الأحد، 18 سبتمبر، 2011

خواطر ..


خواطر ..

حياتنا هكذا .. الناس .. الأصدقاء .. الأحلام .. من يحبك ومن يكرهك .. من يتمنى لك الخير أو الشر .. لا تميز جماله إلا عندما تشتد عليك ظلمة الدنيا ..
حافظوا على أجمل ألوان قلبكم قبل أن تفقدوها ..
.....................................................
صديقتي في غربتها تقول لي " سيتحقق حُلمي "
أسألها عن حلمها فتقول : أعني حلمنا ..
أبتسم وأعيد سؤال عن" حلمنا " ..
تسقط دمعتها لتحرق قلبي .. تجيبني : أعني " حلمنا في عزة الوطنِ " ..
" صديقتي في غربتها تسألني عن غربتي في وطني "
الصمتُ يا صديقتي دوائي عند الألمِ !!
......................................................
" العرب بطبطبوا عليكو "
حضرتك من البحرين ؟
نعم
تشرفنا والله .. ازي البحرين ؟
الحمدلله ..
الحمدلله هي بخير دلوأتي بعد الأزمة الي مرت بيها صح ؟
لا أبداً الأمور أسوأ من قبل
ليه .. ده الإعلام ما بيزكرش حاكَه أبداً .. يبدولي انها بخير وعال العالي كَمان ..
لحظة صمت ..
بتعرفي يا أختي ده الإعلام العربي بطبط عليها وكأنها ما بتعيش أزمة ولا حاكَة .. أنا طول وأتي بسمع الأخبار البي بي سي وسي ان ان ما بسمعش اسم البحرين أبداً !
طب ليه الإعلام البحريني ما بيتحركش ع الموضوع ؟
لأنه إعلامي حكومي .. وفي فئة إعلامية رفيعة المستوى " محلية " تسعى إنها توصل رسالة الشعب بكل الطرق بس الإعلام الخارجي يصدها للأسف .,
ليه  بس .. يبدولي بأن الإعلام العربي والخليكي بالتحديد خايف على مستأبله من البحرين .. البحرين موكَة ازا ارتفعت راح تغرأ الخليك كلها مرة واحدة .. وده سبب أوي
لا مو سبب قوي .. الشعوب واعية .. ومو شرط الشعب البحريني اذا سكت بيسكت الشعب السعودي أو القطري أو الاماراتي أو حتى الكويتي مستقبلا اذا وصل ظلم حكومته وسلطاتها إلى الدرجة الي وصلت فيها البحرين .. وهذا ظلم بحق الشعب البحريني .. يعني كل الثورات عاملها الإعلام العربي كثورات شعوب تطلب الحرية والعدل إلا البحرين .. وهذا ظلم ونفاق  .

كلامك صحيح والي شفناه في مصر علمنا دروس كتيرة .. بس يا ليت الحكام يعدلوا والشعوب تهدأ
ما بتهدأ  و كل  حاكم ظالم ..
الحاكَة المستحيلة الي أنا ما بتخيلهاش أبداً ان الشعوب تبأى بلا حكام .. تعرفي أنا بشبه الحاكم برب الأسرة ما ينفعش يبأى البيت بلا رب أسرة
صحيح .. بس أكيد تقصد رب أسرة حاكم وعادل والأهم حكيم
طبعاً .. الله يكون في عونكو يا شعب البحرين وينصركو يا رب ..
شكراً ..
....
دعوني أتنفس .. شعرتُ بغليان في دمي وأنا أتحدث معه .. أعني سائق سيارة الأجرة عندما كنت في طريقي إلى الفندق  لتجهيز حقيبتي  استعداداً للعودة إلى أرض الوطن يوم أمس السبت من الكويت .
هذا النص حفظته في ذاكرتي ..
لا أستطيع قول شيء سوى .. يا رحمن الدنيا ارحمنا ..
.............................
لا شيء هنا إلا بعض الكلام ..

تمنيت لو أن هذه الحياة كتاب من كتبي .. أتصفحه كما أريد .. أتخيل شخصية كاتبه أو بطل من أبطاله .. وأتوقف عن القراءة حين يداهمني التعب .. أضعه تحت وسادتي وأنام وعندما أستيقظ أراه كما هو لم يتغير ..وحين أحن لفصوله القديمة أحمله وأقرأ تفاصيله مبتسمة .. أعلم بأنه مجرد كتاب لن تضيع تفاصيله مني مهما حدث ..
كم أتمنى ذلك ..

الأربعاء، 14 سبتمبر، 2011

الجزء المفقود من الذاكرة ..


الجزء المفقود من الذاكرة
إن أردت استرجاع هويتك فانظر تاريخ سترة .. وإن فقدت نفسك فكن على ثقة بأنك ستلتقي بها هناك بين الجنائز , لا تسأل شاهد القبر عن الاسم فيكفي أن تشم رائحة القتل من على بعد أمتار من ذاكرتك .. نعم .. ربما ننام أنا وأنتَ على صوت الطائرات المروحية ورائحة الغازات السامة في كل ليلة .. لكننا لم نشرب القهر والظلم في كوب قهوتنا ونحن نقرأ صحيفة الصباح ولم نأكل طعام المساء ملوثاً بدم حبيبٍ لنا أو صديق .. ولم نسير متجهين إلى مدرستنا بلا رفيق دربٍ اغتاله الوطن صباح العيد .. وألف لم ولم .. و مهما اختلفت أسباب الوفاة يتفق الجميع على أن الموت جاء سريعاً ليلتهم من ذاكرة سترة جزء آخر . يطيب لي ولك أن ننسى الوجع حين نفقد جزء من ذاكرتنا , هذا الجزء اسمه " سترة " كيف يا ترى ؟
هذا محال يا صديقي لكننا نسأل أنفسنا دائماً  : تُرى لم كل الأحداث واقفة وإن تحركت تراجعت للوراء و إن تقدمت تقدمت بقوافل الشهداء ؟من أتعس دروس هذا الوطن أنه علمني ألا أبتسم طويلاً وإلا سيداهمني بما أكره وسيكرر ذلك .. لكني هذه المرة لم أبتسم .. أشعرُ بأنه خدعني ! يا تُرى هل ابتسمت سترة للحظات حتى غرقت في هذا الحزن لسبعة أشهر متواصلة ؟
ـــــــــــ
بعض الأحيان أحن لحياتي قبل 14 فبراير ولكني لا أتمناها .. أحنُ لتفاصيل الأمان فيها لا أكثر ولا أقل .. أجدني أغرق في كل شخص  عرفته, ميزته عن غيره .. دخل قلبي من عقله .. إنهم أكثر مما تتصورون .. أساتذة وزملاء وأطباء وبسطاء ولا أعظم منهم يتوقون للحرية ولا يخشون القيود , يتحدثون بإصرار عن بناء مستقبل صغارهم , يفكرون قبل اتخاذ أي قرار كان  .. الجدير بالذكر أن 14 فبراير رتب صفوف الوطن من جديد .. وأعاد للنخلة ثوبها المنزوع وللؤلؤ ثمنه الغالي وللبحر مكانه وللإنسان تاريخه وزمانه ..
ما أصعب هذا التاريخ ,  يشبه النفايات المتراكمة , الفرق بينه وبين تلك النفايات أن من يبحث عن قوت يومه بينها بشر مثلنا يأكلون على حساب الغير , يشتمون ويقذفون ويتآمرون باسم الوطن .. عجبي ! فهل يعرفون ما معنى الوطن أم أنهم يتجاهلون ذلك ؟؟
ــــــــــ
اليوم رأيتُ بأم عيني مجموعات شبابية من القرية تقوم بتنظيف الشوارع وتجميع النفايات التي انقطعت خدمات البلدية عنها  لمدة 3 أيام تقريباً , وكأنها تعاقبنا عقاباً جماعياً غير مدروس .. كانت هذه المشاهد كفيلة بأن ترفع من سقف سلمية الثورة وحضارتها و وعيها .. شارك فيها الشباب والأطفال والرجال ..
ــــــــــــ 
كم أتمنى وطناً حراً يليق بشعبه .. سأغفو لعلي أراه هناك .
تصبحون على عصفورين من أعلى الشجرة يدعون رب هذا الكون بأن يحفظكم ويحفظ  وطني وأوطانكم..

الاثنين، 12 سبتمبر، 2011

:(


صديقتي  :(
كان من المفترض أن نتحدث طويلاً عن أجمل ذكرياتنا مع بعض  لآخر مرة .. نضحك لآخر مرة , نعاتب بعضنا لآخر مرة , نعبر عن حينا وقربنا لبعض لآخر مرة .. نحلم ونتمنى مع بعض لآخر مرة .. نفتح جروح بعض ونداويها لآخر مرة .. نواسي بعض لآخر مرة .. نشعل لبعضنا البعض شمعة أمل لآخر مرة .. نتألم مع بعض لآخر مرة .. نتحدث بلا صمت لآخر مرة .. لكن الدموع حالت دون ذلك ..
كل شيء لآخر مرة والسبب هذا الوطن .. كيف سيمضي هذا الليل وعلى أي حال .. أنا لا أتحدث عن أحد سواها " صديقتي وجارتي  " الأغلى والأقرب إلى قلبي .. كلها ساعات قصيرة وتغادر أرض هذا الوطن ..
لا أشعر بشيء سوى  ألم غريب يعتريني .. ساعات الوحدة كنتُ أقضيها معها ..  نتشابه كثيراً في الأسرة والطفولة والأحلام .. حتى المطر يشاركنا ذلك .. اعتدنا على أن نستقبله سوياً .. نضحك تحته ونبكي .. اعتدنا على الذهاب للمدرسة مع بعض كلما تأخر الوقت .. اعتدنا على أن لا نفترق ولا يفرقنا أي شيء كان .. اعتدنا على قضاء وقت الجامعة الثقيل مع بعض .. اعتدنا على أن نتشاجر على أسخف الأسباب ونضحك في ذات الوقت ..
اعتدتُ أن أخرج من صمتي إلى غرفتها مباشرة .. أقف عند باب منزلها وأرفع هاتفي .. لا أطلب الإذن  في الدخول .. فقط لأتأكد من وجودها هناك .. اعتدت على لطفها وعذوبة مشاعرها ..
خرجت من منزلها الذي يفصله  جدار واحد عن منزلنا ودموعي تسبقني .. كل خطوة كانت تعبر عن مسافة القرب , سأفتقد كل شيء جميل كان يجمعنا ..
بقي من الوقت سبع ساعاتٍ فقط .. فقط لا غير .. وتغادر هذا الوطن ..
الدراسة خارج أسوارك غربة  وعلى أرضك غربة ما بعدها غربة  ستزيد من غربتي فيك بغربتها عنك .. أنتَ السبب أنت .. وهم وضمائرهم ومخططاتهم وجنونهم وطغيانهم ..
وطني .. شكراً على أوجاعك .. شكراً جزيلاً  :(
صديقتي , جارتي , رفيقة ذاكرتي وطفولتي  ..  رافقتكِ السلامة ورافقكِ معها قلبي ..
:( أتوجع , و عروقي تنزف ألماً على كل الأشياء الجميلة .. ألا يكفي أوجاعك يا وطني حتى تزيدني من الأوجاع ما لا طاقة لي على تحمله ..

الجمعة، 9 سبتمبر، 2011

" لا تنازل " .. شارع البديع و ذكرى الميدان ..


" لا تنازل ".. شارع البديع و ذكرى الميدان ..

مسيرة هذا اليوم " لا تنازل "
الجمعة 9 سبتمبر 2011  - عند مدخل المقشع ..
تنفستُ هواء الميدان البارد .. أتعلمون لماذا ؟؟
مسيرة اليوم ذكرتني بجميع المسيرات التي كانت تنظمها جمعية الوفاق بالقرب من دوار اللؤلؤة ( ميدان الشهداء ) الناس .. المطالب .. الآلام .. الأحلام .. وكل شيء فيها ..
كنتُ في صمتي أراقب من هم حولي من نساء ورجال .. أبحث في عيونهم عن سر هذا الإصرار .. ماذا يريدون غير الحرية ؟ ولماذا تُقمع مطالبهم ؟ ولماذا شعبي بالتحديد ؟ ولماذا البحرين ؟ ولماذا نحن الجيل الذي أقبل على انتفاضة ودخل عالم الشباب بثورة ؟
ثمار انتفاضة الكرامة لم يتذوق طعمها الحلو إلا من آتى من رحم أمه على أجواء الإصلاح والحرية المزعومة , مثلنا ربما , وثمار هذه الثورة أخشى أن لا نتذوقها .. ويسعدني أن تتذوقها الأجيال المقبلة . دائماً ما أردد على مسامع صديقاتي كلما اجتمعنا . سأترك ثمرتي للجيل الذي بعدي فربما يداهمني قضاء الله , وفي الوقت ذاته  أشعر بالرغبة في تلك اللحظة ..لحظة الانتصار الحقيقي .

يا رب هذا وطني وهذا شعبه وهؤلاء الشهداء قرابينه  فتقبل منا وانصرنا ..
على صوت الهيلوكبتر وأصوات القمع أترككم ..
تصبحون على خير ..  


الخميس، 8 سبتمبر، 2011

الفجر .. فرح وهذيان


الفجر .. فرح وهذيان

أمس كان حافلاً بمعنى الكلمة ..كثيرة هي الأشياء الجميلة في طريقنا لكنها تحتاج لنبش دقيق , بالضبط كما يفعل الإنسان حين يبحث عن الكنوز تحت المباني التراثية القديمة  . خبر الافراج عن  شرفاء الوطن " الأطباء"   مساء أمس 7 سبتمبر 2011 وصلني وأنا أشاهد بعض الصور لشهيد العيد " علي الشيخ " هذا الذي أسقط كل  المعادلات البسيطة وجعلنا أمام تحدٍ في حل أصعب المعادلات السياسية . الافراج عن الأطباء  يعد خطوة  يتقدم بها شباب 14 فبراير نحو تحقيق مطالبه  إذ أن الافراجات هي انكسار لمن تجرأ واعتقل أشرف الناس وأخلصهم للوطن  منذ مارس الماضي .. حقاً أمس كان رائعاً التقيت عند منزل الدكتور علي العكري ببعض الأشخاص الذين افتقدتهم بعد الهجوم الأخير على الدوار  . شعرتُ بما لم أشعر به يوم العيد حتى وإن كان ناقصاً .. قرية الديه أمس كانت شعلة  من الأنوار والأهازيج رغم القيود الأمنية  التي سرعان ما تحولت إلى مواجهات غريبة من نوعها .. كانت قوات الأمن تهاجم فرحة الشعب بالقمع .. لماذا يا ترى ؟
هذه الأفعال الغريبة تذكرني بمقولة لـ مايكل بيرنارد بيكويث " إننا نعيش في كون تحكمه قوانين , بالضبط مثل قانون الجاذبية الأرضية . إذا سقطت من أعلى مبنى فلا يهم إن كنت شخصاً صالحاً , أو شخصاً طالحاً , فما من شيء سيمنعكَ من الارتطام بالأرض " !
 .......
أترككم مع هذياني عند الفجر ..  

سأصلي الفجر شوقاً , وسأرتل آيات النسيان ..
لا تسأل بعد اليوم عني ..
يكفي .. يكفي طعم الحرمان ..
سأذكركَ و أنا في قبري ...
بالحب وبالصبر ..
لا تسأل يوماً عني ..
قبراً من الحزنِ ..
يكفي .. يكفي قلباً مات  من الهمِ ..
أرجوك .. اعبر فوق ذاكرتي ..
 وارحل ولا تمشي خلف جنازتي
فأنا أخشى أن يسأل أهلي جَرّاح القلبِ ..
ماذا وجدَ من الحبِ ..
فيبتسمَ جَراحي وفي يده مقص من الألمِ ..
ويقولُ  : كانت تأكل عند الفجر قطع الأملِ ..
فارتفع الوجع منزعجاً .. ورمى بنفسه  عبثاً على الجرحِ ..
زاد الجرحُ من الوجعِ وزاد الوجعُ من الجرح ِ..
ضاق الصدر بالحبِ صمتاً ..
فماتت من شدة القهرِ ..
يرمي بمقصه أرضاً ويكملُ جَراحي :
 كانت تشربُ فوق القطعِ ماء النسيان ..
 فاختنقت من شدة السكرِ ..
رحلت وعلى جنازتها وردة حمراء .. كتبت فوق أوراقها ..
أحببتهُ قسراً فظلمتُ نفسي ..
عذراً أمي .. عذراً أهلي ..
الحبُ مجزرة برغم جمالها ..
عذراً .. عذراً ..
أوووه نسيتُ أمراً يا أمي ..
لم أندم على حبي ..
ندمتُ على لحظات العمرِ التي مرت  بلا وجعِ الحب  !
يطلبُ أهلي من جَراحي دفني ..
يمضون نحو البيتِ يسألهم الجيرانُ عني ..
فتقول أمي : هاجرت
إلى أين قولي ..
هاجرت هناك .. عند حدود المقابر و الحزنِ ..

هذيان لا علاقة لي به ..
الثالثة والنصف فجراً
8 سبتمبر 2011
الخميس 

الأربعاء، 7 سبتمبر، 2011

من الأشياء الجميلة في حياتي ..



من الأشياء الجميلة في حياتي ..

مالذي يدفعنا بعض الأوقات إلى النوم بلا سابق إنذار ؟
أظنه الهروب من الواقع .. لكني بدأت معاناة جديدة مع هذه الحركة المتعمدة .. أُجبرُ نفسي على النوم من الساعة التاسعة والنصف مساءً ولكني سرعان ما أستيقظ عند الساعة الثالثة فجراً في انتظار ما لا أمل فيه .. لا , هناك أمل .

ربما من أهم الأسباب التي تدفعني للنوم في هذا الوقت هو جلوسي بمفردي في البيت .. فالخروج إلى مجمع أو مطعم طبعاً لا بد أن يكون في النهار وإن سنحت لي الفرصة ستكون بعد أذان المغرب مباشرة  حتى الثامنة والنصف فقط , والسبب يعود للأوضاع الأمنية المخيفة هذه الأيام في منطقتنا .
 وهكذا ..
قررتُ أن أقرأ كتابي الجديد " بؤس الصحافة ومجد الصحافيين " لـ نعيمان عثمان وفعلتها .. إنه  كتاب رائع كبداية , يتحدث عن أشهر الصحافيين في العالم .. كـ توماس فريدمان و سيمور هيرش وعبد الباري عطوان  و غيره من الصحافيين  و أخيراً روبرت فيسك . كانت صدفة جميلة أن أجد ما كنتُ أبحث عنه في هذا الكتاب , لم أكن أتوقع ذلك أبداً .
الكتاب في بدايته ( مقدمته )  ينتقد هؤلاء الصحافيين  , و يبرر تفاصيل نقده بدقة .. إلا  أنه يركز في نقده على روبرت فيسك الذي أتعبني كثيراً في البحث عن مؤلفاته والتي لم أجد أياً منها في معظم المكتبات .. هذا لم يزعجني طبعاً إذ أن الكاتب يسلط الضوء على الجوانب المميزة في شخصية كل صحفي و يبرزها للقارئ وبدافع فضوله كقارئ يبحث دائماً عن الجديد و يبدأ رحلة البحث عنه أكثر .وأنا لن أبحث  لأني لن أجد ما أريده في هذه الفترة بالتحديد  وعلى أساسها يحق لي أن أشعر ببعض الإحباط . عودة للكتاب نفسه .. أظنه يحمل تفاصيل أكثر عن أساليب هؤلاء الصحافيين وأتوقع أن يكون ممتع و شيق مع الأيام .
..



لؤلؤة الصحافة التي عادت ..
بالمناسبة اليوم تحتفل صحيفة الوسط بعامٍ جديد  لها بعد أزمة ضربت عروق الصحافة  البحرينية الحقيقية " لا أكتب هذا بدافع التمييز أبداً " إنه الواقع الذي كشفت عنه ثورتنا هنا في البحرين  , و من الأشياء التي لن أندم عليها  احترامي لهذه الصحيفة ولرئيس تحريرها ومقاله بالأمس دليل قاطع على أنه لا بُد أن يحترم .
كل عام والوسط الحبيبة بألف خير ..



 في كل يوم أستيقظ على كابوس وكابوسي هذا اليوم قوات الشغب ,كانت تلاحقني وأنا أصلي الفجر .. كان هذا رائعاً .. استيقظت مفزوعة وصوت الأذان بعد وقتٍ قصير بدأ يخترق سمعي بلطف .

الأحد، 4 سبتمبر، 2011

المكتبات والمقبرة ..


المكتبات والمقبرة 
وأخيراً .. انطلقت أبحث عن بعض الكتب . كانت المكتبات الثلاث التي زرتها أشبه بكوخ قديم لم أجد فيه شيء  . الفرق كبير بين معارض الكتب وبين المكتبات العادية . للأسف الأزمة الأخيرة أجبرت المكتبات الثقافية على سحب بعض الكتب وإخفاء بعضها لذلك شعرتُ بالملل وأنا أتجول منذ الرابعة عصراً و حتى السادسة .
الأعمال الكاملة لـ ويليام شكسبير , و بؤس الصحافة و مجد الصحافيين لـ نعيمان عثمان , وأخيراً العودة إلى  الذات لـ الدكتور علي شريعتي .. هذا ما اقتنيته ولم أجد ما كنت أبحث عنه من كتب .
كنت في طريقي لزيارة والدي بعدها .. شعرتُ بالضيق عندما اقتربت من المقبرة  و وجدتها ممتلئة بالمعزين , إذ كانت القرية تشيع جنازة جديدة في طريقها إلى السماء . وقفت على بعد 6 أمتار أشاهد عجوزاً برفقته مجموعة من الشباب  يحفرون القبر ,تمنيت لو أنه قبري  ألملم فيه نفسي وأختفي عن هذا الوجود ,عن العالم , عن الناس ,عن الدنيا , عن الضيق الذي يسكنُ قلبي منذ فترة ولسبب بسيط معقد  .
ما أبشع هذا الشعور وما أوجعه .. الوقت يمضي ببطء شديد فيما العمر يمضي كسرعة البرق , و الصمت صديقي وحبيبي ورفيقي .. ليته يلازمني دائماً حتى مع نفسي .
أبسط أمر أعلم بأنه سيخفف من هذا الوجع هو النوم " النوم العميق"  مرفقاً بـ تعطيل الذاكرة , تماماً كإغلاق الهاتف والأنوار .
تصبحون على ما تريدون .

الجمعة، 2 سبتمبر، 2011

ليلة وجع ..

ليلة وجع ..

فريز :
التاريخ جامد من شدة الألم  ..
أرقامه تتحرك وأحداثه ثابتة تعيد نفسها بالساعة والدقيقة والثانية .. حتى لقطات الأكشن جامدة مملة لا إثارة فيها سوى صدماتها .العيد بالنسبة للجميع كان فيلماً وثائقياً مؤلماً .. لا ترتيب فيه ولا في لقطاته و أحداثه..
اللقطة المقربة :
تبدأ بـ ( عيد ) علي الشيخ  .. بـ ( عيد سترة ) .. بـ عيد البحرين !
جرح علي .. جرحنا جميعاً :
لم الخوف عليه .. ؟!
سيكون في استقباله شهيد سار الصغير " سيد أحمد شمس " .. لن يلعبا , ولن يدرسا , ولن يحلما بشيء .. كل ما في الأمر أنهما هناك ليرسما خريطة الوطن الجديد .. سيساعدهما في ذلك مهندس الشهادة " علي المؤمن " مع بقية الشهداء ..
آه يا وطن من جراحكَ ومن أوجاعك .. ألف آه :(
اللقطة الانتقالية :
ليلة عيد ..
الساعة 6:15 مساءً من يوم الثلاثاء الموافق 30 أغسطس 2011
خرجت أحمل آخر إفطار متوجهة إلى منزل جدي .. حركة الشارع غريبة.. الطرق مغلقة .. الشباب على استعداد تام لمواجهة قوات الشغب .. بدت قريتي كئيبة جداً .. وصلت منزل جدي من الباب المطل على القرية كان المنزل هو الآخر كئيب .. لا أحد فيه .. " تمنيتُ لو أن جدتي  رحمها الله تستقبلني " ..وضعت الافطار على الطاولة .. فضولي دفعني لأن أفتح الباب الثاني المطل على إسكان القرية .. فتحته وكان وضع الشارع فيه أسوأ .. الشوراع مغلقة باحكام .. وقفتُ على أعتاب الباب وكأن أحدهم طلب مني ذلك .. أمامي شارع فرعي فجأة تحول إلى معكسر .. كل شيء كان يدل على قرب مصيبة ما .. نظرت إلى يميني وإذا بقوات الشغب تلاحق مجموعة من الشباب .. كان يتقدمهم رجل مسن في طريقه إلى المسجد .. أحدهم صرخ : " حجي اركض ضربوا .. اركض حجي " .. لكنه لم يحرك ساكن !
صوت الطلق قوي .. والقوات تقترب منه .. وأنا مازلت واقفة أناظر ما يحدث .. كنتُ أريد أن أصرخ .. كل شيء كان ساكناً أطرافي وصوتي .. قنبلة صوتية من بعيد .. اقتربت وكادت تخترق ظهره .. ما الذي حدث !
السيارة .. السيارة الزرقاء أنقذته .. استقرت على زجاجها تلك القنبلة وفر أخيراً هذا العجوز .. لقد أسقط قلبي أرضاً !
أغلقتُ الباب بقوة .. تمهلتُ قبل الخروج من الباب الثاني .. وبعد لحظات خرجت .. الشمس غابت تماماً.. كان صوت الأذان حزين .. يودع شهر الله .. سقطت مني دمعة .. تذكرتُ أنها ليلة العيد !
...
عدتُ المنزل وخرجتُ وبرفقتي ابنة عمي متوجهتان إلى المسجد .. حصل أمر آخر ..
صوت الأذان اختفى وهدأ الشارع .. لكن ما الذي تخفيه الظلمة لنا ؟!
القنابل المسيلة للدموع .. عيوني تحرقني .. وقلبي كذلك .. هناك حركة غريبة بالقرب من المسجد .. اقتربنا أكثر .. أحدهم كان يحاول الفرار من قوات الشغب .. توقف أرجوك .. توقف .. أخذنا نضرب على صندوق سيارته .. توقف ..أطرافي ترتعد .. إنهم أمامي ليس خوفاً منهم .. لقد كان هذا الشاب من شدة خوفه يحرك السيارة إلى الخلف .. يرجع ويرجع وأنا مع ابنة عمي نودع الحياة !!
برررررررريك أرجوك  !
انتبه أخيراً .. تنفسنا الصعداء .. كان الموت أمامنا .. بقي من عمرنا القليل .. اقترب من لحظة دهسنا .. شعرتُ بأنه لم يكن بوعيه .. لم كل هذا ؟!
فررنا إلى المسجد وغاب بسرعته الجنونية عنا ..وإذا بصوت الطلق يرتفع  .. إنهم يضربون بجنون ..
...
انتهينا من الصلاة .. كان المسجد شبه خال من المصلين .. الأوضاع لم تسمح لأحد بالخروج من منزله منذ عصر ذلك اليوم ..
وقفت في نصف الطريق .. حملتُ هاتفي أصور مشاهد الظلمة والوحشة والكآبة والحزن ليلة العيد .. وقلت : والله ليلة عيد !!!
كنا نتحدث بمرارة عن ألم هذه الليلة .. شعرنا أنا وهي بغصة .. اقتربنا إلى الطريق المؤدي إلى المنزل .. طلبتُ منها الوقوف قليلاً معي لألتقط آخر صورة .. رفعتُ هاتفي وكنت غارقة بتفاصيل الصورة .. أخشاب وقمامة وقمر حزين وعتمة .. والعنوان ليلة عيد !!
فجأة اختفت هذه التفاصيل وجدتُ الصورة تبدلت إلى مجموعة من قوات الشغب .. تناظرني .. زعيمهم يتقدمهم , أسود طويل ,ضخم ... لم أحرك ساكن .. طلبتُ بكل هدوء من ابنة عمي الالتزام بالصمت .. أنزلت الهاتف .. رفعت رأسي .. حاولتُ السيطرة على نفسي أكثر .. صرخت ابنة عمي " دخلي البيت بسرعة " ..
يا الله .. لم كل هذا ؟ ألقى زعيمهم نظرته الأخيرة علينا وحرك طرف عينه متجاهلاً ما رآه .. وانصرف !
تنفسنا الصعداء , وحمدنا الله !
...
الساعة السابعة والنصف مساءاً .. لا شيء يدل على العيد ..
الطائرة تحلق على علوٍ منخفض .. ( موسيقى ليلة العيد )
أبواق  وطلق وصراخ يدوي في القرية ... كنا نصعد السطح قليلاً لنسمع ما يدور بين قوات الشغب والشباب من حديث مضحك مبكي .. " الحمدلله أن هذا الشعب يحمل من الوعي ما لا يحمله أي شعب آخر " ..
كنا نسمع أصوات تكسيير السيارات تزداد بالقرب من منطقتنا .. لم تكن مفاجأة بل كانت صدمة .. الأمر وصل إلى العبث بمسجد القرية هذه المرة .. دخلوه .. عبثوا به وكسروه و بخروه بمسيلات الدموع واعتقلوا قيمه ( مؤذن القرية ) انتقاماً من القرية نفسها !
..
31 أغسطس 2011 – الأربعاء / يوم العيد الحزين
اقترب الفجر .. ولا صوت للدعاء .. بقيتُ أنتظر مؤذن القرية .. ومازال الوضع يتأزم أكثر وأكثر .. ظننتُ بأن الأذان سيقطع مشوار التعب ليلة العيد .. سنشعر بالعيد !!
أذن المؤذن ولكن صوته مختلف .. فالأول غاب خلف السجن وهذا بديله .. المنطقة المحيطة بالمسجد تحولت إلى ثكنة عسكرية في دقائق .. لكنها لم تقاوم تكبيرات القرية فانصرفت سريعاً .. ظننتُ أن الفجر سيحمل آية أمل لي ولوطني وشعبي ..
لم نذق طعم النوم حتى صلاة العيد .. وصلني خبر أنه لا يوجد صلاة العيد في مسجد القرية وذلك لما تعرض له من تخريب .. شعرتُ بالأسى .. فالعيد بالنسبة لي صلاته  .. أعشقها " اللهم أهل الجود والجبروت ....................."
جلستُ أنتظر سماع المؤذن من جديد .. وإذا به ينادي : الصلاة يا عباد الله .. الصلاة .. الصلاة يرحمكم الله الصلاة .. ابتسمت وحمدتُ الله على ذلك  ..
خرجت مصدومة .. هذا يوم العيد !
الجو كئيب والشمس حزينة وشوارع القرية لا تحتاج لوصف .. ومنظر السيارات وووووووووو !
أما المسجد فقد بخره رجال الأمن بما يليق بالمناسبة :(
المقبرة :
كل عام وأنتم سعداء يا أهل لا إله إلا الله .. حتى المقبرة بخروها ليوم العيد ونثروا فيها زهور المطاط بأنواعه .. حدثتُ والدي وحدثني .. " هذه الأيام بالتحديد أشعر بحاجتي إليه أكثر من أي وقت مضى .. حنيني إليه يمزقني في كل لحظة "  
لا أجواء فرح ولا سعادة ولا أبواب مفتوجة ولا أطفال في الشارع ولا شيء وكأن العيد لوحة مرسومة تحتاج لمن يلونها .. وصولاً إلى خبر استشهاد علي !
على فكرة المواجهات مازالت مستمرة وستستمر ولا نهاية لها بعد أمس !
هذا والله يوم العيد !

الوجع الثاني لثاني أيام العيد - 1سبتمبر 2011 الموافق يوم الخميس
رحيل المناضل عبد الرحمن النعيمي .. قررتُ قراءة تاريخه ابتداءً من الغد ..
Cut !
تأخر الوقت .. وانتصف الليل جاء العيد وذهب , طرق قلوبنا بمطرقة من نار , حرقها وتنفس دخانها وقهقه بأعلى صوت ومضى .. تركنا للوجع .  
نهاية الفيلم مفتوحة .. فجأة تحول من فيلم وثائقي قصير إلى سينمائي طويل لا نهاية له .. كل الأسماء غير معلنة .. لا الكاتب ولا المخرج ولا المنتج ولا أي شيء .. الأبطال وحدهم يظهرون علناً كلما اشتدت عليهم مصائب هذا الوطن ..
يبقى الأمل ألماً نتمسكُ به علناً ..