الثلاثاء، 29 يونيو، 2010

في الجامعة .. كانت هناك مغامرات ..

مدخل مبنى تسهيلات البحرين للإعلام بجامعة البحرين
في الجامعة .. كانت هناك مغامرات ..
تمرُ بعض الأوقات وأحن لتلك الأيام التي كنتُ فيها أستعدُ نفسياً لإتمام دراستي بالخارج .. أذكرُ كيف أني كنتُ أثابر في معرفة أفضل جامعات الكويت والأردن .. وأذكر نصيحة البعض لإتمام الدراسة في الإمارات .. وأذكر تشجيع والدي .. ونظرة أمي الحادة في الرفض وأذكر ساعات الليل الطويلة التي كنتُ أجلس فيها معها من أجل الإقناع .. حتى بعد وفاة والدي رحمه الله .. كنتُ متمسكة بالأمر .. إلا أن رفض أمي وتقديمها الخيار الثاني لي وهو الدراسة في إحدى الجامعات الخاصة أعادني للمربع الأول .. حتى تجردتُ تماماً من أحلام تلك المجتهدة التي ستكسر قيود الغربة وتعود بشهادة طموحها !

كما أذكرُ كلام البعض عن دراسة الإعلام بجامعة البحرين .. أو عن الجامعة بأكملها .. ( سيئة .. سيئة .. سيئة ) ..
في بداية الفصل الدراسي الثاني .. كنتُ أذهب إلى الجامعة لمجرد الذهاب لا أكثر .. وطبعاً هذا لا يعني إهمالي للدراسة أبداً .. إلا أنني تشبعتُ من كلام الغير عنها .. وكرهتها قبل أن ألتحق بها كطالبة إعلام .. لذا كان وقتي هناك مسخر للقراءة فقط ..
بعدها بأسابيع تغير الوضع .. وبدأتُ أستعيد نفسيتي المحطمة وعقلي المحب لهذا المجال .. على يد دكاترة الإعلام الذين أعادوا لي ما فقدتهُ من حماس للحياة وقبلها على يد لسان أستاذتي أحلام الخزاعي التي كانت تمدني بما أحتاج وهي لا تشعرُ بذلك ( أم جاسم شكراً بعمق البحار لا تكفيكِ أبداً ) , فأصبح وقتي للقراءة ولإتقان دور الصحافية المزعوم في هذا العالم .. وبدأت المغامرات ..

الأولى كانت مع دكتور العلاقات العامة الذي ما كان يرفض لي أي طلب .. حتى أعاد لي طلاقة لساني في مناقشته وتحديه في بعض المحاضرات .. كنتُ أنتظر محاضراته بفارغ الصبر .. وكنتُ الوسيط بين زملائي وبينه في تغيير مواعيد الامتحانات وتقديم البحوث ووو!




الثانية كانت مع دكتور الصحافة .. هذا الدكتور الذي أعاقني في بداية المشوار الدراسي وجعلني أفكر كثيراً في مصيري بين يديه ..
كان حازماً معي أنا بالتحديد .. لذا حاولتُ أن أوضح له كيف أفكر ولم ..؟! وصرتُ أفصل بين ما يقوم بفعله لي وبين محاضراته الشيقة .. ولطالما ناقشته في أدق تفاصيل المحاضرات مستعينة بالبراهين والأدلة التي يعتبرها هو قوية وفي محلها .. حتى صار هو من يناقشني ويصرُ على سماع رأيي إلا أنه في بعض الأوقات كان يتعمدُ إثارتي في بعض المواضيع وكنتُ أقطع عليه الطريق باحترام رأيه وبإصراري على موقفي ..
أذكرُ من مغامرتنا في محاضراته ..
انطلاقتنا الأولى في إجراء المقابلات مع رئيس قسم الأنشطة الطلابية بالجامعة ..
لكم التفاصيل :
ذهبت مع زميلة لي إلى رئيس القسم لإجراء المقابلة وطبعاً بعد أخذ موعد مسبق منه .. كان عليّ إجراء المقابلة وكان على زميلتي التسجيل بمسجلها الخاص والذي كان يبدو لا بأس به أو كتابة ما يدور من حوار بيني وبين رئيس القسم .. وقبل الدخول بدقائق اتفقنا على التسجيل فقط !
كان الحوار شيق جداً و ممتع .. خرجنا نشقُ ابتسامتنا ونوزع بقية الأعمال على بعض .. أنا عليّ تفريغ اللقاء وكتابته وهي عليها تقديمه للدكتور !
المصيبة اكتشفتها بعد أيام .. عندما تفرغتُ تماماً من البحوث وجلستُ لإفراغ اللقاء من المسجل !
اكتشفتُ أن المسجل لم يسجل أي شيء !!
في اليوم التالي أخذنا أنفسنا وذهبنا لدكتور الصحافة أنا وزميلاتي.. معلنين له وقوع الكارثة ناظرنا بحدة وقال : هو انتو صحافيات ؟! أعمل فيكو إيه .. فين الصحافي المحترف .. عاوزين تسبتوا ليّ انكو طالبات إعلام ؟!
الصحافي المحترف هو لي بيلقط أهم الكلام وبسكِّله .. أنا عمري ما شفت صحافي يعمل مقابلة بمسكِّّّّّّّّل (مسجل) بدون ما يكتب .. من الطبيعي تعتمدوا على الكتابة أبل التسكِّيل .. شوفي انتي وهي ( يخاطبنا بعصبية ) يا بتعيدوا اللقاء أو بتحصلوا على أقل الدركَّات .. سامعيني ..
حاضر دكتور ( خرجنا نفكرُ بنهايتنا ) صحيح ليش ما كتبنا ؟؟!
زميلتي : آنا حسيت مالي خلق !

شعرتُ بالندم حينها كثيراً كان بإمكاني الاعتماد على نفسي وكتابة ما أسمعه مباشرة .. بعدها ذهبنا إلى رئيس القسم .. طرقنا الباب ودخلنا نسردُ أحداث حكايتنا !
بعدما سمعنا إلى الآخر قهقه قائلاً : آنا ما بلومكم .. بس بقول لكم شي .. لو كلفتكم جهة عملكم بعمل لقاء مع رئيس دولة ورحتوا .. وسويتوا اللقاء وصادكم إلي صادكم أحين بتقولوا له بعدين المسجل ما سجل ونبي نعيد اللقاء وياك ؟!
على العموم آنا حاضر لكم يا صحافيات .. والواحد يتعلم من غلطه .. واختاروا اليوم الي يناسبكم وأنا حاضر عشان اللقاء ...

حددنا الموعد .. وبعدها بأسبوع أعدنا إجراء اللقاء وقمنا بكتابته بتفاصيله وأهم نقاطه وسجلناه وقدمناه للدكتور في نهاية الفصل لنكتشف في يوم الامتحان أثناء تقديمنا من الدكتور أن اللقاء الذي أجريناه مع رئيس القسم من ضمن اللقاءات المميزة وسيُنشر في صحيفة الجامعة !

طبعاً هذا الدكتور الذي عانيتُ معه كثيراً في بداية الفصل وتوقعتُ أسوأ الدرجات وأقلها عنده حصلتُ على أعلى الدرجات في مادته ..
وبعد هذا العمر الجامعي القصير جداً أحمدُ الله على دراستي في وطني .. لأنني كثيراً ما أتألم لفراق أعز صديقاتي وبنات عمي وقريباتي .. وأشعرُ بمعاناتهنّ التي لا حدود لها في الغربة ..
أعلمُ أنني أزعج أمي وصديقاتي بالحديث عن فكرة السفر التي ما زالت تتجددُ بعض الأحيان في فكري لإتمام الدراسة بالخارج .. لكنها ربما مجرد أحلام عفى عليها الزمن ,, أو ربما تتحول إلى حقيقة يوماً ما إذا استمرت الأقدار بعنادي !
المهم .. بالتوفيق لكل مغترب يوماً ما سيرفعُ من شأن هذا الوطن الضائع .. على أمل أن أرى قبعة التخرج ترتفع عالياً ليحتضنها الوطن ويعيد لها ما فقدته إذا شاء الله ..

الاثنين، 28 يونيو، 2010

من يشبهُ زينب عليها السلام ..؟!




من يشبهُ زينب عليها السلام ..؟!



هناك على أرض الطفوف .. حين يشتد بكاء الصغار ..
عمة زينب .. أين أبانا الحسين ؟!
عمة زينب .. العطش فتت قلوبنا ..
عمة زينب .. الشمس حارقة ..
عمة زينب .. تعبنا .. أين عمنا العباس .. أين علي الأكير .. أين القاسم .. ؟!
.. تقف زينب لحظتها شامخة .. لتضم الصغار .. وتمسح على رؤوسهم .. وتقبل جبينهم بشموخٍ عجيب .. يُقطعُ أوصال المصائب ... فلا شيء يضمها ويحميها من لهيب الشمس وحقد الأعداء إلا عباءتها السوداء ..
...

( سلام الله عليكِ يا زينب بنت أمير المؤمنين ) ..
أذكرها حين تخرج من فم جدتي لتدخل قلبي مباشرة .. الجميع ينطقها بلهفة كلما ضاقت الدُنيا به , وكلما اتسعت رقعة الهموم وتكالبت الأيام وقل الصبر وتهاوت الآمال وتزاحمت المصائب ذُكرت زينب بصبرها .. وقوتها وتحملها وعظمتها ومكانتها ..
فمن يشبه زينب ..؟!
في اعتقادي لا أحد ..

.......

كعادتي .. توجهتُ هذا المساء لمنزل جدي ..وقفت للحظات عند الباب .. أبحث عن جدتي (رحمها الله ) .. عن صوت الأكواب وهي تتساقط أرضاً .. عن صوت الماء الذي سرعان ما يتحول إلى شاي أو قهوة أو شراب يُقدم للعزاء ..
فوجدت الدار خالية .. إلا من صرختها لزينب ..

الأحد، 27 يونيو، 2010

كم كنتُ أتمناكَ معي هذا اليوم ..



كم كنتُ أتمناكَ معي هذا اليوم ..

عدتُ نشيطة مفعمة بالحياة من مؤتمر المرأة المسلمة , وهناك طبعاً تذكرتكَ في كل شيء .. فالعام الماضي حدثتكَ عن تفاصيله واعتذرت منك عن عدم ذهابي لك للمشفى ..
هناك يا والدي وفي خضم العمل انهارت عليّ أجمل الذكريات .. وازداد وجع الانتظار لنتيجة امتحانات الجامعة ..
كان همي أن أحقق رغبتكَ حتى وإن كنت بعيد ..
كنتُ أنتظر النتائج بفارغ الصبر لأهديكَ ثمارها مع قبلة شوق على جبينك الحنون ..

أنا الآن مثقلة بالتفكير ..
كيف لي أن أهديكَ ما كنتَ تنتظرهُ مني ..؟!
وبأي وسيلة ؟!
وهل تشعرُ بما أشعرُ به الآن ؟!
حققتُ ما تريد .. أعلمُ أنها أبسط وأقل الأمنيات .. وهناك الكثير .. إلا أنها البداية التي كنت تشجعني عليها ..


المهم :
انتبه لروحكَ التي ما عادت تزورني في منامي وأخبرها أني مشتاقة .. مشتاقة جداً وبحاجة ماسة لرؤياها ولو لدقائق ..


عودتني أن أقولها في كل الأوقات ولطالما سمعتها منك : الحمدلله حمداً دائماً لا ينقطع أبدا ..

الاثنين، 21 يونيو، 2010

لماذا ما زالت المرأة السعودية في نظر البعض متخلفة ..؟!


لماذا ما زالت المرأة السعودية في نظر البعض متخلفة ..؟!


أعتقد بأنه حان الوقت للاعتراف بتقدم المرأة السعودية التي اتهمت بتخلفها عن ركب النساء الخليجيات .. نعم حان وما دفعني لأن أتطرق لهذا الموضوع هو التقائي بشخصيات نسائية ذات ثقل كبير في المجتمع السعودي أثناء مجلس عزاء جدتي ( رحمها الله ) كان من الطبيعي جداً أن تأتي جميع صديقات خالاتي المقربات لهنّ من المملكة العربية السعودية ممن درسنّ معهن في إحدى الجامعات الكبيرة هناك ..
طبعاً لم أكن أتوقع أبداً أن أكتشف كل واحدة في ذلك اليوم و لكن الحديث يجرنا للاكتشاف دائماً ولو حتى بعد حين ..

الأولى : مديرة مدرسة إلى جانب إدارتها للعمل الاجتماعي التطوعي بالقطيف ومديرة لأحد النوادي الثقافية هناك .
الثانية : مسؤولة قسم بوزارة الصحة إلى جانب إدارتها لإحدى المكتبات العريقة.
الثالثة : مسؤولة قسم بإحدى المؤسسات التجارية .
الرابعة : إعلامية مهتمة بالشؤون الإيرانية وتعمل بإحدى الإذاعات الإسلامية وناشطة اجتماعية .
والخامسة: مدرسة و ناشطة اجتماعية .

في اعتقادي بأن ما يخفي تقدم المرأة السعودية هو تخلف الإعلام السعودي عن إظهار الجانب النسوي ومنعه وتكتمه وإصراره على رفض تقدم المرأة في جميع الميادين الاجتماعية والثقافية والسياسية وحتى الدينية التي رُسمت بحدود لا يتجاوزها إلا الرجل في السعودية طبعاً ..
إحداهن قالت : لو كنتُ أملك وسيلة واحدة لنشر الحراك النسوي عندنا كما تملكون لانطلقت منذ سنوات طويلة ..

ما زلتُ أذكر ذلك اللقاء الذي جمعني بإحدى المصورات السعوديات العام الماضي ..نعم كانت ترتدي النقاب لكنه لم يكن عائقاً في مشوارها الذي حققت من خلاله طموحها في أن تكون لها بصمة خاصة في عالم التصوير , وبذلك تكون قد كسرت الروتين الذي تعيشه النساء السعوديات ..

المرأة السعودية اليوم لم يعد أكبر حلم بالنسبة لها قيادة السيارة أو نزع النقاب في الأماكن العامة بل تجاوزت ذلك بكثير وانطلقت تبحث عن الجزء المفقود لصورتها إلى جانب الرجل .

وحتى الرجل السعودي نفسه لم تعد أكبر أحلامه أن يكمل مشوار العمر مع امرأة تشرف على إدارة المنزل فقط بل أصبح يتطلع إلى أن يكمل هذا المشوار الطويل مع نصفه الثاني بوعي وثقافة ونضج وفهم لكل نواحي الحياة .

الجمعة، 18 يونيو، 2010

و أظل أشتاق ..

وأظل أشتاق ..
تربطني الآن يا والدي علاقة قوية بحفيدك المسمى على اسمك ..
إبراهيم .. الملاك الذي كلما ارتمى بأحضاني وأخذت أداعبه يضطرب قلبي وتختلط أوراقي وأشعر بأن الدنيا سارت عن ذلك اليوم وتركتني لوحدي ..
ما زلتُ أشعرُ بحالة الاختناق كلما مرت الأشهر بالثامن عشر من عمرها .. ويونيو كان الأقسى لأنه الوحيد الذي أخذ يستعد لحفلة الوداع الخاصة بشقيقه يوليو وأنا أتلوع حسرة !
إبراهيم .. ليتني أستطيع أن أناديك كما كنتُ أناديه ..

كأنه أنت حين تبتسم يا والدي ..





اليوم مر طويلاً جداً وأنا على فراشي أتلوع أوجاع الحُمى وأرصد كل ما مضى وانصرف تاركاً ذكراهُ الثقيلة على صدري ..

إن كنت تحبني قلها لي ولو بصوتك الذي غاب عن مسامعي آخر الأيام .. قلها لي .. قلها لي ودعني أتحرر من أوجاع الغير .. قلها لي لعلني أرتاح .. قلها لعلني أشعر بأن هناك من يفتقدني ويشتاقُ لي ويحبني وينتظرني ..
قلها لي وبعدها ارحل .. قلها لي أرجوك : بتولي وحشت أبوها !




الخميس، 17 يونيو، 2010

حنين \ شوق \ وعودة !


حنين \ شوق \ وعودة !


إنه الحنين لوقع الأقلام يا حكايتي .. يرجعني لأطرق بابكِ من جديد ... حقاً افتقدتكِ كثيراً حتى لو لم تفتقديني ..


بالأمس انتهيت من آخر امتحاناتي التي ولله الحمد لا أعرف كيف تجاوزت يومها الأخير ...
كنتُ ما بين نارين الأولى أن أذهب للامتحان مثقلة بالحمى التي داهمتني بقوة والنار الثانية أن أتنازل عن تقديم الامتحان لأحصل على الـ F !
كانت ليلة صعبة لا نوم فيها ولا راحة .. حُمى ثقيلة .. ثقيلة جداً .. صداع وصوت مخنوق وهذا ما زاد علتي .. فأنا معتادة أن أذاكر بصوت مرتفع .. أعتمد على شرحي لنفسي !
الأهم .. أنني لا أعرف كيف قاومتها وذهبت لأقدم آخر امتحاناتي .. وعدتُ أحطم مخططاتي التي رسمتها على أمل تنفيذها لألازم فراشي على أمل الشفاء..



في جعبتي الكثير من الحكايا ..
لي عودة ..

الجمعة، 4 يونيو، 2010

تصبحون على خير .. و وداعاً !


تصبحون على خير .. و وداعاً ..!


ما زلتُ أعشقُ معناها وكثيراً ما أرددها :


" إن الطريق مظلمٌ وحالك .. فإذا لم تحترق أنت وأنا .. فمن سينير الطريق ؟!"


أكان عبثاً ؟!

لم أتوقع أبداً أن يجرحني لأكثر من مرة " أحبتي " ..وأنا أكتم وأكتم ..
حقاً أنا مجروحة ..

انتبهوا :
لا تغفلوا عن جرح الآخرين .. فغداً سيجرحكم أحدهم ولن تجدوا من يداويكم أبداًَ..


وداعاً قسراً وشوقاً :
قد نضطر لأن نودع أحب الأماكن لدنيا .. لبعض الضيق .. في عُمرنا .. لعلنا نُشفى تماماً من تلك الجروح حتى نعود.. أماكنٌ كثيرة نودعها رغماً عنا ونحن نعشقها ولطالما حلمنا بأن نكون فيها لا نفارقها .. ولكن كان لا بد من الرحيل ..
وقد نضطر للعودة لها يوماً ما ..
سأعود إذا شاء الله ..



فقط :
أسألكم الدُعاء ..
سيدي أخرج حُب الدُنيا من قلبي...

الثلاثاء، 1 يونيو، 2010

غزة العزة .. عودي !


غزة العزة .. عودي !


لغزة الحبيبة :
عادة البكاء على الأطلال ولت مع زمن الجاهلية وصار بالإمكان أن تقف أمام الملأ وتنادي وتخطب في زمن المحبوب وتستنجد بذكراه وإن كانت قاسية و إن شئت أن تذرف قدراً كبيراً من دموعكَ الحارقة فافعل فلا خجل ولا خوف ومن يريد أن يكتشف سر هذا المحبوب فعليه أن يتوجه بعد أيام إلى ورقك الأصفر ويقرأ ما كتبت وبكيت عليه .. هكذا تماماً أصبحت غزة !

قد يكون التشبيه بعيداً من جانب وقريباً من جانبٍ آخر .. فقط أحببت أن أشير إلى الأمة العربية التي أصبحت تقفُ طويلاً بعيداً على أطلال غزة وتصرخ وتندد وتشدد وتهدد وتستنكر وترفض وتعلن وهي نائمة والذي يفكر في أن يوقظها تنزل عليه لعنة لا لعنة بعدها أبداً !

منذ أن كنا صغار ونحن نرى لف الرقاب بذلك الوشاح الفلسطيني ورفع علم فلسطين وحرق علم إسرائيل .. منذ أن كنا صغار في المرحلة الإبتدائية ونحن نحضر مخيم " جنين الذي أقيم ربما مرتين على أرض السنابس" .. ومنذ أن كنا صغار أيضاً ونحن نسمع عن المغتصب العدو .. وعن وعود القادة العرب أصحاب الضمائر الميتة .. ومنذ أن كنا صغار سمعنا عن الثورات العربية التي قادها العرب محاولة منهم لتحرير تلك الأرض المغصوبة .. ومنذ أن كنا صغار و نحن نسمع عن قصة هيكل سليمان الذي أصبح ربطة العنق الحمراء على رقبة كل اسرائيلي ووووووووو !

والأهم من كل ذلك بل الأصعب أننا حملنا أملاً مزعوماً بأن قادة العرب يوماً ما باستطاعتهم أن يحرروا تلك الأرض لتعود بأمان لأحضان أمها العربية !

ويا للأسف فبدلاً من عودتها راحت معها شقيقتها العراق وتزاحمت الضمائر الميتة على ذلك الفراش المخملي المبطن بالدنانير الحمراء المصبوغ بالنفط !!

وأسطول الحرية شاهد على نوم فراعنة زماننا الطويل الذي لا أمل فيه ..
تركيا ولبنان قبلها وسوريا طبعاً أثبتوا أن الصمت العربي في جانب وأن هناك من يحاول أن يُسعف الوضع ويُذكر أطفال ونساء وشيوخ غزة من جانبٍ آخر أنهم ما زالوا يتصدرون ذاكرة التاريخ المغيبة .. واسرائيل فشلت في أن تعكس آياتها المزعومة وفشلت في محاولة شد الظهر وفشلت كل الفشل من أن تجعل أسطول الحرية عِبرة لردع المقاومة .. وإنما أثبتت بما فعلته من جريمة أن غزة هي العزة الباقية على ظهر فلسطين .. و أن هناك من يسمع صرخاتها ويشعر بمعاناتها ويفكر دائماً في تحريرها من قيود العدو ..
ويا بقية العرب تصبحون على خير !

على أعتاب آخر الوقت .. هناك الكثير !

أصبحت إيران :
إيران الصدارة والزعامة !
إيران العقدة النفسية لتوأم الروح أمريكا واسرائيل !
إيران اللغم المزروع في أراضي العدو !
إيران القنبلة الذرية الجديدة في العالم بأسره !

وأصبحت لبنان :
المقاومة بحلة جديدة !
القوة ... الشموخ .. الكبرياء .. التضحية ..
باختصار .. ثورة الحسين القادمة من خلف أشجار الزيتون وعناقيد العنب ومن بين سنابل القمح ومن خلف تلك القلوب المفعة بحب الأرض والوطن !

والنتيجة طبعاً :
صراع إسرائيل النفسي + وجنون أمريكا العقلي = وإن شاء الله دمار شامل !


ومازالت العراق :
تستنجد .. أين نتائج الانتخابات يا وطن ؟!


وصارت البحرين للأسف :
عاصمة بلا تاريخ !
مواطن بلا حياة !
أرض بلا نخيل !
وبحر بلا ماء !
اسم بلا معنى !


في جعبتي الكثير ولكن !
تصبحون على خير