مدير المصحة بهدوء: «كلا لا أخاف من أمرهم شيئا... فالمجانين لا يمكن أن يتحدوا».
يذكر الكاتب أن هناك درسا بليغا في هذه العبارة ومن الواضح أن الكثيرين منا مروا مرور الكرام على الحكمة المجلجلة منذ القديم التي تقول «إن في الاتحاد قوة» والتي تقول أيضا «في اتحادنا عصبة: نستطيع الوقوف والنهوض. وفي تفرقنا أشتاتا: نسقط جميعا».
أضف إلى ذلك أن كل عاقل يكمل الآخر بوحدة أهدافه وشعوره وفكره ولو اتفقنا على هدف ما بفكر وشعور متقارب سنتحد وسنحقق شيئا ما يوحدنا ويقربنا إلى الهدف المقصود، أما في حال المجانين فهم في حالة صدام وتباعد دائم تولد على اثرها المواجهة والصراع الدائم.
لذلك لم يخشَ هؤلاء الحراس من قيام المجانين بأي عمل خطير قد يؤذيهم في شيء فلا أمل في اتحادهم أبدا... فيمكن أن ترى أحدهم يضرب رأسه بالحائط والآخر يلقي بنفسه على الأرض بقوة! ولكل منهم حالته الخاصة التي تبعده عن الآخر وتشغله بإيذاء نفسه قبل أي أحد!
وحال لصوص خيرات الوطن تشبه كثيرا حال المجانين والتي تحتاج لحبكة ما وأيادي خفية تقوم بالتنفيذ، وأعينٍ تراقب الأوضاع وتفتش عن أبطال العدالة لتلقي القبض عليهم وتضمهم جميعا في سجون متفرقة... وأمثلة بلادنا كثيرة... (ولكم أن تختاروا أبطالها كما تشاءون فهم أكثر مما نتوقع أو نتخيل حتى)... مجانين السرقات قد يوهمون أنفسهم بالاتفاق والوحدة في بادئ الأمر... لكن لنلقي عليهم نظرة من ثقب عدالة محاكمهم المزعومة!
الزعيم: يموت ويحيا من أجل الحصول على كل الخيرات وقد يحتاج إلى أصحاب ضمائر ميتة (أي أنه يبحث عمن يختلف عنه في فكره وهدفه ويشبه كثيرا في حالته الجنونية من أجل سرقة الوطن وقد يتوصل إلى مساعد أول وثانٍ وثالث ورابع إلى ما لا نهاية في ذلك)!
لا عليكم ليس من باب الوحدة حصوله على رفقاء درب في مسير تجزئة الوطن وأكل خيراته... بل من باب المصالح المشتركة، فحين يقترب خطر ما منهم ويكتشفوا ويكتشف الجميع معهم أن لا وحدة تجمعهم أبدا وحينها كل واحد يقوم بتهمة الآخر وضربه من حيث لا يتوقع!
إذا (من الصعب أن يتحد لصوص الأوطان وخيراتها ومن الصعب جدا أن يتوصلوا إلى مآربهم والشعب كله بضمائر حية واقفة في وجوههم تصرخ مطالبة بحقوقها المغيبة في طاولاتهم وخلف جدران مكاتبهم المظلمة... وفي خضم أفلام سرقات البحار السريعة لابد أن نلقي نظرة على صف الضمائر الميتة فلن نجد الوحدة شيئا سوى المصلحة والتي لا تتعدى نهب الوطن وأصحابه، وصرخة واحدة «موحدة» من صف الضمائر الحية ستقلب المعادلة بأكملها!
ومصحة السرقات تضج بمجانينها فضجوا أنتم بضمائركم الحية لأجل الوطن وخيراته وتراثه.


الأحد، 7 فبراير، 2010

لنصنع شخصيتنا بحروف زينب«ع»

وصلة المقال :

لنصنع شخصيتنا بحروف زينب«ع»..



كثيرةٌ هي التحديات التي تخوضها المرأة اليوم، وكثيرة هي المواقف الصعبة التي تحتاج منها وقفة تفكير جادة قبل القيام بأي عملٍ كان قد يستهدفها بالدرجة الأولى بلا قصد منها.
وكثيرة هي الأقدار بشباكها، فحين يتألم الغير من حولها تُسرعُ في علاجه لرقة قلبها وحنانها الفائض، وحين يصرخُ أحدهم بوجهها تأخذ في البكاء بدموعٍ ساخنة تجرها للاعتذار حتى لو لم تكن مخطئة.
وحين ترى الذئاب تنهشُ في حبيبٍ لها تنقضُ عليه بأظافرها الناعمة وتقطعهُ إرباً إربا.
ومن أمثلتها:

المرأة المسالمة المغلوب على أمرها، التي وللأسف تظهر في مسلسلات شهر رمضان بشكلٍ كبير!

المرأة الجريئة، التي أصبحت تأخذ دور الرجال في الكثير من الأمور!
المرأة الغيورة، التي تكون بطلة الأفلام القصيرة للحياة الزوجية الفاشلة!
المرأة المفكرة.. المثقفة.. التي تظهر على شاشتنا كسيدة أعمال لا تستهويها الحياة الأسرية وما فيها «المنغلقة على عالمها» بعيداً عن الحياة الاجتماعية وكأنها خُلقت لتقرأ وتكتب وتعمل وتحقق النجاح لنفسها فقط!
ووو الكثير.. ممن أصبحن «القدوة» في الشكل والتصرفات وطريقة الكلام وكأنهن شيء عظيم!
تريثوا!
هناك نموذج أكثر أهمية وأسمى وأرقى بكثير من هذه النماذج.
هناك نموذج المرأة الكاملة بعفتها وعظمتها ورقة قلبها وإيثارها وسمو خلقها وأهدافها.
ومن المؤسف جداً أن نملك نموذج هذه المرأة التي تكللت شخصيتها بجميع الصفات الحسنة والمحبوبة والنادرة من حبٍ وشجاعة وثقافة ونهج ومبدأ وقوة وصلابة وصبر وتضحية وعنفوان وننسى ذكرها!
إنها من سلالة محمد (ص) وعلي (ع)... إنها ابنة الزهراء عليها السلام التي أبت أن تعيش الحياة بلا كرامة فراحت إلى حيث أرض الطفوف.. مع الأطفال والنساء والرجال لتخلف بعد تلك الحرب المؤلمة جثث آل البيت وتعود مع صغارها في مسيرٍ طويل بلا كافل.
إنها من قالت «ولئن جرّت عليّ الدواهي يا يزيد مخاطبتك... إني لأستصغر قدرك».
إنها السيدة زينب (ع)، من حملت على عاتقها إكمال دين محمد، بعد أن فقدت روحها الحسين وكافلها العباس وشبابها الأكبر والقاسم.
إنها من قالت بصبرٍ وهي تجثو أمام جسد الحسين الممزق: «إلهي... تقبّل منّا هذا القربان».

أمازلنا بعد نفكر في كيفية صنع شخصياتنا وزينب بيننا ومعنا؟!

الأربعاء، 3 فبراير، 2010

دعاء العهد .. وحكايا المهمات الصعبة !


دعاء العهد .. وحكايا المهمات الصعبة !


اليوم : الخميس..

التاريخ : 21- 1- 2010م

كانت ساعة عُمري تشير إلى الثالثة صباحاً ..

وقتي يمضي وأنا في حيرة من أمري ... أوشكت على الانتهاء من مهمتي ...

ياااااااااااااااااااااه .. شعور غريب ..

أحتاج لكوب من الشاي!

لم أحرك ساكن من جهازي .. ولم أقم بحفظ أي شيء ... لحظات وسأعود لأكمل ما تبقى عليّ ..

يومٌ واحد يفصلني عن تسليم هذه المهمة الأصعب والأهم في مشواري القصير !

يومٌ واحد فقط!

كنت في غاية السعادة وأنا أهم في النزول للمطبخ ...

أووه .. الشاي بارد !

لا بأس سأقوم بعمل آخر .. فأنا بحاجة لشيء ما يمدني بالطاقة قليلاً ..

أكملته .. أخذت كوبي وصعدت لغرفتي من جديد ..

وأنا أركب الدرج : الآن سأكتب النهاية .. شيء جميل أن تشعر بأنك أتممت مهمتك على خير وفي وقت لا بأس به ..

فتحتُ باب غرفتي وكلي طاقة .. نظرتُ للساعة قبل كل شيء فكانت الثالثة والنصف صباحاً ..

انتبهتُ لجهازي .. صرخت !

أين ما كتبته؟!


لالالالا يوجد شيء !

مستحيييييييل ...

من فعل ذلك .. أشباح !!

حاولت استرجاعه .. لكن لا جدوى .. فتشتُ عنه في كل ملفاتي .. في كل شيء .. لا يوجد شيء أبداً ..

يا الله .. غداً يجبُ عليّ أن أقوم بتسليمه ..

استغرقتُ في كتابته أسبوعين تقريباً !!

وذهب .. ذهب مع أدراج الرياح !!

جلستُ في كامل صدمتي .. أناظر الجهاز والوقت !!

حاولت أن أهدأ .. لعلمي بأن العصبية والضيق لن يقوما بفعل شيء لي في هذا الوقت الصعب !

نعم .. هدأت ..

فتحتُ بريدي الالكتروني .. ودموعي تصب من عيوني الناعسة ..

أفتش عن حل ..

وكلما تذكرت أني كنت على وشك النهاية .. بكيت ..

وإذا بإحدى الصديقات تكلمني .. أخبرتها مباشرة بمصيبتي !

قالت بهدوء : صلي على محمد واقرئي دعاء العهد ..

توقفتُ عن البكاء .. أغلقتُ بريدي الالكتروني ..

قمتُ بفتح موقع صوت الشيعة للاستماع لدعاء العهد وقمتُ أردد خلف القارئ ( حسين غريب ) ..

ما إن انتهيتُ منه حتى عدتُ لجاهزي مرةً أخرى .. بعد نصف ساعة تقريباً من الهدوء .. وإذا بسيل الأفكار !

حتى الساعة الثامنة صباحاً .. شعرتُ بالتعب .. غفوتُ قليلاً وإذا بهاتفي يرن ..

المتصل .. أستاذي الذي ينتظرُ مني إتمام هذه المهمة وتسليمها !

مفاجأة سارة : غداً يجب أن تسلميه .. لك يوم واحد إضافي فقط كونكِ للتو قد عدتِ من بيت الله ..

كتمتُ فرحتي .. وقلت : إن شاء الله ..

مر هذا اليوم سريعاً .. شاقاً بكل تفاصيله ..

استغنيتُ عن نزهة الأهل .. وعدتُ سريعاً للمنزل مساء الخميس ليلة الجمعة .. لإكماله .. حتى الصباح ... أكملته بالفعل وقمت بتسليمه..


لستُ أبالغ حين أقول بأن الفضل يعود إلى الله ثم لهذا الدعاء العظيم ( دعاء العهد ) الذي منحني ما كنتُ أستصعبه .. أدركتُ جيداً


معنى هذه العبارة ( كل شي عن صلاح ) نعم .. نعم .. فربما ما كتبتهُ في البداية لم يفي بالغرض أو لم يكن منسق بأفكاره


وقد أخذ من وقتي أسبوعين أما ما كتبهُ في يومٍ واحد تقريباً نال على إعجاب الجميع بلا استثناء ..

نسألكم الدعاء للمزيد من التوفيق في هذه المهمة ..