الثلاثاء، 5 مايو 2009

يومٌ طال في مرورهِ وكأنه عام .. سيمضي هو الآخر ..!


يومٌ طال في مرورهِ وكأنهُ عام .. سيمضي هو الآخر!


وداعاً إذاعتي ..!

الأيام تمر كما الأعوام جرياً .. والأحلام تتقلب مواجع الآمال .. الكل يتزاحم حول ما يسمى بحادث الذكرى ... ويعود يودع أحباب ذكراه ..
صمت .. ألم .. و ولهٌ ينتاب كل الأحاسيس فيبعثرها بلا اكتراث ..
يومي كان أشبه بتفاصيل وداع لحبيب مضى يتستر على ذكراه وإن كانت تحمل طابع النسيان!

دق جرس الطابور الصباحي .. واليوم آخر فعالياته معي تنتهي .. وللإذاعة المدرسية وداع خاص .. أخذت ما يسمى ( بالمايك) .. احتضنته بين يدي المرتجفة ألماً على فراقه .. احتضنتهُ يديّ وأصابعي تترجى بقائه .. مضت ثلاثة أعوام وأنا وهو لا نفارق بعضنا .. واليوم ينتهي كل شيء !

بدأت .. بصوت حزين ربما ( بسم الله الرحمن الرحيم .................) أخذت أناظر جمهوري المتواضع من طالبات ومدرسات .. وكأن شيء ما ألزمني على الصمت لثوانٍ معدودة .. أخذت نفسي وأنا أتألم لفراقه .. أكملت كلمتي ..وخضعت للأمر الواقع .. انتهى كل شيء .. فارقني الحبيب .. في داخلي كلمات ... لا لا بل شيء أكبر .. تذكرت من خلال وقفتي في وسط الساحة .. أن الأمر لا يتعدى حكاية الأعوام الثلاثة المنصرفة هنا .. حاورت نفسي ( بتول خذي بنفسكِ واذهبي للصف ) ..
أخذت نفسي .. وكلما خطوت خطوة على أرض مدرستي ازداد ألمي لفراقها !!


هكذا اعتدنا ..

لم أكتفي بمرور الوقت هكذا .. جرت عادت البنات على الضحك والمزاح .. امم كان الجو في بداية الأمر متوتراً نوعاً ما .. أنا على عجالة من أمري لعرض مشروعي ..
ولكني لا أجد مهرباً من عدم الرغبة في تقديمه .. منذ أن أخبرتني المعلمة بوجود ضيوف من الوزارة .. وعرضي سيكون أمامهم .. ( شيء ما لا يطاق )!
لكن الله يحبني هكذا سعدتُ بما جرى ...
وصلنا الصف الالكتروني .. قمت بتشغيلِ جهازي وأنا أتأفف .. (افف .. ولاء .. أشعر باني لا أستطيع تقديم شيء الآن ) ..!
لكن المعلمة أعلنت انتصار رغبتي .. فتحت باب الصف الالكتروني بقوة : بتول المديرة لم تحضر .. والعرض تأجل !
ياااااااااااه ما أسعدها من لحظات ...
خرجنا من الصف الالكتروني متجهين إلى صفنا .. فبدأن البنات بالتعليق والضحك ..
ولاء لزهراء : لوعت جبدنا .. لا تقولون شيء اسمه الوسط . أحين بتقول ليكم اتحبها )..!
نعم أحبها ..
صرخت بصوت عالٍ في الصف : أحـــــــب الـــو......) دخلت المعلمة .. ناظرتني .. ابتسمت .. فأدرت بوجهي خجلاً منها ..!
زهراء لولاء : ههههه ( افتكينه ما بتقول تفشلت )
المعلمة لي : بتول بعد الاختبار قومي بعرض المشروع ...
أنا : حسناً ..

قدما الاختبار .. وقمت بالاستعداد للعرض ..
ربما كنت سعيدة .. فلا برج مراقبة ولا تعليق بعد العرض ( يعني افتكيت من ضيوف الوزارة) ..
بدأت عرض المشروع بعد أن واجهت مشكلة في تشغيل الجهاز .. المهم بدأت ..
(مشروعي عبارة عن تحقيق صحفي أجريته في قرية المعامير الملوثة .. المعدمة .. المنسية .. .......................................................................)
ذكرت لهم اللقاءات التي أجريتها مع الأهالي .. مع المسئولين ( العضو البلدي بقرية المعامير الأستاذ رضي أمان .. عضو اللجنة الأهلية الأستاذ سعيد آل عباس ) ..
كما أنني لم أنسى الموقف الذي تعرضت له أثناء قيامي بالتقاط الصور في القرية المنكوبة جراء التلوث ..
سأذكره لكم .. ربما لأنه يعني لي الكثير .. الكثير ..

وأنا أتجول هناك , أناظر زقاق تلك القرية , أرى أطفالها يلعبون وكأنهم يحاورون هؤلاء الذين لا يسمعون .. نحن هنا لنبني هذه الأرض .. نعم نحن نلعب ونلهو لكننا ننتظر ذلك الوقت لنقول لكم كفوا عن ملاعبتنا بالموت !!
وما زادني ألماً تلك الطفلة التي أتتني من الخلف وأنا ألتقط بعض الصور لسيدي التلوث هناك !! وقالت لي : (صوريني )!! ابتسمت بوجهها والتقطت لها صورة , داعبتني بألم .. وكأنها أرادت أن توصل رسالة ما إلى تلك الآذان التي تعرف كيف تُنصت ... (نحن هنا .. أحباب الله .. أنموت وأنتم أحياء على جثثنا )!
انتهى العرض .. لم أدرك سمعي إلا على وقع أصوات التصفيق ..
وهكذا انتهى يومي .. يوم شاق .. لا يعرف الراحة .. عدت لأرتاح لساعة وقمت بنشاط كبير لأتجه إلى دورة فن الخطابة الإبداعية التي تنظمها جمعية الوفاق ..


شكراً مُدرستي .. شكراً طالبات صفي ..
أعلم بأن لغتي ستكون لغة شوق لا تدرك معنى آخر .. !
سأشتاق إليكن كثيراً

السبت، 2 مايو 2009

وطننا يحترق .. بذكرى ستعود بقوة !


وطننا يحترق .. بذكرى ستعود بقوة !


ربما لا يجدي نفعاً ما سأكتبه إلا إنني على علم بسواد ما يحمل .. فقد مضى عليه شهر أو أكثر تقريباً .. وما دفعني لأن أكتب ما جرى مؤخراً في قريتنا الجارة ( الديه) التي لا تبتعد عن قريتها الصامدة كثيراً ..

سأعود إلى فاطمة اليابانية في ذكر حادثة لها صدمت الجميع .. لكنها أثبتت وبجدارة أننا الطبقة المنسية والمعدمة في كل شيء ..!
ربما ما سأذكره لم أدونه هنا بين سطور مدونتي لأسباب عديدة .. لكن جاء اليوم الذي أنثر فيه وبدموع حارقة ما جرى لها ..
فعند استعدادها للسفر مع زوجها إلى كوريا .. خرجت من قريتنا وهي تحمل ذكرى طيبة .. وأمل في العودة .. وصلت المطار .. فواجهت مشكلة بسيطة لها حلها في الوقت نفسه لكن شكلها أثار ذعراً في مطارنا الموقر ( يابانية .. محجبة .. مسلمة .. شيعية .. )!
وما ( زاد الطين بله) .. الاستجواب الذي أقامه بعض الأشخاص لها :
أين تسكنين ؟
السنابس وأنا أحبها كثراً ....
ماذا تفعلين هناك ؟!
أذهب المأتم .. أتعلم العربية .. والكثير ....
فما كان من حضرتهم إلا القيام برمي أغراضها والصراخ عليها .. وطردها من المطار !!
أتتنا تشكي الحال .. وتندب حظها.. فغادر علي لوحده وبقيت هي هنا وبعد أي قليلة سافرت !
نعم هذا ما جرى .. نحن لم نعلم ما السبب في طردها من المطار .. إلا إننا وبعد التساؤلات والبحث والنقاش الطويل معها.. تذكرت هي قائلة : نعم .. تذكرت .. فمنذ أن أجبت عن مكان سكني .. أخذ (....) يصرخ ويعبث بأغراضي .. وكأنني مجرمة أو إرهابية!
أحسسنا بوقع الصدمة .. فأخذنا بجنون نضحك .. ولكن هناك جزء من المرارة .. ( ألا تستحق قريتنا الاحترام؟)
ياه .. هذه حادثة تبدو بسيطة لكنها مرة .. غادرت فاطمة اليابانية وهي تحمل شحنات تعجب واستنكار لهؤلاء الذين جعلوا من قرية من قرى وطنهم تقبع كثيراً تحت مسمى الإرهاب والخيانة الوطنية والعبث بممتلكات وأمن الدولة !!
ما مصير الوطن وهو يحترق خلف جدار هؤلاء ..
تتساقط فيه صور الشهداء .. فتغدو شوارعه نيراناً ملتهبة .. شبابه في السجون الدائمة .. خارج الجدران أو داخلها لا فرق بينهما !
وفي نظرة خاطفة لقريتنا الجارة .. تلتهب القلوب .. تبدو القرية حزينة منكسرة .. فها قد فارقها شاب في عمر الزهور .. رحل فخلفَ برحيله ذكرى براءة زرعها الشباب في وسط قريته .. رحل .. لتحتل صوره صحف الوطن الصفراء .. فهذه تثبت تهمته بالتفجير و كأنه كان يبحث عن الموت والإرهاب وأخرى تحاول العبث في موته ..

القضية وحدها ( وطننا المظلوم )!

كل ذكراه عادت ترصد ألم الشعب اليتيم !

الثلاثاء، 28 أبريل 2009

شوقٌ يفيضُ بذكرِ فاطمة اليابانية ..!


(شوقٌ يفيض بذكرِ فاطمة اليابانية )!


اليوم طال حديثي مع أختي عن فاطمة اليابانية تلك التي تملك من الصبر فضاءات خالية من أي شيء إلا الله .. التفت إلى زمن مضى ونحن برفقتها هنا في وسط البحرين .. وفي قرية مدت أياديها بالحب والخير دائماً ... التفتُ إلى أيام لم أشأ أن اتركها فيها لوحدها .. تذكرت أول يوم أقبلت فيه علينا .. تذكرت إصرارها في تعلم العربية لغتنا الأم .. تذكرت روحها الصادقة في البحث عن الإله الواحد .. تذكرت إيمانها الدائم به وبآل البيت الكرام ..
حينها أحسست بضعفي وبعدي أنا عن هذا العالم ..

تذكرتُ ليلة الأربعين .. عندما كانت تبكي بقلب متوسلة بالإمام الحسين إلى الله في شفاء زوجها ..
تذكرت تلك الدموع الساخنة التي راحت تتساقط كحبات مطر في بداية شتاء وردي ..
تذكرت .. ابتسامتها في اليوم التالي .. تذكرت ألمها .. معاناتها .. ونسيت صبرها .. فتهتُ في عالم التساؤلات .. لكنني عدتُ إليها .. هي ..

لا أستطيع نسيانها .. فصباحي كان يطل على شرفتها المقابلة لمنزلنا .. ومسائي يبدأ بضحكتها في وسط دارنا ..
ينتهي يومي بسلامها .. وطلبها الدعاء لعلي زوجها بالشفاء ..

ها نحن يا فاطمة نتيه في عالمك أنتِ ..
وكأنني فقدت شيء ما يحوي حياتي .. أو ربما كان الخطفُ من قدر مكتوب في دنيانا الضيقة .. تجاوزت تساؤلاتي البالية .. وأغمضت جفني على طيفها .. في وسط المأتم .. في شوارع القرية .. وفي المزاح مع الأطفال .. وفي نظرة الأمل الدائمة التي كنتُ أراها تلمع في عيونها ..
فاطمة .. صوتكِ أضعف قلبي .. فراح يجرني إلى حيث لا أعلم .. سواد مدلهم .. يحكي لي عن غربتكِ .. هنا كنتِ ربما غريبة .. لكنكِ تملكتِ قلوبنا .. وها أنتِ في وطن من أوطانكِ إلا أنكِ تعيشين الغربة بطعمها الحقيقي ...

إذاً الغربة لم تكن في البُعد عن الأهل و الأوطان بل هي الغربة عن الروح عن الإحساس .. عن شخص دائماً ما يبحث ويسأل عن الحبيب ..

أصبحنا وأصبحتِ في غربة الروح .. معكِ ومعنا الله ..

الاثنين، 27 أبريل 2009

صباحٌ أصفر .. يطلُ بأخبار فاطمة اليابانية ..!


(صباحٌ أصفر .. يطلُ بأخبار فاطمة اليابانية)..!



عن ماذا أحكي أو ماذا أقول .. وعن ماذا أفصح ...
أخذتُ أجمع فتات حكايتها الغريبة .. المعقدة .. فصرتُ أخفف من ألم صدمتي بتبريري لبلائها بصبرٍ محدود ..
فها قد رعدت سمائي بنبأ مشئوم عنها .. وها قد أمطرت ألماً على فاجعة انتظاري وانتظار الجميع لها ..

اليوم غبتُ عن المدرسة لسوء أحوالي الصحية ,فاستيقظت وأنا أحمل بداخلي أمل في وصول نبأ جميل عنها ... أو ربما ترد رسالة منها تخفف شوقنا لها ..
لكن ما حدث .. أوقعني في قاعٍ لا أمل فيه ..

فتحت بريدي الإلكتروني .. فوقع نظري على رسالة منها .. ضغطتُ عليها .. ففتحت .. فما كان مني إلا أن أرفع سماعة الهاتف وأتصل بأختي التي كانت أشد خوفاً عليها وقرباً منها ..
آلو .. مريم .. وصلتني رسالة من فاطمة اليابانية ..
امم أعلم ..
وكيف ؟!
اتصلتُ بها البارحة ..
وهل هي بصحة جيدة ؟ كيف حالها ؟ وماذا قالت ؟ وما هي آخر أخبارها ؟
وماذا أقول .. إنها في حالة صحية سيئة وهي تعاني من مرض زوجها الذي انتقل لها عن طريقه !!!

ماذا ؟!!!!... ( أخذتني الصدمة في حضنها فهمتُ في عالم آخر )
هناك أمل يا بتول .. هناك أمل .. فالمرض في بدايته أما بالنسبة لزوجها علي فهو في غيبوبة .. وما يؤلم أكثر أنها في الصين وهو في كوريا .. كل منها في مكان آخر .. يحمل المرض نفسه والمعاناة نفسها !!!

أغلقتُ الهاتف .. فأخذني طيفها .. وصوتها .. إلى ضيق الحياة وسوادها ..
ما ذنبها ؟!
أليست هي من حملت على عاتقها مسئوليته ... أليست هي من أحبته بصدق ؟!
لكنني عدتُ من جديد لعالم .. فأخذني الألم واصطحبتني الصدمة .. إلى حبات الكيبورد الجامد .. فأخذت أدون صباحي الأصفر ..!

تركتُ أمرها إلى الله .. إلى ذلك الرحيم .. فقد يكون بلائها هذا على ماضيها الذي انقطع من حياتها بحاضر أجمل .. رغم البلايا والمعاناة .. رغم الغربة .. رغم الوحدة ..

في نهاية رسالتها .. كتبت هي : (I hop go back Bahrain soon !thanks)
ونحن نتمنى كذلك .. في أمان الرحيم .. في أمان العظيم .. في أمان الرب الكريم..

ربي .. خفف مصابها .. و أعدها لنا كما رحلت ..!

السبت، 25 أبريل 2009

عندما يرحل الأحبة .. نبقى والذكرى في شوق دائم لهم ..!






عندما يرحل الأحبة.. نبقى والذكرى في شوق دائم لهم..!


عدتُ بذاكرتي .. إلى مُصلاته المفروشة في وسط غرفته .. فنادراً ما كنا ندخل غرفته ولا نراه يصلي صلاة الليل .. وما إن ينتهي حتى ينادينا .. ليقبلنا ويحضننا .. ( اليوم تذكرت تفاصيل تلك الأيام .. وعدتُ إلى سنواته .. إلى فيض حنانه وطيب ذكراه) ..
وهذه القصيدة هي من أخذت بذاكرتي إليه(جدي) ..
وإلى هؤلاء الذين فاضت روحهم إلى رب السماء وهي في طيبها ثابتة ..
فالحاج خليل الذي لطالما اعتبرته بمثابة جدي والذي كان يفيض حنان وحب والحاج عاشور الذي ملأ طفولتنا حيوية ونشاط ..
هذا ما تبقى من سطور قديمة على ورق الذكرى هذا ما تبقى على جدران ذكرة قريتنا .. خط هذه السطور خالي بعد رحليهم المتلاحق ..




أعاتبكَ يا عام ألفين وواحد فقد فجعتنا في ثلاثة وليس واحد
ثلاثتهم توفوا في مكان واحد بمستشفى السلمانية والكلُ شاهد

أولهم بشهر مايو ومنه التاريخ واحد ..
وثانيهم شهر أكتوبر 28 ويوم واحد..
وثالثهم بديسمبر ومنه أسبوع واحد ..


أولهم الحاج خليل المكابد الذي لقنه الشيخ المجاهد
أعني أبا جميل الصامد في وجه ذاك الظالم الحاقد
وثانيهم حجي عاشور الرائد في خدمة الحسين شهيد الأماجد

الذي جثي جثمانه بالمأتم ليلاً وهدوء سائد

وثالثهم حسن الهادئ الراكد الذي قضى بشهر الله الواحد الماجد
في ذكرى الإمام الزاهد أمير الورى بطل الإسلام الخالد

فيا رب الورى تجاوز عنهم ..
بحق المصطفى والأماجد
وأدخلهم جنتك تباركت يا غافر يا واحد

الجمعة، 24 أبريل 2009

لله يا محسنين ..!




لله يا محسنين ...
مدَ يدهُ وقالها بانكسار ..
رمشَ بفقره ..
ومضى من سيارة إلى أخرى يبحث عن لقمة عيشه ..
رفع رأسه بعد الانكسار إلى الرب الكريم ..
فنادى من مال الله يا محسنين ..
وعلى حب الكريم ..
اعطوني من خيره الوفير ..
عمرٌ وردي ..
على رصيف أسود ..
وبين متاهات بَحرين ..
موج بالفقر يضرب وآخر يصعق ..
بلد نفطي ..
ما من مأوى .. ما من مسكن ..
الكل يشهد ..
طفلٌ ينحب ..
وشيخٌ يصرخ ..
فقرٌ ينهش ..!

(مشهدُ مسائي هذا .. ما زلت في دهشتي مما رأيت )!

الجمعة، 17 أبريل 2009

هطل المطر ورحل .. معلناً بأن لا مطر بعده يسقي أرض أوال العُطشى لحياة سياسية هادئة ..!


هطل المطر ورحل .. معلناً بأن لا مطر بعده يسقي أرض أوال العُطشى لحياة سياسية هادئة ..!


الأيام تمر والسنين تتلاحق .. والثواني تضيع في متاهات الدقائق والساعات تُولد على وقع يوم جديد ...
أسبوعي هذا بلا ثواني وبلا لحظات .. وبلا تواريخ معتمدة في صفحات الماضي وبلا فخر يخجل تاريخي من تدوينه ..
بداية الأسبوع الفائت .. هتافات وشعارات تحمل في داخلها هواجس تبدو أقرب إلى الواقع .. ففي الاثنين الماضي خرج المساجين من قيود الطغاة وهطل المطر بشدة يرسم ملامح السعادة .. هطل .. وأخذ يزيل أوساخ أيام كانت سوداء لملمها ورحل يودعنا .. بأن لا مطر يسقي أرض أوال العطشى لحياة سياسية هادئة ..
هطل ... ورحل ..!

بين الصفوف احتشد الرجال والنساء .. الصغار والكبار .. القلوب والعقول ...
بين الصفوف .. أخذتني ابنته تبحث بجنون عن والدها الذي طال غيابه بين السجون ..
ظهر ولاح .. فتناثرت الدموع .. وأخذت الجماهير الغفيرة بالهتاف ..
يا مشيمع ارفع الراس .............
كانت لحظة صعبة .. بدت ابنة المناضل الكبير ( المُشيمع) تبحث عن والدها .. منذ دخول الفرسان ساحة الاستقبال ... كانت تُمسكِ يدي بقوة .. لتعلنُ للملأ أن من تنتظره يعني كل شيء لها .. هو الوالد والأخ والصديق والحبيب ..
ولتسمح لي .. بكلمة ( صديقتي .. هو والدكِ .. نعم .. لكنه والد شعب .. والد أمة .. كم كان شعوري مقارب لشعورك حينها .. فكلما مسكتي يدي بقوة .. أحسست بانقباض في قلبي ..( عفاف) .. حمداً لله على سلامة الوالد .. أعتقد بأنكِ لن تنسيّ ما قمتِ به لحظة دخوله .. وأعتقد بأنني لن أنسى ولن أنسى تلك اللحظات) ..
وما يؤلمني ويفرحني في ذات الوقت .. هو عبارته التي أخذت تجرُ دموعي من مآقيها ... تشدُ على شرايين قلبي .. ( مثلما قالها الوالد (الجمري ).. أقولها لكم .. اشتقت لكم اشتياق يعقوب إلى يوسف .. اشتقتُ لكم اشتياق الحبيب إلى محبوبه ) .. ونحنُ كذلك يا قائدنا .. ونحنُ كذلك ..
لم تنتهي فرحة الشعب المحروم عند هذا الحد ولم ينتهي الشكر للحظة واحدة .. فالعودة إلى الأصل دائما تبقى بجذورها في الذاكرة ..

الأصل في الفرح .. الأصل في تحقيق المطالب .. الأصل في السعي وراء الحقوق .. الأصل في رفع راية الشعب .. الأصل فيهم ومنهم .. الأصل هم ..
سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم .. قائدنا ..
سماحة الشيخ علي سلمان .. وفاقنا ..
والشكر .. للشعب وحده .. من لا يأبى صراعات القيود ونزاعات أهل القمع والجبروت الملطخ بالغرور والكبرياء الأسود ..
هكذا هم دائماً أحرار .. أبطال وثوار ...
تبقى البحرين في عرسٍ غامض ... العريس وحده يَقلبُ كل العادات ليدخلَ هذه المرة قاعة الأفراح بلا عروسه !!
تبقى البحرين .. بلا أثواب فرح وهذا ما يعاكس طبيعة العروس في ليلة زفافها .. البحرين التي دائماً ما نراها بزي المآتم .. أحزانها لا تنتهي ..

واليوم بذكرى الشهداء نزفت .. فراح نزفها يُخبئ مرارات لا طعم لها إلا الحُزن ... سَقط شهدائنا .. فرفعت أمنا البحرين كفيها .. إلى رب السماء .. شاكية .. جور الطغاة أصحاب القلوب المتحجرة ..!
نعم سقط الكثير من الشهداء .. وسقطت الكثير من الدموع .. ونزفت الكثير من الجراح .. لكنها تأبى كلمة السقوط لوحدها .. هي البحرين .. دائماً هكذا ..
لها أحرارها .. لها مطرقة العدل في إسقاط حقائقها على أرضها ..

دُمتِ بسلام .. بحريننا ..!